مــاء الحـيـاة أرى بـثـغـرك أو لمـى

الشاعر: علي الغراب الصفاقسي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر علي الغراب الصفاقسي، من العصر العثماني، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مــاء الحـيـاة أرى بـثـغـرك أو لمـى — بــذبــيــح صــبــري للصّـبـابـة أولمـا

وبـــدُرّ عـــقــد درّ فــيــضُ مــدامــعــي — بــومــيــض بــرق مـنـهُ حـيـن تـبـسّـمـا

بــبــريــقــه غــصّ المــشــوقُ بــريـقـه — وبــيــتــمــه تــرك الفــؤاد مُـتـيّـمـا

لو قُـلتُ عُـلّ بـمـاء فـيـك حـشـا عـسـى — يُــشــفــى لجــاوب دع عــســى ولعـلّمـا

نـبـتُ العـذار بـدا بـفـيـض مـدامـعـي — والنّـبـتُ يُـبـديـه الغـمـامُ إذا هـمى

لا يــذبُــلُ الوردُ النّــضــيــرُ بـخـده — يـومـا لمـا يُـسـقـيـه مـن ماء اللّمى

والخـــالُ عـــبــدٌ حــارسٌ مــن وجــهــه — فــي روضــة مــن راتــع حــول الحـمـى

وحـمـى المـبـرّد من لماهُ بما انتضى — مـن هـنـد مُـقـلتـه فـصـين بما احتمى

إن مـرّ وهـو يـمـيـلُ فـي حُـلل البـها — تــرك التّــقــيّ الخـلو صـبّـا مُـغـرمـا

صــلّى عــلى الجـمـر الفـؤاد مُـسـلّمـا — لله مــــا صــــلّى عـــليـــه وســـلَّمـــا

يـــهـــتــزُّ عــدلُ قــوامــه فــتــخــالهُ — عــلم الأمــيــر تـلاهُ حـيـن تـقـدّمـا

مــلك الورى البــاشـا عـليّ مـن غـدا — يُــروي بــمــرآهُ الصّـداة مـن الظّـمـا

نــجــلُ الأمـيـر حُـسـيـن بـاي مـن بـه — نــلنــا رضــى عــيــش يــلذُّ وأنــعـمـا

مــــلكٌ لهُ ذهــــنٌ وصــــدقُ فــــراســــة — تـسـتـخـرجُ الأمـر الخـفـيّ المـبـهـما

قُــرن الصّــوابُ بــرأيــه فــإليــه لا — يُـــوحـــى ولكــن للإصــابــة ألهــمــا

لم يُــخــط فــي قــول ولا فـعـل فـمـا — فــعــلٌ مــضــى يــومـا عـليـه تـنـدّمـا

فــرع عــريــقٌ فــي الفــخـامـة ثـابـت — وفــخــارهُ فــوق الثّــوابــت خــيّــمــا

شــرف تــأصّــل مــن حُــســيــن هـل يُـرى — شــرفٌ عــلى شــرف الحــســيـن تـقـدّمـا

مـــا انـــفـــكّ فـــي روع وجُــود كــفّهُ — يُـجـري النّـدى يـومـا ويـوما بالدّما

غمْر الرّداء يرى النّوافل في العطا — يــوم النّــدى فـرضـا عـليـه مُـحـتّـمـا

فــاللّيـثُ رام تـشـبّهـا بـك فـاجـتـرا — لمّـــا رآك لدى الحُـــروب مُـــقـــدّمــا

وهـمـى السّـحـابُ الغـرّ يـحـكـي نيلكم — لم يــحــك نــائلك السّــحــابُ وإنّـمـا

يــا مــن إذا أمــرٌ تــعــذّر كــشــفــهُ — أمــســى لهُ فــكــرٌ عــليــه مُـتـرجـمـا

يــا مـن مـفـاتـيـحُ الكـنـوز مـديـحـهُ — ولو أنّهُ بــالرّصــد كــان مُــطــلسـمـا

يــا مــن إذا دبّـرتُ إكـسـيـر الثّـنـا — فـي وصـفـه كـان الغـنـى لي مـغـنـمـا

لولا اخـتـلالُ الكـون بـعـد نـظـامـه — مـا كـان يـتـرُكُ فـي البـريّـة مُـعدما

أن الّذي أنـــبـــاءُ ذكــرك قــد عــلت — فـمـلأن مـا بـيـن البـسـيـطة والسّما

أن الّذي أنـــوارُ بـــشـــرك أشـــرقــت — كــادت لطــاعـتـكـم تـقـودُ الأنـجـمـا

أنــت الّذي عــزمــاتُ فــعــلك جــاوزت — فـي سـبـقـهـا فـلك النّـجـوم الأعظما

أنــت الّذي دفــعــاتُ جُــودك أفــصـحـت — بــثــنـائكـم مـن كـان أخـرس أبـكـمـا

أنـــت الّذي آيـــاتُ حــلمــك لو دعــت — رضــوى لجــاءك بــالرّضــاء مُــســلّمــا

أن الّذي رُحـــمـــاك لو نُــشــرت عــلى — رمـم القـبـور نـشـرت مـنها الأعظما

وكــفــفــت كـفّ الظـالمـيـن فـلا يُـرى — أحـــدٌ أتـــى مــن دهــره مُــتــظــلّمــا

وأقــمــت أركـان الشّـريـعـة إثـر مـا — فــيــنــا تــداعــى ركـنـهـا وتـهـدّمـا

مــولاي يــهــنــيــك الخـتـانُ لأنـجـل — شــرُفُــوا المــلوك نـبـاهـة وتـكـرُّمـا

وهُــمُ ســليــمــان الرّضــا وشــقــيـقـهُ — حـــمّـــودةٌ أعــظــم بــكــلّ مــنــهــمــا

وابــنــا أخــيـك الفـذّ مـحـمـود ومـن — يُــدعــى بــإسـمـاعـيـل أنـت أبُـوهُـمـا

أوتـــادُ مـــمـــلكـــة وأســـدُ فـــوارس — شُهـــبٌ إذا ليـــلُ الشّــدائد أظــلمــا

وهُـــمُ إذا جـــرح الزّمــانُ بــنــابــه — كــلٌّ لذاك الجــرح أصــبــح مــرهــمــا

خــتــنٌ بــه عــظــم السّـرُور فـثـق بـه — أن قــد أتــى لدوام مُــلكــك سُــلّمــا

وبــإثــره يــأتــي البــنـاءُ مُـؤسّـسـا — لدوام مــلكــكــمُ دوامــا مُــحــكــمــا

أمـــســـى لالات الخــتــان تــنــافــسٌ — فــي الخــتــن ســال دمٌ وهُــزّ بـه كـم

شـــرفُـــت عــلى الالات آلةُ خــتــنــه — وتـقـولُ فـي عـرض الفـخـار لمـن سـما

لا يـسـلمُ الشّـرفُ الرّفـيعُ من الأذى — حــتّــى تُــراق عــلى جـوانـبـه الدّمـا

والخــتــنُ نــقــصٌ يـسـتـتـمُّ مـحـاسـنـا — فــاعــجــب لنـقـص كـيـف جـاء مُـتـمَّمـا

يــقـوى الذبـال بـقـطـه والمـسـك قـد — يــذكــو بـمـا تـلْفـيـه عـنْه مـخـتـمـا

كــالقــطّ للأقْــلام يــسْــرع جــرْيـهـا — أبـدا ويـنـمـو الغـصْـن مـهـمـا قـلما

لمْ يُــدْر طــيــب اللبّ وهــو بــقـشـره — والدّرّ فـــي أصـــدافــه مــا فــخُــمــا

وغـدوْتَ تُـتـبـعـهُـمْ بـخـتن بني الورى — وأقــمــتَ فــيـهـمْ بـالمـسـرّة مـوسـمـا

وكــســوْتــهُــمْ حـللا تـروق مـحـاسـنـا — وعــلى جــمــيـعـهـم أفـضْـت الأنـعـمـا

وعــمــمْـت بـالصـدقـات كُـلّ فـتـى فـلم — تـسـتـثـن فـيـهـمْ مـوسـرا أو مـعْـدمـا

وفــكـكـتّ أسـرَ المـذنـبـيـن بـأسـرهـم — فـي ذا الخـتـان فـلسـت تـترك مجرما

أســقــطْــت حــقــك عــنـهـم وغـدوت فـي — حــــق الورى لأدائه مـــســـتـــلزمـــا

وأرَدْتَ مــنْ هــذا الصــنــيـع جـمـيـله — نــيْــل المــثـوبـة لا ريـاء مُـذمـمـا

فــاسـعـد بـه واهـنـأ هـنـاء لمْ تـزلْ — أبــدا بــه فــوق المــلوك مــعــظـمـا

يــا أيــهــا المــلك الأعــزّ مـكـانُه — وإليـه تـقْـتـاد السـعُـود الضـيـغـمـا

خُــــذْ مـــدْح روض فـــي عـــلاك مُـــدبَّج — مـن فـيـض كـفـك كـالزهـور مـنـمـنـمـا

واجْــن الفــوَاكـهَ مـنْه مـا تـخْـتـاره — واجــعــلْ إثــابــتـه الرضـا فـلربَّمـا

أنــهــى مــلاذي بــالعـلى أنـجـالكـم — أرجُــو بــهــم فـي بـاب عـزّك مـعـلمـا

فـاسـعـد حـيـاتـك بـالبـنين وكن بهم — فــي طــيــب عــيــش لاتــزالُ مُــنـعَّمـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المبرد: المِبْرَدُ : أداة ذات سطوح خشنة تستعمل لتسوية الأشياء الصلبة أو صقلها بالتأكّل أو السّحْل.
  • النضير: النَّضِيرُ : النّاضر، ذو الرَّونق والبهجة؛ نبات نَضِير/ وجْهٌ نَضِير. -: الذٌهَب.
  • ببريقه: [ب ر ق]. (مصدر بَرَقَ). 1."كانَ يَرَى في ذَلِكَ بَريقَ أَمَلٍ" : شُعاعٌ، وَميضٌ، بَصيصٌ، ضَوْءٌ خافِتٌ. 2."كُنْتُ أَرَى في بَريقِ عَيْنَيْهِ انْدِهاشاً" : في لَمَعانِهِما.
  • بثغرك: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ …
  • بخده: (بَخَدَ) بَابُ الْبَاءِ وَالْخَاءُِ وَالدَّالِ. لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ بِدَخِيلٍ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا. قَالُوا: امْرَأَةٌ بَخَنْدَاةُ، أَيْ: ثَقِيلَةُ الْأَوْرَاكِ.
  • بذبيح: الذبيحُ : المذبوجُ. -: ما يصلح أن يُذْبَحَ للنُّسُك؛ قدَّموا الذبائح بمناسبة العيد ووزعوها على الفقراء ج ذبْحَى وذَبَاحَى مؤ ذبيحة ج ذَبَائِحُ.
  • بريقه: [ب ر ق]. (مصدر بَرَقَ). 1."كانَ يَرَى في ذَلِكَ بَريقَ أَمَلٍ" : شُعاعٌ، وَميضٌ، بَصيصٌ، ضَوْءٌ خافِتٌ. 2."كُنْتُ أَرَى في بَريقِ عَيْنَيْهِ انْدِهاشاً" : في لَمَعانِهِما.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة