قلبٌ بحب الغانيات طروب

الشاعر: أحمد نسيم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر أحمد نسيم، من العصر الحديث، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قلبٌ بحب الغانيات طروب ... إن شفه وجدٌ يكاد يذوبُ

ما باعه يوماً حبيبٌ راحل ... عــــن لبــــه الاشراه حبيب

فكأنما الغيد احتللن صميمه ... وكــــانــــه واد لهــــن خــــصيب

ذاتَ القوام وحسب قدك انه ... غصن كما شاء النسيم رطيب

للحسن فيك سريرة لا تنتهي ... الا اذا هزم الشباب مشيب

حُجب الدجى لما سدلت شبيهه ... فكأن ليلى فرعك الغربيب

كيف الفرار من الغرام وحكمهُ ... بيد القضاء مسطر مكتوب

ما للحبيب عليَّ فيه من الدجى ... واشٍ ومن زهر النجوم رقيب

حتى كأن الليل مثلي عاشق ... وسواده مما عراه شحوب

قل للمؤنب ان يكفَّ فربما ... أغرى القلوبَ على الهوى التأنيب

ما انفك ينصح لي ولستُ بمرعوٍ ... ما دام نصح العاذلين يريب

عرفوا هواي فأكثروا تثريبهم ... والحب ليس يقلُّه التثريب

خوض الردى من أن يكون لهم معي ... في من أحب مدى الحياة نصيب

من ذاق آلام الهوى قال الهوى ... نار يراد بحرِّها التعذيب

وجد كبأس الدهر روَّع مهجتي ... والدهر من حنق عليّ غضوب

هي مهجة تبغي المجرة مشرعاً ... لا همها المأكول والمشروب

مالي أرى الدنيا كنهر مترع ... والظل معكوس به مقلوب

أنا مثل حسان يثاب بأحمد ... واللَه عنه على الثناء يثيب

هدِيت اليه النفس بعد عنائها ... كالروض يهدينا اليه الطيب

فنظمت تهنئة الوكيل ومعجز ... نظمي لآلئ ما لهن ثقوب

فافخر أريب النيل وازهَ بمنصب ... ما زانه يوماً سواك أريب

بلغت بك الآداب أبعدَ شأوها ... وسما بك العرفان والتهذيب

جبت البلاد حزونها وسهولها ... ما بين فكر في الغيوب يجوب

في أي أرض زرتها جثم الدجى ... في ظل وجه عن ذكاءَ ينوب

فــــكــــأنه سلطان زنج أمَّهُ ... خاقان تُركٍ فهو منه هيوب

خضت الخضم فكان يمّاً فوقه ... متلاطم طلق اليدين وهوب

بحران بحر بالفضائل والندى ... طــــامٍ وآخــــرُ زاخرٌ يعبوب

في ذاك در تبتغيه خريدة ... ولديك در يرتجيه أديب

لما تبوأت السفينة خلتها ... خيساً وأنت القسور المرهوب

فلك تمر كأنها عهد الصبا ... أو أدهم يطوي الفلا سرحوب

أو شامخ فوق المياه مسيّر ... صنع الاله وإنه لعجيب

تعلو وتهوي كالعقاب محلقاً ... ينتابه التصعيد والتصويب

إن أدبرت راعت وإن هي أقبلت ... راقت ومرأى المنظرين غريب

فلك إذا سبحت فكفك بحرها ... وسنا علاك لواؤها المنصوب

وضياء وجنك كوكب تهدى به ... أو فرقد لا يعتريه مغيب

حتى رجعت وقد عجزت عن الذي ... يقضي به التأهيل والترحيب

فلو استطعت شرعت من حدق الورى ... سبلا تمر بها وأنت مهيب

وجعلت أفئدة العداة كأنها ... طــــرق تجوس خلالها ودروب

ولو امتلكت النيرات رصفتها ... حصباء تغدو فوقها وتؤوب

عَودٌ أعاد لنا الحياة وطيبها ... فكأننا مرضي وأنت طبيب

واخضرت الدنيا وزان جمالها ... ثوب من البشر الجزيل قشيب

وتعطرت أرجاء مصر وجادها ... من كفك المتهلل المسكوب

واستبشرت بك مهجة قد سرها ... طيب الاياب وشخصك المحبوب

لم ألق قبل عداك قوماً أوهموا ... أن العــــلاءَ مثالب وعيوب

دغلت صدورهمُ لما أوتيته ... وبدت عليهم فترة وقطوب

شبوا حقوداً لم يطيقوا حرها ... فهم الغداة وقودها المشبوب

وكأنهم قد وُسّدوا ناراً فلم ... تهدأ لهم عند الهجوع جنوب

لك بينهم وثباب أغلبَ ضيغم ... ولهم كاسراب النمال دبيب

هم حاولوا أن يحرجوك فكادهم ... صدر كترجيم الظنون رحيب

خفي الصواب إذا استوى بك غِرُّهم ... لا يستوي ليث العرين وذيب

قد أطفأ الرحمن نور حظوظهم ... لما تألق حظك الموهوب

وأمال قائم أمرهم في مأزق ... أودي به المهزوم والمغلوب

ولئن أردتَ نضالهم أصماهمُ ... قلمٌ بكفك كالقضاء يصيب

هو كالظبا حدّاً فتلك خضيبة ... بدمٍ وهذا بالمداد خضيب

شكت المقادير المسوقة خلفه ... لغبا ولما يعتوِره لغوب

حتى لقد دهشت أنابيب القنا ... مما يسطر ذلك الأنبوب

عُودٌ من الفردوس عند محبه ... ولدى العــــدوّ كــــانــــه الهــــوب

إني لأَعجب كيف لم يورق ولم ... يزهر وكفك كالغمام يصوب

يكفيك أنك في العلاء إلى السهى ... وإلى النجوم وسعدها منسوب

أكبرت عَودك غير ملتفت الى ... ناءٍ سواك إيابه مرقوب

فسهرت أنظم في ثناك ليالياً ... وأنا بمدحي في علاك طروب

يكفيك مني في رحابك شاعراً ... قد زانه التثقيف والتأديب

يبقى لك الذكرَ الجميلَ وشعرُهُ ... بفم الزمان وسمعهِ منهوب

ولقد صدقتك في المديح وللورى ... شعراء أكثر شعرهم مكذوب

أطريك لا أبغي النوال وانما ... مرآك عندي المطمح المطلوب

لك أن تقيم بأيّ مصر شئته ... ولمدحك التشريق والتغريب

مدح يرتله الزمان وأهله ... ويقيم فيهم ما أقام عسيب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الاشراه: شره: الشَّرَهُ: أَسْوَأُ الحِرْصِ، وَهُوَ غَلَبَةُ الحِرْصِ، شَرهَ شَرَهاً فَهُوَ شَرهٌ وشَرْهانُ. وَرَجُلٌ شَرهٌ: شَرْهانُ النَّفْسِ حَريصٌ. والشَّرِهُ والشَّرْهانُ: السريعُ الطَّعْمِ الوَحِيُّ، وَإِنْ كَانَ قليلَ الطَّ … (لسان العرب)
  • الغانيات: (غَنِيَ) الْغَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَالْآخَرُ صَوْتٌ. فَالْأَوَّلُ الْغِنَى فِي الْمَالِ. يُقَالُ: غَنِيَ يَغْنَى غِنًى. وَالْغَنَاءُ بِفَ … (مقاييس اللغة)
  • الفرار: فرر: الفَرّ والفِرارُ: الرَّوَغان وَالْهَرَبُ. فَرَّ يَفِرُّ فِرَارًا: هَرَبَ. وَرَجُلٌ فَرورٌ وفَرورةٌ وفَرَّار: غَيْرُ كَرَّارٍ، وفَرٌّ، وَصْفٌ بالمصدرْ، فَالْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِيهِ سَوَاءٌ. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَة … (لسان العرب)
  • خصيب: خصب: الخِصْبُ: نَقِيضُ الجَدْبِ، وَهُوَ كَثرةُ العُشْبِ، ورفَاغةُ العَيْشِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: والإِخصابُ والاختِصابُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والكَمْأَةُ مِنَ الخِصْب، والجَرادُ مِنَ الخِصْبِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ … (لسان العرب)
  • راحل: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة