أنـت الذي يـمسك الدنيا إذا اضطربت
الشاعر: مروان بن ابي الجنوب · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر مروان بن ابي الجنوب، من العصر العباسي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنـت الذي يـمسك الدنيا إذا اضطربت — يا ممسك الدين والدنيا إذا اضطربا
إن الرعـــيـــة - أبــقــاك الإله لهــا — تـرجـو بـعـدلك أن تـبـقـى لهـا حـقـبا
لقــد عــنــيــت بــحــربٍ غــيـر هـيـنـةٍ — وكــان عــودك نــبــعــاً لم يـكـن غـربـا
مــــا كــــنـــت أول رأس خـــانـــه ذنـــبٌ — والرأس كـنـت وكـان النـاكث الذنبا
لو كــــان تـــم له مـــا كـــان دبـــره — لأصـبـح المـلك والإسـلام قـد ذهـبا
أراد يــهــلك دنــيــانــا ويــعــطــبـهـا — وقــد أراد هــلاك الديــن والعــطـبـا
لمـــا أراد وثـــوبــاً مــن ســفــاهــتــه — أمــسـى عـليـه إمـام العـدل قـد وثـبـا
لقــد رمــاك بــســهــم لم يـصـبـك بـه — ومــن رمــاك عــليــه سـهـمـه انـقـلبـا
لقــد رعــيــت له مــا كـان مـن سـبـبٍ — فــمـا رعـى لك إحـسـانـاً ولا سـبـبـا
كــحــســن فــعــلك لم يــفــعــل أخ بــأخ — كــنــا لذاك شــهــوداً لم نــكـن غـيـبـا
قــد كـنـت مـشـتـغـلاً بـالحـرب ذا تـعـب — وكــان يــلعــب مــا كــلفــتــه تــعـبـا
قـد كـان يا ذا الندى يعطى بلا طلبٍ — وكـنـت يـا ذا النـدى تعطيه ما طلبا
وكــنــت أكــثــر بــرا مــن أبــيـه بـه — ولم تــكــن بـأخٍ فـي البـر كـنـت أبـا
وكــان قــرب ســريــر المـلك مـجـلسـه — فـقـد تـبـاعـد مـنـه بـعد ما اقتربا
وكــــان فــــي نــــعـــم زالت وكـــان له — بـابٌ يـزار فـأمـسـى اليـوم مـحـتـجـبا
أمــســى وحـيـداً وقـد كـانـت مـواكـبـه — عــشـريـن ألفـاً تـراهـم خـلفـه عـصـبـا
أيـن الصـفـوف التـي كـانـت تقوم له — كــمــا يــقــوم إذا مـا جـاء أو ذهـبـا
وذل بـــعـــد تـــمـــاديــه ونــخــوتــه — كـالحـوت أصـبـح عـنـه الماء قد نصبا
وقــد فــســخــت عــن الأعـنـاق بـيـعـتـه — فـلا خـطـيـب له يـدعـو إذا اخـتـطـبـا
لقــبــتــه لقــبــاً مــن بــعــد إمــرتــه — والله بـــدله بـــالإمــرة اللقــبــا
كــســوتــه ثــوب عــز فــاسـتـهـان بـه — ولم يـصـنـه فـأمـسـى عـنـه مـغـتـصـبا
كــم نــعـمـة لك فـيـهـا كـنـت تـشـركـه — والله أخـرجـه مـنـهـا بـمـا اكـتـسـبا
شـــبـــهـــتـــه بــســراجٍ كــان ذا لهــبٍ — فــمــا تــركــت له نــوراً ولا لهــبــا
أمــسـت قـطـيـعـة إبـراهـيـم قـد قـطـعـت — حـبـل الصـفـاء وحـبـل الود فـانـقضبا
ومــا تــؤاخــذ يـا حـلف النـدى أحـداً — حـتـى تـبـيـن فـيـه النـكـث والريـبا
إنــي بــمــدح بــنــي العـبـاس ذو حـسـبٍ — وكــان مـدح بـنـي العـبـاس لي حـسـبـا
إن التـقـى يـا بـنـي العـباس أدبكم — حـتـى اسـتـفـادت قـريـش مـنكم الأدبا
مـن كـان مـقـتـضـبـاً فـي حـول مـدحـكـم — فــلســت فـيـه بـحـمـد الله مـقـتـضـبـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الناكث: نَاكَثَ يُناكِثُ مُنَاكَثَةً :- ـهُ العهدّ: ناقضَه.
- بحرب: حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَي …
- بعدلك: عدل: العَدْل: مَا قَامَ فِي النُّفُوسِ أَنه مُسْتقيم، وَهُوَ ضِدُّ الجَوْر. عَدَل الحاكِمُ فِي الْحُكْمِ يَعْدِلُ عَدْلًا وَهُوَ عادِلٌ مِنْ قَوْمٍ عُدُولٍ وعَدْلٍ؛ الأَخيرة اسْمٌ لِلْجَمْعِ كتَجْرِ وشَرْبٍ، وعَدَلَ عَلَ …
- خانه: الخَانَةُ : مقطع الصَّوت في انخفاض أو ارتفاع. -: المنزلة؛ خانة رقعة النرد هي منزلة الحجر من أحجاره / الخانة في الحساب هي منزلة العدد إمَّا أن تكون أفرادًا أو عشرات أو مئات إلخ. (معـ).