زارعُ البــغــي حــاصــدٌ للنّـدامـة

الشاعر: علي الغراب الصفاقسي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر علي الغراب الصفاقسي، من العصر العثماني، وتقع في 82 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

زارعُ البــغــي حــاصــدٌ للنّـدامـة — فـاطـلب السّلم إن أردت السّلامة

لا تـثـق بـالمـنـى فـمـا كـلُّ باغ — نــال مــا يـرتـجـي ووفّـى مـرامـه

رُبّــمـا كـانـت الأمـانـي مـطـايـا — للمــنــايــا ومــوردا للنّــدامــة

رُبّـــمـــا خـــيّـــلت لراج مــنــالا — مــثــلمــا خــيّــلت لراء مــنـامـه

رُبّ ســاع ليــجــتــنــي طـيـب عـيـش — وهـو يـجـنـي وليـس يـدري حـمـامه

مـن سـمـا طـالبـا لمـا ليس يُرجى — طــلب العــيــش مـن لهـاة أسـامـة

دع هـوى مـا إليـه نـفـسـك تـدعُـو — فـالهـوى للهـوان يُـعـطـي زمـامـه

واصـحـب الرأي مـا اسـتطعت بعزم — مـنـك يـفـري مـضـاؤُهُ الصّـمـصـامـه

وإذا الرّأيُ ما اهتدى لك فاجعل — فـي يـد الصّـبـر لا سـواهُ خـطامه

واركب الحزم في الأمور إذا ما — بـان وجـهُ الصّـواب واشـدُد حزامه

واغــتــنــم فــرصـة بـدت مـن عـدُوّ — إنّ مـن أعـظـم السّـرُور اغـتـنامه

وابـلُ مـن تـصـطـفـي لنـفـسـك سـرّا — كــي تــرى مــنـهُ صـحـوهُ وغـمـامـه

ودع الرّأي والنّــصــيــحــة مــمّــن — بـسـوى الجـمـع لا يسومُ اهتمامه

إنّـــمـــا رأيُهُ يـــعـــود لنـــفـــع — عـنـهُ لم يـرع فـي سواهُ انتظامه

وإذا مــا وشـى بـذي الفـضـل واش — فـاعـتـقـد عـكـسـه ووال انـصرامه

وإذا ما اعتقدت في العهد شخصا — كــن عــلى يــقــظــة وراع ذمـامـه

لا تُــذع مــا كــتــمـتـهُ عـن عـدُوّ — لصـديـق فـلا يـطـيـق اكـتـتـمـامه

وإذا مـــا صـــحـــبـــت رب اتّهــام — لا تـلم مـن يُـسـيـءُ فـيك اتّهامه

لا تُـــطـــل فــي تــردّد لحــبــيــب — لك فــالطّــولُ مُــؤذنٌ بــالسّــآمــه

وإذا مـــسّـــك الزّمـــان بـــعــســر — وأبـــاد اللّئامُ مـــنــهُ كِــرامــه

فـــأجـــد فــي عــليّ بــن حُــســيــن — أحـسـن المـدح تُـلف أوفـى كـرامه

مـــــلكٌ لو درت عُـــــلاهُ الدّراري — قـــبّـــلت كــلّمــا بــدت أقــدامــه

مـــلكٌ لو درى الغـــمـــامُ نـــداه — مــا بـدت مـنـهُ للحـيـاء غـمـامـه

كـــلّ مـــن فــرط رفــده كــلُّ عــاف — وهــو مــا كـلّ واشـتـكـى إيـلامـه

جـاء والدّهـرُ نـظـمـهُ فـي اختلال — فــأعــاد الخــلالُ مــنـهُ نـظـامـه

قــلُ لقــوم بــجــهــلهــم خـالفـوهُ — فــيــم سُـوءُ الخـلاف ذا وعـلامـه

حـــــكـــــم اللهُ أنّ مُــــلك عــــليّ — وبــنــيــه إلى المــعــاد أدامــه

بــطـريـق القـضـاء والكـشـف عـمّـن — بـالصّـلاح ارتدوا وأهل الكرامه

لا تـزالُ السّـعـودُ تـقضي بما قد — يـــتـــمــنّــاهُ والزّمــانُ غُــلامــه

فـاقـطعوا بالإياس حبل الأماني — إنّ فـي السّـحـب مـا يُـسـمّى جهامه

وصــلوا مــهُ بــالإطــاعــة حـبـلا — قـبـل أن يُـنـفـذ القـضـاءُ سـهامه

أتــروا صــادت الثّــعــالبُ ليـتـا — أو تـروا صـادت الصّـقـور حـمـامه

أهــلُ وســلات الجــفـاةُ قُـلوبـنـا — مـن وفـى عـهـدهـم يـخونوا ذمامه

خـالفـوا المسلمين حيثُ استحلّوا — مـنـهـمُ المـال والدّما والغرامه

كـــلُّ لعـــن وكــلُّ خــزي عــليــهــم — في الدُّنا والعذابُ يوم القيامه

فــقـد اسـتـمـسـكـوا بـواهـن حـبـل — عـن قـريـب يـرون مـنـهُ انـفـصامه

وتـعـودُ الفـعـالُ مـنـهـم عـليـهـم — حـــســـرات يـــرونـــهــا ونــدامــه

أرضــيـتـم شـقّ العـصـا عـن مـليـك — جُـمـع العـدلُ فـيـه والاسـتـقـامه

فــضــلهُ شــامــلٌ لكــلّ البــرايــا — حــلمــهُ عــمّ مــن جــفــاهُ وضـامـه

قـــلبـــهُ بـــالورى رؤُوفٌ رحـــيــمٌ — ويــرى بــالاله مـنـهُ اعـتـصـامـه

أيــهــا المـوقـدون للحـرب نـارا — ســتــكــونــون للوقــود حــطــامــه

ليـس مـثـل الأمـيـر نـجـل حـسـيـن — مـــلكٌ فـــي شــجــاعــة وشــهــامــه

فــكــأنــي بــطــودكــم صــار دكــا — وأجــالت يــداه فــيــه حــســامــه

وكـــأنـــي أراه والنــصــر مــنــه — ضـاربـا فـي ذراه يـومـا خـيـامـه

مــا أرى قـط فـي البـريـة اشـقـى — مــنـكـم يـا ذوي الردى واللامـه

من كمثل الأمير في العفو عنكم — أو بـــإدراره لكـــم إنـــعـــامــه

أو مـــن غـــيــره تــرومُــون عــزا — مـثـل ذا أو قـريـبه في الفخامه

ســـاء والله وهـــمــكــم أيّ ســوء — واتـخـذتـم مـواطـيـء الرجل هامه

فــلئن تــدعــي الرعــيــة ظــمــلا — لســتــمــو تـدعـون يـومـا ظـلامـه

ولئن تــطــلبــوا عــلا فـوق هـذا — فـاطـلبوا الملك فيكم والإمامه

كــم بــتـرشـيـش مـن مـقـام كـريـم — فــات عــنــكــم ونــعـمـة وكـرامـه

ولكــم فــاتـكـم مـن الربـح مـمـا — تـــتـــعـــاطـــون حـــله وحـــرامــه

ســيــطــيــل الاله مــنـكـم بُـكـاء — ويــطـيـل الاله مـنـه ابـتـسـامـه

دم عـــليـــا بــحــصــن أمــن عــليّ — لسـت تـخـشـى من الزمان انهدامه

يــا مــليـكـا مـتـى بـه لاذ شـاك — مـن سـقـام الزمـان أشـقـى سقامه

أنــا أشــكــو مـن زمـان غـدا فـي — مــضــمــر القــلب خــازنـا آلامـه

غـربـتـي فـي البـلاد مـدت نواها — لاضـطـرار والقـصـد قصر الإقامه

وظــنـنـت المـقـام لي فـيـه يـسـرٌ — فــتـجـلى بـالعـسـر أقـوى عـلامـه

فــيــه وطــنــت للشــدائد نــفـسـي — فــــأرى مــــن لذائذي إيـــلامـــه

بـعـت ما لم يبع لقوتي اضطرارا — مـن جـمـع الكـسـا وكـور العمامه

والذي قــد أمــرت للعــبــد فـيـه — مــنـعـت عـنـي الولاة اغـتـنـامـه

أفـــظـــنـــوا بـــأن أمــرك نــهــي — أم إلى النــدب أولوا أحــكـامـه

أم خــطــاب لهـم أتـى فـيـه نـسـخ — رفـع الحـكـم لي وأبـقى ارتسامه

فــكــأن الذي بــه لي أمــر تـسـم — قــطـعـة مـن قـلوبـهـم أو غـرامـه

أو رأوا قـدر ذاك يـعـظـم عـنـكم — أو رأونـي صـغرت عن ذي المقامه

أم عــصـوا أمـر واجـب لامـتـثـال — أمـنـوا مـنـه بـطـشـه وانـتـقـامه

إن يــكــن لي اسـمـه وهـو أكـلوه — أنـت أولى بـأن تـولى احـتكمامه

فـاحـمـنـي يا مليك وارفع مقامي — مـــن أعـــاد وحـــســـد نـــمـــامــه

أنــت أعــلى مــن أي يــغــرك واش — فــتــظــنّ الســراب مــاء غــمـامـه

جـد عـلى العبد يا أمير على قد — رك فـي الفـضل والعلا والفخامة

جُـد بـمـا للفـنـا يـصـيّـر لمن جا — د بـمـا الدهـر ليـس يغني دوامه

وعــجــب فــي مــثــل مـلكـك مـثـلي — أن يــرى حــلف فــاقــة وذمــامــه

أنــا مــن ذمّ دهــره فــيـه لامـن — بــهـم الدهـر يـسـتـحـق الذمـامـه

ليـس فـي النـظـم والبلاغة مثلي — فــي مـدى الدهـر خـلفـه وأمـامـه

لو عـلى قـدرنـا المـلوك تـسـاوى — لم يــفــز مــادحٌ مــعـي بـقـلامـه

كــم حــوى فـضـلكـم سـوى مُـسـتـحـق — ويـرى المـسـتـحـق مـنـه انـعدامه

فـــضـــلكـــم عـــم كــائدا وعــدوا — وأخُـو مـدحـكـم يـنـاجـي اغـتمامه

لم يـسـؤنـي الخـمول لو لم يوجه — كـــل دهـــر عــلى فــيــك مــلامــه

سـو فـي النـفـع بـيـن خـادم مـدح — فـي عـلاكـم ومـن تـرى اسـتخدامه

أو طــريــقــا بــه تُــشــرف قــدري — فــيــجــلي مـن افـتـقـاري ظـلامـه

لم أرد بــاليــســار إلا لأضـفـي — فـيـك مـن طـيـب المـديـح تـمـامـه

دمــت فـي العـز والكـمـال مُهـنـا — مــالك المــلك بــدأه وخــتــامــه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • زارع: زَارَعَ يزَارِعُ مُزَارَعَةً : - ـه: عامله على الأرض ببعض ما يخرج منها ويكون البذرُ من وَليها.
  • زمامه: الزِّمَامُ : خيط يُشَدُّ المِقْوَدُ إلى طَرَفه؛ أمسك بزِمام الفرس/ هو زمامُ قومهِ؛ أي مقدَّمهم وصاحب أمرهم/ جعل فى يده زمامَ الأمور، أى جعله صاحب السلطة والأمر/- هو يُصَرِّفُ أَزِمَّةَ الأمور.- النعلِ: سيْره.-: جملة الأر …
  • ساع: سَاعَ يَسُوعُ سُعْ سَوْعاً [سوع]: ضاع؛ ساع السائرون في الصحراء.-: هلك.- تِ الإِبِل أو الماشيَةُ: ذهبت في المرعى وتُركت وشأنَها بلا راعٍ.
  • فاطلب: أطْلبَ يُطْلِبً إطْلاَبا : طلب.- ـه: ألجأه إلى الطلب؛ أطلبتْه الحاجة إلى الْتماس المساعدة.- ـه: أعطاه مطلوبَهُ.- الماء: بَعُدَ على الطالب.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة