يـا ليـتَ سـجـنـكَ لم يـكـن بـمقدَّر
الشاعر: أحمد نسيم · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أحمد نسيم، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا ليـتَ سـجـنـكَ لم يـكـن بـمقدَّر — فـاصـبـر عـلى المقدور ستة أشهر
قــد جـلَّ رزءُ الشـعـر حـتـى خـلتُه — بـعـض الرثـاء وأنـت لمـا تـقـبـر
لولا احـتـرام الحاكمين وحكمهم — لجـعـلتـه مـثـل الشـواظ الأحـمـر
أقـصَـرتَ فـي مـا قلتَ حتى لم تَسَل — أمــقــصـرا أم كـنـتَ غـيـر مـقـصـر
وتـركـت أقـيـال الدفاع فلم تعن — بـالمِـدرَه المـشـهور أو بالأشهَرِ
يـكـفـيـك عـطـفُ العالمين ووجدهم — مـن أكـبـرٍ يـطـأ الثَّرى أو أصـغر
حـتـى لقـد مـاد البـقـيـع ويـثرب — وتــزلزت أرض الصــفـا والمـشـعـر
التــاعَ قــلبُ مــحــمــد لمــحــمــد — رب المـحـامـد والعـلا والمـفـخر
إنـي نـظـرتـك فـي اتـهامك واقفاً — فـظـنـنـتُ أنـك واقـف فـي المِـنبر
لتـقـول شـعـبـي أو بـلادي إنـنـي — لِهَـواكُـمـا بـيـن اللَّظـى المتَسَعِّر
ولقـد رأيـتـك جـالسـاً مـسـتـبسلا — خـلف الشِّبـاك جـلوس مـن لم يُذعرَ
فـرأيـتُ فـي هـذا الشباك مَعانياً — فـهـي العـريـنُ وأنـتَ أجـرأ قَسوَر
ولقــد لمـحـتـك مـاشـيـاً فـي ثُـلَّةٍ — تــعــتــز بــيــنــهـم بـقـدر أوفـر
فــسـألت هـل هـذا المـسـور خـالد — أم جـوهـر يـخـتـال بـيـن العـسكر
أفـريـدُ يـا ابـنَ الأكرمينَ تحيةً — مـن شـاعـر بـسوى الأسى لم يشعر
فــي مــصـر قـوم نـاوأوك بـشـرِّهـم — فـاردد مـكـايـدَهـم إليـهم وانحر
ذكـروك فـي حـب البـلاد وأهـلهـا — مـا قـيـمـةُ الإنسان إن لم يُذكر
لو كـنـتَ مـمـن تـاجـروا بضميرهم — للعـبـتَ لعـبـاً بـالنـضار الأصفر
أو كـنـتَ مـمـن يـطـلبـون مـراتباً — لشأوت في العلياء نجم المشتري
وسـبـقـت أجـرام السـمـاء وفُـتَّهـا — مــن مــظــلم فــي ذاتــه أو نــيِّر
أمـحـمـدٌ كـن فـي النـوائب ضَيغماً — مــسـتـجـمـعـاً للطـارئ المـتـنـمـر
إن بـتَّ أنـت مـن الفـوادح جازعاً — مـا فـضـل مـفـتـول الذراع غضنفر
أشـرق لعـلك بـيـن سـجـنـك مـشرقا — تـهـدي سـبـيـل الطـارق المـتـنور
فـالشـعب بعدك بات ينتجع العُلا — وغـدا مُـنـاهُ ورود هـذا الكـوثـر
أنـعـم بـسـؤددك العـظـيم ومرحبا — بك من كريم الأصل زاكي العنصُر
أعـزِز عـلينا يا ابن أحمد حالةٌ — جــاءت بــعــيـش بـالهـمـوم مـكـدر
فـــكـــأنــه بــدرٌ يــحــجــب نــورَه — ظـلمـاتُ غـيـم فـي السـماء كَنَهوَر
أو دُرّةٍ مـــكـــنــونــة فــي زاخــر — أو دمــعــة مــخـبـوءة فـي مـحـجـر
أو زهـرة فـيـحـاء خـيـف ذبـولُهـا — وضـيـاع نـفـحـتـهـا إذا لم تـستر
أو نـاظـر غـمـضـت عـليـه جـفـونـه — حـذرا عـليـه مـن القذى والعثير
أو أنــت ســر الكــائنـات مـحـجـب — أو بـعـض مـكـنون القضاء المضمر
أمــحــمــد مــا أنـت أولُ مـبـتَـلىً — بـالفـادحـات مـن الزمان الأكدر
إنـي عـهدتك خير من يسدى الورى — رأيـــاً وخـــيــر مــفــكــر ومــدبِّر
فاشهر لدى الأهوال عزماً صادقاً — فــلربَّ عــزمٍ كــالحُـسـام الأبـتـر
مـا النـاس إلا اثنان ذاك ميسِّرٌ — للصــالحــات وذاك غــيــر مــيـسـر
جــل الإله فــقــد أرانــا عـلمـه — مـن كـل شـيـء فـي الوجـود مـسـخر
بــانــت مــراحـمـه بـأكـمـل رونـق — وبــدت مــآثــره بــأكــمـل مـظـهـر
لولا الفـؤاد ومـا أصـاب دفـينه — مـا كـنـتُ عـن ذكـراك بـالمـتـأخر
لولا مـراس الداء صـغـت قـصـيـدة — أربـت عـلى شـعـر الأديب المكثر
عـفـواً رئيـسَ المـخـلصـيـن فـإنني — مـا رمـت إلَّا جـل عـفـوك فـاغـفـر
قـد جـئتُ أزجي في القريض خريدة — قـد بـات يحسدني عليها البحتري
عــطـريـة فـيـحـاء طـوراً عـن شـذا — وَرَدٍ وطــوراً عــن أريـح العـنـبـر
فـيـهـا مـعـان صـاغـهـا لك مـبـدع — جــم البــيـان خـيـاله لم يـحـصـر
فـاخـلع عـليـهـا مـن خلالك نفحة — حــتــى تـضـوع بـنـفـح مـسـك أذفـر
لي فــيـك مـلء الخـافـقـيـن لآلئ — زهـر تـبـيـع بها الرواة وتشترى
فـعـليـك مـنـي مـا حـيـيـت تـحـيـة — وسـلام كـسـرى فـي الملوك وقيصر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احترام: ح: ـات. [ح ر م]. (مصدر اِحْتَرَمَ). 1."وَلَدٌ جَدِير بِالاِحْتِرَامِ لِنَبَاهَتِهِ وَسُلُوكِهِ الحَسَنِ" : جَدِير بالتَّقْدِيرِ وَالاعْتِبَارِ. 2."يَتَمَتَّعُ بِالاِحْتِرَامِ والتَّقْدِير" : بِالْمَهَابَةِ وَالإجْلاَلِ. …
- البقيع: البَقِيعُ : مكان متسع فيه أشجار كثيرة.
- التاع: الْتاعَ يَلْتاعُ اِلْتَعْ الْتِياعًا [لوع]:- قلبُه احترق من شوق أو همٍّ؛ التاعَ فؤادُه لفراق الحبيب.
- الدفاع: الدِّفَاعُ : مصـ.-: المُدافعةُ.-: ما يُتخَّذ في الحروب من أساليب لردّ هجمات العدوّ/ الدِّفاع الجوّي والدّفاع البحري والدفاع البرّي / الدِّفاع المدني، أي حماية المدنيين بطرق وأساليب معروفة / الدفاع عن النَّفس وعن الحقوق.
- الرثاء: رثأ: الرَّثيِئةُ: اللَبنُ الحامِضُ يُحْلَب عَلَيْهِ فَيَخْثُر. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الرَّثِيئة، مَهْمُوزَةً: أَن تَحْلُب حَليباً عَلَى حامِضٍ فَيَرُوبَ ويَغْلُظَ، أَو تَصُبَّ حَلِيباً عَلَى لَبَنٍ حامِضٍ، فَتَجْدَحَه ب …
- الشواظ: الشُّوَاظُ اللَّهَبُ لا دُخانَ له. -: وَهَجُ الحَرِّ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظُ مِنْ نَارٍ ونُحَاسٌ فلا تَنْتَصِرَانِ.
- المشهور: المَشْهُورُ : مفعـ. ـ من السيوف: المسلول من غِمده. ـ: الشهير، أي المنتشر صِيتُه؛ ليس المشهورُ من أعمال الكاتب هوالمهمَّ. ـ: النَّابِهُ الذَّكيُّ؛ كان مشهوراً بين النَّاسِ بحكمته ورصانته.