زارني واللّيلُ داج

الشاعر: علي الغراب الصفاقسي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر علي الغراب الصفاقسي، من العصر العثماني، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

زارني واللّيلُ داج ... عندما نامت وشُاة

يتهادى في ارتجاج ... قدُّهُ باهي الصّفات

وسقاني بامتزاج ... ريقهُ ماء الحياة

بين زهر ورياض ... بمغان مُطربات

بتُّ والمحبوبُ راض ... ووشُاني في شتات

أدر الكأس علينا ... وأزل عنها الختاما

وأهدها منك إلينا ... واجلها بين الندامى

وأقض من دهرك دينا ... طالما جار وضاما

وحبيبي بدرُ تمّ ... بشموس الرّاح يسعى

رشأ يرمي بسهم ... ولهُ الأحشاءُ مرعى

اسقني وسط الزُّهور ... بين رنّات المثاني

واغتنم وقت السّرُور ... من غفيلات الزّمان

من يد الّظبي الغرير ... مالهُ في الحسن ثان

وطُيور الأيك غنّت ... فوق أدواح الغصون

كلّما حنّت ورنّت ... هيّجت منّي شُجون

أنشدت صوتا شجيّا ... أورث القلب هُياما

وهي تبكي جليّا ... كان سمّوهُ حماما

كان في الحسن عليّا ... عبّرت عنهُ كلاما

بمقال فيه يرثي ... نفسهُ عند الممات

زادني حُزني وبثي ... فهو يا كلّ الرُواةّ

يا لقومي ضيّعوني ... ورأوا قتلي مُباحا

للمنايا أسلموني ... عندما سلّوا الصّفاحا

سيروا إذ غيّبوني ... تُملأ الدُّنيا نُواحا

ضيّعوني ببديل ... مالهُ بعض جمال

ولكم لي من قتيل ... بلحاظ كالنّبال

غيّبوا طلعة شمس ... عدُموا منها المثيلا

صيّرُوا من بعد أنس ... فيه إيحاشا طويلا

لو فدتني كلُّ نفس ... كان في حقّي قليلا

فارحموني من جفاهُم ... لا ولا رأوا صنيعا

لو دروا ما ضاع عنهم ... قُتلوا دُوني جميعا

انظرُوا الاحجار تبكي ... بدم عنّي نجيعا

وطُيورُ الأيك تشكي ... ألما عنّي وجيعا

وغضيضُ النّبت يحكي ... من ذُبول في قليعا

تحزنُ الأوتارُ عنّي ... كلّها حُزنا جميلا

والأغاني بعد دفني ... دُفنت دفنا طويلا

قُلتُ يا أهل البلاد ... هاكها تجري دماء

هل مُغيثٌ لفؤادي ... مُنقذي من ذا البلاء

فكأنّي إذ انادي ... صاح صخرٌ من خلاء

هكذا قدّر عنّي ... من يراني من تُراب

فامرُوا بعدي المغنّي ... يتغّني بمصابي

العنواالجلاد بعدي ... قاتلي قاسي الجنان

أوما شاهد قدّي ... ينثني كالخيزران

ورأى يــــاقُوت خدّي ... حول ثغر من جُمان

وجبينا فاض نُورا ... ولحاظا فاترات

تقطعُ الأسياف لولا ... فرغت منّي الحياة

لعنت قومٌ رأت في ... حلبتي مثلي معادا

ما رأوا حًسني ولطفي ... وقوامي يتهادى

لو دروا كامل وصفي ... كنتُ بالروّح أفادي

وجميع الناّس طُرّا ... وبنيهم طائعين

ويرون العيش مراً ... بعد فقدي أجمعين

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • باهي: بأه: مَا بأَهَ لَهُ أَي ما فَطِنَ [فَطَنَ]. (لسان العرب)
  • بمغان: مغن: بئرُ مَغُونَة، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ: مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ، وأَما بِئْرُ مَعُونة، بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ آنفاً، والله أَعلم. (لسان العرب)
  • دهرك: دهر: الدَّهْرُ: الأَمَدُ المَمْدُودُ، وَقِيلَ: الدَّهْرُ أَلف سَنَةٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ حُكِيَ فِيهِ الدَّهَر، بِفَتْحِ الْهَاءِ: فإِما أَن يَكُونَ الدَّهْرُ والدَّهَرُ لُغَتَيْنِ كَمَا ذَهَبَ إِليه الْبَصْرِيّ … (لسان العرب)
  • شتات: شتت: الشَّتُّ: الِافْتِرَاقُ والتَّفْريقُ. شَتَّ شَعْبُهم يَشِتُّ شَتّاً وشَتاتاً، وانْشَتَّ، وتَشَتَّتَ أَي تَفَرَّقَ جمعُهم؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: شَتَّ شَعْبُ الحَيِّ بَعْدَ التِئامِ، ... وشَجاكَ الرَّبْعُ، رَبْعُ المُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة