لا تــعــجــبـن اذا مـالوا الى النـشـب
الشاعر: أحمد نسيم · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة هجاء
هذه القصيدة من شعر أحمد نسيم، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تــعــجــبـن اذا مـالوا الى النـشـب — مـا فـي الدنـاءة مـا يدعو الى العجب
لم ألق غـــيـــرهــم فــي كــل نــاحــيــة — قــومــاً يــظــنــون ان الرأس كــالذنــب
غــرتــهــم كــعــقــود الغــيــد اوســمــة — وراق ابـــصـــارهـــم وشـــي مـــن الصـــب
وزادهـــم شـــغــفــاً فــي كــل مــخــزيــة — فـقـر الى المـال او فـقـر الى الرتـب
بـاعـوا البـلاد انـاسـاً لا عـهود لهم — وودعــــــوهـــــا وداع الدارس الخـــــرب
كــانــهــا ســلعــة بــيــعــت بــلا ثـمـنٍ — أو انــهــا امــة بــيــعــت بــلا ســبــب
يـا ويـل قـوم جـروا فـي شـوط خـسـتـهـم — جــري المــذاكــي او الوخــادة النـجـب
لســوف يــدرون عــقــبـاهـم اذا فـشـلوا — ويــعــلم الاولى ظـلمـونـا أي مـنـقـلب
واللَه لو انصفوا في الحكم ما سجنوا — الا الزنــيــم دعــى الجــاه والحــســب
ذاك اللئيـــم الذي بـــاتــت خــلائقــه — اعــدى الى القــوم مــن ســل ومـن حـرب
لقــد اشــاعــوا بــان الشــيـخ وجـهـتـه — ارض الحــجــاز يـنـاجـي اللَه عـن كـثـب
ردوه يــا قــوم حــتــى لا يــدنــســهــا — بــذلك الذيــل ذيــل الفــحــش والريــب
ردوه فــالشــيــخ لم تــؤمــن مــكـايـده — فــي امــة التــرك او فــي امـة العـرب
ردوه فــالشــيــخ لم يــقــصــد بـحـجـتـه — الا ارتــــداد ذوي طــــه الى الصــــلب
بــاللَه ســمــوه تــأمــن ســم نــفــثـتـه — فــالمــوت تـحـت لعـاب النـابـح الكـلب
كــأن طــيــنــتــه فــي بــدءهــا عــجـنـت — بـــــمـــــاء الأم أمّ مـــــعـــــقــــب وأب
مـــهـــمــا أعــد ليــت اللَه مــن حــجــج — فــلن يــبــوء بــغـيـر السـخـط والغـضـب
يــطــوف بــالبــيــت والرحــمـن يـلعـنـه — لعــن المــيــاســر والازلام والنــصــب
يـــدعـــو بـــمـــكــة ان اللَه يــنــصــره — والركــن يــدعــو له بــالويـل والحـرب
يــدعــو عــليــه بــلا كــانــت سـلالتـه — ولا بـــهـــا حــمــلت حــمــالة الحــطــب
تــاللَه مــا حــج الا مــوقــظـا فـتـنـا — إن تـاب إبـليـس عـنـهـا فـهـو لم يـتـب
يــخــفـى عـلى اللَه مـا تـنـوي سـرائره — حــتـى عـلى اللَه لا يـخـلو مـن الكـذب
مـا انـدس فـي مـعـشـر بـاهـوا بسؤددهم — الا ولطـــخ مـــنـــهـــم كـــل ذي حـــســب
لسـوف يـبـقـى هـجـائي فـيـه مـا بـقـيـت — هــذي القــوافــي الى آت مــن الحــقــب
وســـوف يـــعــلم مــا خــطــت لنــا يــده — اذا دهـــتـــه غـــدا حـــفـــازة النـــوب
يــجــثـو عـلى الارض مـن ذل ومـن ضـعـة — كــــأنـــه صـــنـــم جـــاث عـــلى الركـــب
ونـــحـــن نـــرهـــقـــه ذلا ونـــســمــعــه — مــر الكــلام فــلم يــنــبــث ولم يـجـب
حــتــى اذا قــطــعــت يــومــا غــلاصـمـه — وخــضــب الارض صـبـغ القـانـيـء السـرب
مــضــى الى مــالك فــي النـار يـصـهـره — شـــيّ الذبـــيــح عــلى ذاك مــن اللهــب
ان الاجــنــة فــي الارحــام تــبــغـضـه — وكـــل مـــا جــن فــي صــلب وفــي عــصــب
مـــاذا اقـــول وفـــي كـــفـــى له قـــلم — مــل الكــتــابــةمــن هــجــو ومــن تـعـب
ألهــانــيَ الوغــد عــمـا كـنـت انـظـمـه — فـي الخـنـدريـس ووصـف الكـاس والحـبـب
وعـــن نـــســـيـــب اذا رقــت ســلاســتــه — تــهــفــو العــجـوز له مـن شـدة الطـرب
وعـــن تـــحـــيـــة مــليــا وهــي خــادرة — بــمــنــزل هــو مــثــل المـعـقـل الأشـب
تـلك التـي مـا انـحـنـت يوما اضالعها — عـــلى فـــؤاد بــحــر الوجــد مــلتــهــب
حــســنــاء تــخـطـر فـي اثـواب عـفـتـهـا — مــا بــيــن صــفــيــن مــن دلّ ومــن ادب
قــد عــاتــبـتـنـي عـلى سـخـط مـعـاتـبـة — الذّ عـــنـــديَ مـــن مـــاء عـــلى ســـغــب
قــالت عــزمــت عـلى هـجـوي فـقـلت لهـا — اســتــغــفــر اللَه ورد الحــب لم يـشـب
أبـــعـــد حــبــك يــا مــليــا اقــابــله — بــالهــجـو تـاللَه ليـس الجـد كـاللعـب
قــالت بــذلك بــعــض النــاس أنــبـأنـي — فــقـلت هـم مـعـشـر مـالوا الى الشـغـب
قــد بــلغــوك ليـقـضـوا بـيـنـنـا اربـا — لا بــلغ اللَه هــذا البــعــض مــن ارب
دعــى العــواذل تـرمـي سـهـم فـريـتـهـا — فـــللعـــواذل لغـــو غـــيــر مــحــتــســب
وقــبــل تــوديــعــهــا بــشـت بـمـبـتـسـم — تــزهــى ثــنـايـاه زهـو اللؤلؤ الرطـب
ابـي رأيـت الهـوى يـمـشـي فـيـتـبـعـهـا — مـــصـــغـــر الخـــد مـــن ذل ومـــن رهــب
فــالحــب فـي الشـام ان حـلت أبـاطـحـه — وان بــغــت حــلبــا فــالحــب فــي حــلب
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابصارهم: [ب ص ر]. (مصدر أبْصَرَ). "قُوَّةُ الإبْصَارِ" : قُوَّةُ النَّظَرِ، الرُّؤْيَةِ.
- الخرب: خرب: الخَرابُ: ضِدُّ العُمْرانِ، وَالْجَمْعُ أَخْرِبةٌ. خَرِبَ، بِالْكَسْرِ، خَرَباً، فَهُوَ خَرِبٌ وأَخْرَبه وخَرَّبَه. والخَرِبةُ: مَوْضِعُ الخَرابِ، وَالْجَمْعُ خَرِباتٌ. وخَرِبٌ: كَكَلِم، جَمْعُ كَلِمة. قَالَ سِيبَوَ …
- الدارس: الدَّارِسُ : فا.- من الرُّسوم والآثار: الذي انمحى وعفا. ودَارِ نَدَامَى عَطَّلُوها وأَدْلَجوا. ** بها أَثَرٌ منهُم جَديدٌ ودارِس. ج دَوارِسُ.
- الرتب: رتب: رَتَبَ الشيءُ يَرْتُبُ رتُوباً، وتَرَتَّبَ: ثَبَتَ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ. يُقَالُ: رَتَبَ رُتُوبَ الكَعْبِ أَي انْتَصَبَ انْتِصابَه؛ ورَتَّبَه تَرتِيباً: أَثْبَتَه. وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ: رَتَبَ رُتُوبَ ال …
- النجب: نجب: فِي الْحَدِيثِ: إِنَّ كلَّ نَبِيٍّ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَباءَ رُفَقاءَ. ابْنُ الأَثير: النَّجيبُ الفاضلُ مِنْ كلِّ حيوانٍ؛ وَقَدْ نَجُبَ يَنْجُبُ نَجَابَةً إِذا كَانَ فَاضِلًا نَفيساً فِي نَوْعِهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِي …
- النشب: النَشَبُ: المال والعقار. ونَشِبَ الشئ في الشئ بالكسر نشوبا، أي علقَ فيه: وأنْشَبْتُهُ أنا فيه، أي أعلقته، فانتشب. وأنشب الصائِدُ: أعلَقَ. ويقال نَشِبَتِ الحربُ بينهم. وقد ناشَبَهُ الحربَ، أي نابذَه. والنُشَّابُ: السهامُ، …