جــاءَ الرَبــيــعُ فـايـنَ مَـن اهـواهُ

الشاعر: خليل ناصيف اليازجي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر خليل ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الألف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جــاءَ الرَبــيــعُ فـايـنَ مَـن اهـواهُ — كــيــمــا اســيــرَ مــرافــقـاً ايـاهُ

نَـخـتـال مـا بين الخمائل نحبتني — ورداً نـــضـــيـــراً مـــثـــلَهُ خـــدّاهُ

وَنَــجـوسُ هـاتـيـك الغـيـاضَ كـانَّنـا — لِصّــانِ نَـبـغـي فـي الخـبـا اقـصـاهُ

وَنَــغُــلُّ فــي ذاك الضــرآءِ ومــآؤُهُ — وَغـــصـــونُهُ وَحـــمـــائمٌ بِـــحِـــمــاهُ

بِــخَــريــرهِ وَحَـفـيـفـهـا وَهَـديـرهـا — كَــرَقــيــبِ صَـبٍّ قـام يَـصـرُخُ هـا هـو

أَو كـاللواتـي خِـفـنَ منّا فاِنتَضَينَ — سِــــلاحَ صَــــوتٍ مــــا لهـــنَّ ســـواهُ

لا صَــوتَ الّا صــوتــهــنَّ بِهِ كــمــا — لا غــيــرَ أَرجُــلنــا هـنـاك تَـطـاهُ

حــتــىّ نــروحَ وقــد تــوغَّلــنــا بِهِ — وكــــأَنَّنــــا مـــن قـــلبـــهِ سِـــرّاهُ

او صــائِدان مـن السـمُـاة تـبـطَّنـا — خَــمَــراً اثــيـثـاً يَـقـنِـصـانِ ظِـبـاهُ

او مِــثــلُ صَــيــدٍ فــرَّ مــن صـيَّاـدِهِ — او هــــاربٍ لِحــــقَــــت بِهِ أَعــــداهُ

او عــاشــقٍ جــارٍ بــإِثــر حـبـيـبـهِ — وَقَــد اِخــتـفـى عـنـهُ فـمـا يَـلقـاهُ

مُــتَـسـايـرَيـن وَتـارة مُـتَـخـاصـرَيـنِ — أَضُــــمُّهــــُ وَيَــــضُــــمُّنــــي زنــــداهُ

مـتـجـاذَبـيـن مـن الحـديـثِ ارَقَّ ما — يُـــمـــلي الغَــرامُ وحــبَّذا إِمــلاهُ

هَــذا وقــد بَـسـط الرَبـيـعُ بِـسـاطَهُ — فــي ظِــلِّ قُــبَّتــهِ الَّتــي تَــغــشــاهُ

هـيَ قُـبَّةـُ الأَغـصـانِ والأَوراقِ قـد — قـد حَـجَبت عن النظر الحديدِ سَماهُ

حَــتــىّ تَــدَلَّت كــالحــمــائل عُـلِّقـت — بِـــحُـــســام مــآءٍ لِلغَــديــر نَــراهُ

ظَــلَلٌ مــن المــاءِ القَــراح كــأَنَّهُ — زَنــدُ الحَــبـيـب ومـن حَـصـاهُ حِـلاهُ

يَـجـري عـلى مـثـل الجُـمـانِ وحـولَهُ — مِــثــلُ الزَبَـرجَـدِ وَاللُجـيـنُ نَـقـاهُ

مــتــمــعّــجــاً كـالافـعـوان وإِنَّمـا — مــن مــآئِهِ يَــجِــد اللديــغُ شـفـاهُ

صــافٍ فَــلَولا صــوتُهُ وَخَــيــالُ مــا — فــيــهِ تــمــثَّلــ لاخــتــفــى مَــرآهُ

وَالريــحُ تــمــزحُ مـعـهُ لاعـبـةً بِهِ — طَــــرداً وعـــكـــســـاً حـــولَهُ وإِزاهُ

وَقَـد اِنـحـنـى مـتـهدِّلُ الأَغصان ذا — قــد غــاص فــيــهِ وَذا لَهُ مَــسـعـاهُ

كـــأَراقـــمٍ عَــطــشــى تَــدَلَّت وارِداً — أَو فــاتِــحــاً لِلورد مــنــهـا فـاهُ

وَكــأَنَّ بــرُغُــمَ كــلِّ أُمــلودٍ بــهــا — رأَسٌ لأَرقَــــمَ مُــــطـــبَـــقٍ فـــكّـــاهُ

حــتــىّ اذا رَويــتَ بِهِ سَــبـحـت ولم — تَــســطِــع تــفــارِقُ طــيـبَـةُ وَهَـنـاهُ

وكــأَنَّمــا مُــتَــسـاقِـطُ الاوراق ذو — شَـــوقٍ لَهُ غَـــلَبَ الهـــوى فَـــرَمــاهُ

وَتــرى جُــذورَ النــبـت مُـغـرَمـةً بِهِ — فــتــجــولُ فــيــهِ تَــرتَــوي بِــرواهُ

مــن احــمــرٍ او اصــفــرٍ او ابـيـضٍ — كــجــوارِن الحَــيّــات فــي أَنــحــاهُ

واذا دنــا مــن شــاهـقٍ فـي جَـريـهِ — زَلَّت فـــراحَ مـــحـــطَّمـــاً قـــدَمـــاهُ

لكــنــهُ فـي الحـال يـرجـع سـالمـاً — مــثــل الزجــاج اذا سـكـبـتَ إِنـاهُ

وكـــانـــهُ حَــذَرَ البــلوغ لِشــاهــقٍ — عــــنـــد التـــجـــعُّد راجِـــعٌ لِوَراهُ

حـتـىّ اذا بـلغ الحَـضيضَ انساب في — تـــلك الريـــاض كـــأَنَّهـــُنَّ خِــبــاهُ

فَــتــنــاوَلَتـهُ ومـثَّلـتـهُ لنـفـسـهـا — فــغــدت بِــذاك غــصــونُهــا مَـجـراهُ

فـتـمـثَّلـ الوردَ الانـيـقَ وَنَـرجِـساً — وَبَــنـفـسـجـا وَنـظـيـرُهـا الأَشـبـاهُ

فَـغَـدا هـو الإِثـنـيـن مِـمّـا يَنتَفي — مــنــهُ عــن القــلب الشــجـيّ اسـاهُ

وَهــنـاك مـن تـلك المُـروج مَـطـارِفٌ — خَــضــرآءُ زخـرَفَهـا الحَـيـا بـنَـداهُ

وَالزَهــر لاحَ بــهــا وفــاح كـانـهُ — زُهـــرٌ وايـــن الزُهـــر مـــن رَبّــاهُ

وَالطـيـر صـاح عَـلى الغصون فصفَّقت — اوراقـــهـــا وَتَـــثَـــنَّتــ الأَمــواهُ

وَتَــراقَـصَـت تـلك الغـصـون فـمَـجـلِسٌ — لِلَّهـــوِ ثَـــمَّ كَـــجَـــنَّةـــٍ بـــصــفــاهُ

هُــوَ جــنَّةــٌ وَمَــلاكُهــا حـبـي الَّذي — هـــوَ للمـــحــاســن وَالجــمــال إِلهُ

لِلَّه ذَيّـــاك الحَـــبــيــب وَمــا أَرى — شَـــــيـــــئاً اشــــبــــهــــهُ بِهِ إِلّاهُ

هُـــوَ مـــا أُشـــبِّهـــهُ بِهِ فـــكـــأَنَّهُ — هُــوَ فـانـظـروا بـاللَه مـا أَحـلاهُ

احــلى مــن الآمــال حــتــىّ إِنَّنــي — لأُقــولُ مــن أَمــلي بــنَــيـل لِقـاهُ

وأَشَـــدُّ فـــرطَ حــلاوةٍ مــن وَصــلهِ — فَــبِــمَــن اشــبــه حــســنـهُ وَبَهـاهُ

فـاجـلس هنالك ايها الغَزِلُ الطَرو — بُ بــمــعــشــرٍ مَــلمــومــةٍ أَحــشــاهُ

واسمع وذُق واطرَب وَعِش فالعيشُ ذا — حـيـنـاً مـن الزَمـن الطـويـلِ مـداهُ

واهـتِـف بـكـلِّ اخـي غـنـىً وعَـناً بِهِ — أَيَــفـي تُـرى هَـذا الغـنـى بـعـنـاهُ

هَـذا هُـوَ العَـيـشُ الصَـحـيح وقلَّ مَن — يَـــســـطـــيـــعُهُ وَيــرومــهُ لِشــقــاهُ

وَمُـريـدُهُ لا يَـسـتَـطـيـعُ فـقـد غَـدا — إِســمــاً بــلا جــســمٍ فــوا أَسـفـاهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اقصاه: [ق ص و]. (مصدر أقْصَى). "قَامَ بِإقْصَائِهِ مِنَ الصّفِّ" : إبْعَادِهِ.
  • الخبا: خبأ: خَبَأَ الشيءَ يَخْبَؤُه خَبْأً: سَتَرَه، وَمِنْهُ الخابِيةُ وَهِيَ الحُبُّ، أَصلها الْهَمْزَةُ، مِنْ خَبَأْتُ، إلَّا أَن الْعَرَبَ تَرَكَتْ هَمْزَةٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: تَرَكَتِ الْعَرَبُ الْهَمْزَ فِي أَخْبَيْتُ …
  • اياه: الإياهُ : دارة الشمس.
  • بحماه: الحَمَأ والحَمْأةُ : الطين الأسود المنتن وَلَقَدْ خلَقْنا الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ، والقِطعة حَمْأَةٌ.
  • بخريره: الخَرِيرُ : ما يُحدثه الماء أو غيره من صوت. -: غطيط النائم؛ أرّقني خرير النائم في السّرير المجاور لسريري. -: المنخفض بين ربوتين ج أَخِرَّةٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة