لَو كـانَ يَـحـدو بـشـجـوي سـائقُ الابِـلِ
الشاعر: خليل ناصيف اليازجي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر خليل ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَو كـانَ يَـحـدو بـشـجـوي سـائقُ الابِـلِ — لرقَّ مــــن اســــفٍ قـــلبُ الركـــائِبِ لي
وَلَو درى العـيـسُ ما بي قبل ان ظعنت — تـــوقَّفـــت رحـــمـــةً لي دونَ مُــرتَــحــلِ
اســتــودع اللَه قَـلبـاً تَـحـتَ أَرجـلهـا — وَمــهــجــةً عــلقــت مــنــهــنَّ بــالكِــلَلِ
لئن يـكـن ظِـمـأُهـا عِـشـراً لَقَـد تَـركـت — فــي طــيِّ قَــلبـي غَـليـلاً لا الى اجـلِ
وردي الَّذي اشــتَهــيــهِ عــنـدهـنَّ كَـمـا — عِـنـدي الَّذي تَـشـتَهـي مـن دمعيَ الهطِلِ
لَئن شــكــوتِ مــن الرمــضــاءِ مــحـرقـةً — فَـفـي القـفـول غـداً تـشـكـيـن مـن بَلَلِ
وَقَـد شـكـوتُ مـن الدَمـعِ السَـخـيـنِ عَلى — خَــدي فــهــل انــا شـاكٍ مـدمـعَ الجـذَلِ
إن كـنـتِ تـشـكـيـنَ من حَرِّ السَمومِ فَلي — نــظـيـرَهـا زَفـراتُ القـلبِ فـي الشُـغُـلِ
اللَهُ اكــبــرُ قــد حُــمِّلــِت انــفُــسَـنـا — لكــن بــشــكــلِ ذواتِ الاعـيـنُ النُـجُـلِ
ضـمـنَ الهـوادِج وَالرايـاتُ قـد خـفَـقـت — حـمـراءَ تـرهَـب مـنـهـا مـهـجـة البـطـلِ
كــأَنَّهــا بــاصــطـفـاقِ الريـح هـاتـفـةٌ — حَــذارِ هــذي دمــا عــشّــاقــنــا الأُوَلِ
تَــســعَــيــن مُـطـرِقَـةً مـن هـيـبـةٍ وَكَـذا — مـن فَـتـكِ الحـاظـهـا تَـمـشـيـن في وجلِ
تَــســريـن فـي فَـلواتِ البـيـدِ مـثـقـلةً — وانــنــي مــن حُـمـولِ الشـوقِ فـي ثِـقَـلِ
فَهَــل تُـطـيـقـيـن مـنـي مـا أَزيـدكِ مـن — حـمَـل السـلام وَقـولي مـا عـلى الرُسُلِ
تَــحــيَّةــٌ حــمــليــهــا للنَــســيــمِ اذا — لم تبلغي الربعَ يُهديها على البدلِ
الى الصــديــق الَّذي تَـبـقـى صـداقـتـهُ — عـلى اخـتـلافِ الليـالي وهـي لم تـزلِ
ثــوى دِمَــشــقَ فَــلَم تــبــرح بــطـلعـتِهِ — احـدى الجِـنـان الَّتـي تجري مع المثلِ
خــيــر الصــحــاب الَّذي كــانَـت مـودتُهُ — كــالنــهــر كُـدرتـهُ تَـمـضـي فـلم يـحـل
هُـوَ الحَـبـيـب نـعـم وهـو المـحـبُّ وقـد — قـلَّ اجـتـمـاعـهـمـا فـي الناس ان تَسَلِ
يـا مـن تـفـضَّلـَ بـالمـدح الَّذي اتَّشـحت — الفـــاظُهُ بـــانــســجــامٍ رقَّةــَ الغــزلِ
اليـــك بـــنــتَ نــهــارٍ احــرَزَت صــفــةً — للشـمـسِ انـصـفتُ فهي الشَمسُ في الحَملِ
البَـسـتُهـا ثـوبَ ليـلٍ فـاِغـتَـدت قـمـراً — ايــضــاً وَذاكَ غَــريــبٌ غــيــر مُــبـتَـذَلِ
فـاسـتـر عـليـهـا فـقـد سـطَّرتُهـا عجلاً — وانــمــا خُــلِقَ الانــســانُ مــن عــجــلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استودع: اسْتَوْدَعَ يَسْتَوْدِعُ اسْتيداعًا :- ـه الشيءَ: تركه عنده وديعةً، أي أمانة يستردُّها؛ استودعتْه كل مصوغاتها وسافرت. - ـه اللهَ: ودَّعه تاركاً إيّاه في رعايةِ اللهِ؛ أَستودعُكَ اللهَ.
- اشتهيه: اشْتَهَي يَشْتَهِي اِشْتَهِ اشْتِهَاءً [ شهو]:- ـه: رغب فيه بشدة وَلَكُمْ فِيها مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ/ يشتهي الطفل أصناف الحلوى.
- الابل: أبل: الإِبِلُ والإِبْلُ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، مَعْرُوفٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهِيَ مؤَنثة لأَن أَسماء الْجُمُوعِ الَّتِي لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا إِذا كَانَتْ لِغَيْرِ الْآدَمِ …
- الرمضاء: الرَّمْضَاءُ : شدَّة الحرّ. ـ: الأرضُ أو الحجارَةُ التي حَمِيَت من حرارة الشَّمس؛ (كالمستجير من الرَّمضاءِ بالنّار) مثل يضرب لمن يهرب من شيْءٍ فيقع فيما هو شرٌّ منه. رَمَضَانُ: الشَّهر التاسع من السَّنةِ القمرَّية بين شع …
- السخين: السَّخِينُ : الحارُّ؛ ضرْبٌ سَخِين، أي مُؤلم حار.
- الهطل: هطل: الهَطل والهَطَلان: المطَر المتفرِّق (* قوله «المطر المتفرق» عبارة المحكم: تتابع المطر المتفرق. وقوله «وهو مطر» عبارة المحكم: وقيل هو مطر) العظيم القطْر، وهو مطَر دائم مع سكون وضعف. وفي التهذيب: الهَطَلان تتابع القطر …