إلى الدستور في البرد القشيب

الشاعر: أحمد نسيم · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر أحمد نسيم، من العصر الحديث، وتقع في 79 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إلى الدستور في البرد القشيب — تـــحـــيـــة شـــاعــر لبــق أديــب

تــحــيــة شــاعــر يــهــدى إليــه — بديع اللفظ في المعنى العجيب

يـفـضـل فـي القـريـض عـلى جـرير — ويـؤثـر فـي البـيـان عـلى حبيب

ويـغـبـطـه ابن قيس في التصابي — ويــحــسـده جـمـيـل فـي النـسـيـب

كــأن صــحــيــفــة الدسـتـور روض — بــهــيـج الزهـر ذوا ارج وطـيـب

فـــمـــن أدب يـــروق الى أديـــب — ومـــن عـــلم يـــروق الى أريـــب

ومــن نــظــر الى فــكــر ســديــد — الى حــــجــــج الى رأي صـــليـــب

ومــن عــظــة تــثـقـف نـاشـديـهـا — وعــقــل فــي رمــايــتــه مــصـيـب

فـريـد أقـم مـن البـرهـان حـقـاً — يـــزعـــزع كـــل نـــمـــام كـــذوب

ومــد يــداً الى مــحــمــود حـتـى — تــردا بــطــش غــائلة الخــطــوب

أنـيـس القـوم ان فـقدوا انيساً — يــخــفــف عــنــهــم بـؤس الكـروب

وأمـوجـهـم لدى النـعـمـى نوالا — اذا انـتـسـبـوا الى سـمـح وهوب

وأجــرأهــم لدى الجـلى جـنـانـاً — اذا افـتـخـروا بـمـقـدام مـهـيب

بـربـكـمـا افـيـضـا النـصـح حـتى — تـكـونـا الذخـر لليـوم العـصيب

فـفـي مـصـر احـتـلال كـالرواسـي — يــضــارع ثـقـل رضـوى أو عـسـيـب

ولم تــجـد السـيـاسـة فـيـه الا — بــاحــيــاء العــواطـف والقـلوب

هــم حــكــمــوا بــاعـنـات كـأنـا — حــرام ان نــكــون مــن الشـعـوب

فــمـن ارث هـم اغـتـصـبـوه مـنـا — ومـــن حـــق بـــلا حـــق ســـليـــب

وهـم وأدوا الصـحافة في صباها — وقــيــدهـا العـمـيـد بـلا ذنـوب

وكـم نـشـروا عـليـنـا مـن صـنوف — تــجــر الى الدمــار ومـن ضـروب

يــحــبــون الثـنـاء عـلى نـكـيـر — ويــبـغـون المـديـح عـلى مـعـيـب

وان وجـد العـمـيـد بـمـصر حزباً — أنــاخ عـليـه بـالامـر الخـريـب

يــؤَجــج بــيـنـه فـتـنـاً تـحـاكـي — شبوب النار في الوادي الحطيب

يــريــنـا فـي سـيـاسـتـه خـلابـاً — يـــمـــثـــل كـــل خــادعــة خــلوب

لقــد ظــهــرت نــوايــاه اليـنـا — كــأن حــشــاه واضــحــة الثـقـوب

ولولا خــصـب مـصـر مـا اقـامـوا — ورب البــيــت فــي بــلد جــديــب

ولا قـطـعوا المفاوز والفيافي — عـطـاشـاً بـالذمـيـل وبـالحـبـيـب

ولو عـدلوا لمـا سـدوا عـليـنـا — مــفــتــحــة المــســالك والدروب

ولا بــثــوا العــيـون بـكـل فـج — عـليـنا في المجيء وفي الذهوب

ولا شـقـوا الجـمـوع اذا تضامت — لامــر بــالمــشــاة وبــالركــوب

ولا شــرعـوا أسـنـتـهـم وسـاروا — الى الارهـاق بـالركـب الرهـيب

يــقــودون الصـوافـن والمـذاكـي — ويـنـضـون المـهـنـد ذا الشـطـوب

فـــمـــوخــوز بــســن مــن قــنــاة — ومـــضـــروب بـــحـــد مــن ضــريــب

ولا انـسـابـت خـراطـمـهم نهاراً — لرش القــوم بــالوبــل السـكـوب

وظـنـوا مـا جـنـوه مـن المخازي — عــقــابــاً للمــشـاغـب والصـخـوب

ولا جـعـلوا الكـرام وتـابعيهم — اسـارى فـي الكهوف وفي اللصوب

جــنــود قـادهـا هـارفـي فـسـارت — كـرجـل النـحـل تـهـدي بـالعـسوب

يـــقـــودهــم بــوجــه مــكــفــهــر — عــلى مــصــر واهــليــهــا غـضـوب

كــأن الاحــتــلال رأى قـطـيـعـاً — فــهــم اليــه مــن نــمــر وذيــب

وكــم أدى لخــوض الحــتــف ظــلم — وكــم جـر الشـعـوب الى الحـروب

فـمـا ارتـدوا عـن الطاغين الا — بــســيــف مــن دمــائهــم خــضـيـب

يــرون حـمـامـهـم أشـهـى لديـهـم — اذا ذاقــوه مــن حـكـم الغـريـب

وخـاضـوا النائبات فلم يبالوا — بــكــأداء الوعــور أو السـهـوب

وابــرقــت الصــوارم بـيـن نـقـع — تــوكــف غــيــمــه بــدم صــبــيــب

وكــشــفــت الحــمــيـة عـن اكـيـل — أعــد نــيــوبــه او عــن شــريــب

كـلا البـطـليـن يـأكـل من لحوم — ويــشــرب مــن دم عــنـد اللغـوب

واظــلمــت الســمـاء بـمـا تـدلى — وبــان الجــو عــن وجــه قــطــوب

تـكـاد الشـمـس تـبـكـي فـي دجاه — وتـشـكـو فـيـه مـن طـول الشـحوب

ولو اضــحــى لهــذي الارض قــلب — سـمـعـنـا مـنـه رجـفـان الوجـيـب

حـيـاة الشعب تسري في الغواني — وتـــلمـــح بــيــن ولدان وشــيــب

تــدب الى عــروقــهــم فــنــغــلي — كــمــا للخـنـدريـس مـن الدبـيـب

اذا وثــبـوا حـسـبـتـهـم ليـوثـاً — كــواســر لاتــمــل مــن الوثــوب

شـكـونـا الفـادحـات فـما وجدنا — حــنــانــا مـن بـعـيـد أو قـريـب

كـــأنـــا أمــة هــانــت فــصــارت — سـواء فـي الصـعـود وفي الصبوب

فــمـا للسـعـد فـيـهـا مـن طـلوع — ومـا للنـحـس عـنـهـا مـن مـغـيـب

وكم ندعو الحماة لدى الدواهي — ومــا غـيـر التـخـلي مـن مـجـيـب

نـبـيـت كـانـنـا في النار نصلي — لمــا بــيـن الاضـالع والجـنـوب

هــمـوم لو رأيـت القـلب فـيـهـا — ظــنــنــت بــانــه بـيـن اللهـيـب

ومـن نـكـد الحـيـاة حـيـاة شـعب — غــريــب فــي مــواطــنــه جــنـيـب

ومـا فـي مـصـر غـيـر فـتـى مضيم — جــبــان القــلب ذي فــرق هـيـوب

اليــف الهــم مــهــتــضــم حـزيـن — قــريــح العــيــن مـظـلوم كـئيـب

يــســهـد طـرفـه فـي اللَه يـدعـو — اليــــه دعـــاء أواه مـــنـــيـــب

وهـل يـنـجـي البـلاد سـوى كـمـيّ — ذكــيّ القــلب او لســن خــطــيــب

صــدوق العـزم لا يـثـنـيـه يـأس — بـــعـــيــد الشــأو ذي كــد دؤوب

فــكــم مــن يــابــس فـرع نـضـيـر — وكــم بــالاثــل دوح مـن قـضـيـب

وكـم مـن عـقـدة صـعـبـت فـهـانـت — اذا مـــا حـــلهــا لب اللبــيــب

أكــلت دمـا اذا رضـيـت قـبـيـلي — حـيـاة فـي الشـعـوب بـلا نـصـيب

أجــلك يــا فــريـد وليـس بـدعـا — اذا اجـللت ذا البـاع الرحـيـب

جــرى فـيـنـا هـواك وانـت تـدري — كـجـري الماء في العود الرطيب

اليــك شــكــوت مــن داء كــمـيـن — كـمـا تشكي السقام الى الطبيب

ولو ان الذي اشــــكــــو اليــــه — وضـيـع القـدر لم اشـك الذي بي

شــكــايــة شـاعـر يـزجـي خـريـداً — مـن الاشـعـار كـالبـكـر العروب

غــنــيّ النـفـس ان اضـحـى لفـقـر — جــديــبـا فـهـو فـي خـلق خـصـيـب

ابـــــيّ فـــــي مــــودتــــه وفــــيّ — كـــريـــم فـــي مـــرؤتــه رغــيــب

كـثـيـر الدأب فـي طلب المعالي — ولو قــصــمــتــه أيـام المـشـيـب

لغــيــر مــثــوبــة يـلقـاك شـعـر — تــرفــع عــن اديــب مــســتــثـيـب

بـــليـــغ يـــوم انـــشــده بــدار — يـــفـــتـــح كـــل بـــاب للاديـــب

وخــيـر الشـعـر شـعـر مـن عـريـق — يــطــأطــئ عـنـده شـعـر الجـليـب

فــانــشــدنـا مـن الاخـلاص آيـا — تـرتـل فـي الشـروق وفي الغروب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ارج: أرج: الأَرَجُ: نَفْحَةُ الريحِ الطَّيِّبَةِ. ابْنُ سِيدَهْ: الأَرِيجُ والأَرِيجةُ: الريحُ الطَّيِّبَةُ، وَجَمْعُهَا الأَرائِجُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: كأَنَّ رِيحاً مِنْ خُزَامَى عالِجِ، ... أَو رِيحَ مِسْكٍ طَيِّبِ الأَ …
  • الدستور: الدُّسْتُورُ : القاعدةُ يُعمل بمقتضاها؛ سَنَّ مجلس الادارة دستور المؤسَّسة الصناعية.-: الدفتر تُكتب فيه أسماءُ الجند ومرتَّباتهم.-: مجموعةُ القواعد الأساسية التي تنظم الدولةََ والحكمَ في بلدٍ من البلدان؛ لم تعرف بلدان كث …
  • العجيب: العَجِيبُ : ما يـدعـو إلى العَجَب، أي استطراف الشيءِ أو إنكـاره لغـرابتـه أو استعظامه بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَـاءَهُمْ مُنْذِزٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ/ تُعَدُّ الأهرامُ إحدى عجائب الدنيا السبع، …
  • القشيب: القَشِيبُ : الجديد أو النظيف؛ ثوبٌ قشيبٌ/ ستائر قُشُبٌ/ سيفٌ قشيب، أي حديث عهدٍ بالجلاء ج قُشُبٌ.
  • النسيب: النَّسِيبُ : مصـ.-: القريب؛ كلُّ غريب للغريبِ نَسيبٌ/ رجُلٌ نَسيبٌ، أي شريفٌ معروفٌ حَسَبُه وأصولُه ج نُسَبَاءُ وأَنْسِباءُ.-: هو في الشِّعْر، الرّقيقُ منه المُتَغَزَّلُ بهِ في النِّساء؛ كان من عادة شُعراء المَدْح أن يفْ …
  • بهيج: هيج: هاجَتِ الأَرضُ تَهِيجُ هِياجاً، وهاجَ الشيءُ يَهِيج هَيْجاً وهِياجاً وهَيَجاناً، واهْتاجَ، وتَهَيَّجَ: ثَارَ لِمَشَقَّةٍ أَو ضَرَرٍ. تَقُولُ هَاجَ بِهِ الدَّمُ وهاجَه غيرُه وهَيَّجَه. يتعدَّى وَلَا يتعدَّى. وهَيَّجَ …
  • تثقف: تَثَقَّفَ يَتثَقَّفُ تَثَقُّفاً : تهذَّب وتعلم؛ إنهم يتثقفون على أيدي أساتذة مهرة.
  • جرير: الجَرِيرُ : حبلٌ من أَدم يُقاد به البعير.-: كل حبل مضفورج أَجِرَّةٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة