أرى مـشـرق الدنـيـا يـنـافس مغربا

الشاعر: ابن شخيص · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن شخيص، من العصر الفاطمي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أرى مـشـرق الدنـيـا يـنـافس مغربا — عـلى غـرة لم تـبـق للظـلم غـيـهـبا

بــه صــفـت الدنـيـا ودر نـعـيـمـهـا — وطـابـت ليـاليـهـا فـأهـلا ومـرحبا

ولو آثــرت بـاسـم الخـلافـة غـيـره — لكــان المـسـمـى بـالإمـام مـلقـبـا

ألم تــــر أن الله أرعـــاه أرضـــه — فـأخـصـب مـنـهـا كـل مـا كان مجدبا

له عــنــد إكـبـاب المـحـول مـواهـب — تــغــيـظ الغـوادي أن تـدر تـرهـبـا

يـريـنـاه إفـراط الهـوى وهـو غائب — ويـبـدو فـيـجـلو بـالجـلال مـغـيـبا

دعـاه بـنـو الدنـيـا مـهيبا محببا — كـمـا كـان نـامـيـه مـهـيـبـا محببا

هو العاشر الموجود في الكتب أنه — يـحـم بـه الأمـر الذي قـد تـقـربـا

شــواهــده تــبــقــى بــحــمــل لوائه — إلى بـابـل بـعـد المـرور بـيـثـربا

إذا لم تـــولفـــه مــواكــب جــنــده — غـدا حـوله جـنـد المـلائك مـوكـبـا

منى الخلق أن يرقى منابر قد أنى — لداعـيـه أن يـرقـى عـليـها فيخطبا

وقـد شـهـدوا مـن خـاطـبـي آل هـاشم — لدى حـجـهـم أفـعـى تـسـاور عـقـربـا

لقـد حـان أن يـحـظوا نصرة من غدا — له نــاصــر جــدا ومــســتـنـصـر أبـا

رئيـــس مـــلوك الدولتـــيـــن لأنــه — أعـز بـنـي الدنـيـا نـصابا ومنصبا

عـددنـا بـنـي مروان وهي التي زكت — وطابت بوالي العهد في ريق الصبا

أدرنـا زلال المـاء إذ عـذب اسـمه — فـصـار عـلى الأفـواه أحلى وأعذبا

أظـنـك لم تـلحـظ بـعـرش مـن اسـتوى — ولم تـدر إذ حـلى بـسـيف من اجتبى

يــقــيــد مــن عــلم الخـلال لمـالك — روايـة يـحـيـى وابـن وهـب وأشـهـبا

أمــا أنـه فـي الخـلق أكـرم نـثـرة — لآل رســول الله أكــرم مــجــتــبــى

مـنـحنا به في المهد يقظان ملهبا — وقـبـل بـلوغ الحـلم كـهـلا مـجـربا

أرانــا بــحــذق الطــبـع آلا مـؤدب — إذا لم يكن سنخ الطباع المؤادبا

إذا عـد مـن يـعـليـه لم يـعـد عـده — إمـامـا تـقـيـا أو نـجـيـبـا مـقربا

إذا أخــضــع الحــق الرقـاب لواجـب — غــدا حــق مــولانــا أحــق وأوجـبـا

عـريـق بـنـي مروان في الحسب الذي — غــدا فــخــره للطــالبـيـن مـحـسـبـا

نـزت فـي نواحي الغرب منهم أشابة — أعــيــد لهـا بـرق الأمـانـي خـلبـا

يــعــز عــلى داعــي الروافــض أنــه — قـد أنـشب في أوداجه الليث مخلبا

أذاعــت بــلاد القـيـروان بـحـبـهـا — بـنـي عـبـد شـمـس طـاعـة لا تـحـزبا

بــأي عــنــاد مــن مـعـد عـن الهـوى — يــقــوم بـمـصـر أو يـؤم المـحـصـبـا

نـوى نـيـة تـأبى المقادير أن تفي — بـإنـجـازهـا حـتـى تـوافـي هـبـهـبـا

عـــفـــت صــبــرة إلا صــوائف دعــوة — تجخف في استدعائها المرهف الشبا

مـضـى عـن مـغـانـيـه فـلم تشك وحشة — وصــار بـهـا نـوح الحـمـام تـطـربـا

نـعـتـهـا النـواعـي مـن زمـان مؤنب — وكــان مــعــد يــسـتـريـث المـؤنـبـا

بـه عـال فـرض الحـج من كان مسلما — إذا كــان فــي إســلامــه مـتـحـوبـا

يــرى أن تـرك الحـج أنـجـى لديـنـه — مـن الحـج باسم الرافضي الذي صبا

لعــمــري لقــد أزرى بــه وبــحـزبـه — تــردد كـتـب المـنـتـمـي لطـبـاطـبـا

هـوت فـي مـهـاوي الحين أطماعه به — فـصـدق فـي مـصـر الرجـاء المـكـذبا

دعــتــه فــلبـاهـا وفـارق مـا بـنـى — فـأخـرب مـبـنـيـا ولم يـبـن مـخـربا

ألا قـل لمـولاي الإمام الذي غدا — أبــوه لمــهــدي الأئمــة مــنــجـبـا

عــدادي تــمــيــمـي غـيـر أنـي دائن — لكـم بـاعـتـقـاد فـطـرة لا تـعـصـبا

لعـمـري لقـد صـار التـشـيع والهوى — لنـا فـي بـنـي مروان رأيا ومذهبا

يــريــك قــريـضـي أن رأيـي لم يـزل — أقــلب مــنــه فــي مــديــحــك قـلبـا

هــواجـس أوطـار أنـا بـيـن مـوجـهـا — كـذي البـحـر إذ حـط الشراع فسيبا

أمـا والذي أخـذى المـطـيـع لمـلكه — فـأذكـر فـي بـغـداد بـلقيس في سبا

لقـد شـغـلتـك الباقيات إذا اجتوى — مـن الشـغـل إلا أن يـغـنـى ويشربا

يـأتـنـي عـلى دنـيـاي إذ ظفرت يدي — بـجـاه فـكـان الجـاه للمـال مكسبا

لم أذكـر ولي العـهـد بـاسم ونسبة — وإن كـان قـد نـص الثـنـاء فـأطربا

أوائل أبـــيـــاتــي إذا هــي ألفــت — عـلى النـسق يكفي أن تسمي وتنسبا

مـراتـب لا يـعـيـا الأريـب بوضعها — مـن النـظـم فـي بيتين وضعا مرتبا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العاشر: العَاشِرُ : فا.-: الذي يتلو التاسع في الترتيب؛ جاءني في اليوم العاشر من الشهر الحاليّ.-: آخذ العُشر ج عُشَّرٌ / العواشرُ هي قوادم ريش الطائر.
  • المحول: المُحْوِلُ : فا. - من النِّساءِ: التي ولدتْ ذكرًا على إثر أنْثى أو العكس. -: الصّبيُّ الذي أتى عليه حَوْلٌ؛ ما إنْ أصبح مُحولاً حتى ملأ المنزل مرحًا وحبورًا. من الدُّور: التي تغيّرت وأتت عليها السِّنُون.
  • الموجود: المَوْجُودُ : مفعـ -: خلافُ المَعْدُوم. -: الكائِنُ.-: هو، في الفلسفة، الثابتُ في الذّهن وفي الخارج، النّفط موجودٌ في باطن الأرض العربية بكميّات جيّدة.
  • بالجلال: الجَلاَلُ : التناهي في عظَم القدْرِ؛ ذو الجلال هو اللهُ تعالى/ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ/ فَعَل الأَمرَ مِنْ جَلالِكَ، أي فعله من أجلك.
  • تغيظ: تَغَيَّظَ يَتَغَيَّظُ تَغَيُّظاً : اغتاظ، أي غضب أشدَّ الغضب؛ تغيَّظ من إهمال زميله لعلمهما المشترك.- ت النارُ: اشتدّت وسمع لها صوت وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِِيد …
  • صفت: صفت: رَجُلٌ صِفْتِيتٌ وصِفْتاتٌ: قويٌّ جَسِيمٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الصِّفْتاتُ مِنَ الرِّجَالِ التارُّ اللَّحْمِ، المجتَمِع الخَلْق، الشديدُ المُكْتَنِز، والأُنثى: صِفْتاتٌ وصِفْتاتةٌ. وَقِيلَ: لَا تُنْعَتُ المرأَة بالصِّفْت …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة