عمر قطعت مداه قبل أوان
الشاعر: خليل مطران · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«عمر قطعت مداه قبل أوان» من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عُمْرٌ قَطَعْتَ مَدَاهُ قَبْلَ أَوَانِ — خُذْ بِالمُخْلَّدِ وَاعْدُ مَا هُوَ فَانِ
مَا زِلْتَ فِي جِدٍّ وَجَدٍّ عَاثِرٍ — حَتَّى سَمَوْتَ وَدُونَكَ القَمَرَانِ
عَجَّلْتَ بَيْنَكَ فِي جِهَادِكَ فَاحْتَوَى — مَعْنَى الشَّهَادَة وَهْيَ ذَاتُ مَعانِ
أَعْزِزْ عَلَى أَهْلِ النُّهَى أَلاَّ تُرَى — فِي الشَّوْطِ حِينَ تَسَابُقِ الأَقْرَانِ
وَعَلَى النَّديِّ مَكَانُكَ الخَالِي إِذَا — رَنَتِ العُيُونُ إِلَى أَعَزِّ مَكَانِ
مِنْ آلِ عَقْلٍ لا يَخِرُّ مُكَافِحٌ — حَتَّى يَلُوحَ مِنَ الصُّفُوفِ الثَّانِي
غُرٌّ مِنَ الفِتْيَانِ مَا بَرِحْتَ لَهُمْ — فِي الصَّالِحَاتِ البَاقِيَاتِ يَدَانِ
لِي فِيهِمُ الأَصْفَى مِنَ الأَحْبَابِ لا — أَعْدَمْهُ وَالأَوْفَى مِنَ الخُلاَّنِ
وَهَبُوا النَّفَائِسَ وَالنُّفُوسَ كَأَنَّهَا — فَضَلاتُ زَادٍ فِي هَوَى لُبْنَانِ
وَإِذَا ذَكَرْتَ فِدَى سَعِيدٍ مِنْهُمُ — وَضَحَتْ صَحِيفَتُهُمْ مِن العُنْوَانِ
مَاذَا دَهَى الأَفْرَاخَ فِي ظِلٍّ ضَحَا — عَنْ أَيْكَةٍ فِي نَعْمَةٍ وَأَمَانِ
كَشَفَتْ مُفَاجَأَةُ الرَّزِيئَة سِتْرَهَا — وَانْتِيبَ مَأَلَفُ عِزِّهَا بِهَوَانِ
لا لاَ وَيَأْبَى العَدْلُ ذَاكَ مَثُوبَةً — لِمُخَلِّفٍ ذِمَماً عَلَى الأَوْطَانِ
أَبْكِيكَ يَا خِدْنِي وَكَمْ مُتَقَدِّمٍ — أَمْسَيْتُ أبكِيه مِنَ الأَخْدَانِ
كَثرَتْ جِرَاحَاتِي وَأَحْدَثُ مَا أَتَى — مُتَلاحِقاً وَأَمَضُّهُ جُرْحَانِ
أَخَوَانِ فِي عَامٍ رُزِئْتُهُمَا وَمَنْ — كَانَا لَعَمْرِي ذَانِكَ الأَخْوَانِ
بِالأَمْسِ كُنْتَ عَزَاءَ قَلْبِي عَنْهُمَا — وَاليَوْمَ قَلْبِي فَاقِدُ السُّلْوَانِ
يَا شَاعِرَ العَرَبِ الَّذِي آثَارُهُ — جَمَعَتْ عُيونَ الشِّعْرِ فِي دِيوَانِ
صُغْتُ القَرِيضَ فَرَاحَ يَبْهَى فِي الحِلَى — مَا صِيغَ مِنْ دُرٍّ وَمِنْ عِقْيَانِ
أَللُّطْفُ فِي تَأْلِيفِه وَالظَّرْفُ فِي — تَصْرِيفه صِفَتَانِ بَيِّنَتَانِ
تَتَبَارَيَانِ جَزَالَةً وَسُهُولَةً — وَإِلَى اسْتِلابِ اللُّبِّ تَسْتَبِقَانِ
مَنْ يَنْظِمُ المَعْنَى الدَّقِيقَ وَيُحْكِمُ المَبْ — نَى الرَّقِيقَ بِذَلِكَ الإِتْقَانِ
قَوْلٌ أَعَارَتْهُ الطَّبِيعَةُ زِينَةً — خَلاَّبَةً مِنْ حُسْنِهَا الفَتَّانِ
مَا أَجْمَلَ الصُّوَرَ الَّتِي تُجْلَى بِهِ — فِي أَبْهَجِ الأَنْوَارِ وَالأَلْوَانِ
لَمْ يَنْصُرِ الفُصْحَى كَنَصْرِكَ جِهْبَذُ — مُتَضَلِّعٌ مُتَوَسِّعٌ فِي آنِ
قَوَّى مَعَاقِلَهَا وَدَرَّبَ نَشْأَهَا — فَبَنَى لَهَا جُدُراً مِنَ الأَرْكَانِ
وَأَقَرَّهُ فِي الصَّدْرِ مِنْ دِيَوانِهِمْ — أَشْيَاخُهَا بِالطَّوْعِ وَالإِذْعَانِ
وَاحَسْرَتَا إِنَّ الكِنَانَةَ لَمْ تَفُزْ — بِأَثَارَةٍ مِنْ ذَلِكَ العِرْفَانِ
أُدَبَاءَ لُبْنَانَ الكِرَامَ عَزَاءَكُمْ — إِنَّا لَمُشْتَرِكُونَ فِي الأَحْزَانِ
هَلْ حَلَّ خَطْبٌ بِالشَّآمِ وَأَهْلِهِ — إِلاَّ تَقَاسَمَ شَجْوَخُ القُطْرَانِ
إِنْ لَمْ تَرَوْنِي فِي الجَمَاعَة حَاضِراً — جِسْماً فَإِنِّي حَاضِرٌ بِجَنَانِي
مَا بِي وَنىً عَمَّنْ دَعَانِي مِنْكُمُ — لَكِنَّ حُكْماً لا يُرَدُّ عَدَانِي
شَأْنُ الصِّحَافَة أَنْ تُشَرِّفَ مَنْ بِهِ — شَرُفَتْ وَمَنْ أَوْلَى بِذَاكَ الشَّانِ
أَدُّوا حُقُوقَ نَقِيبِهَا وَخَطِيبِهَا — فَأَدِيبِهَا المُتفَوِّقِ الفَنَّانِ
أَلكَاتِبِ الحُرِّ المُجِيد النَّائِبِ ال — بَرِّ الشَّديد العَزْمِ وَالإِيمَانِ
رَجُلٌ قُصَارَى جُهْدهِ فِي قَوْمِهِ — نَصْرُ المَضِيمِ أَوِ افْتِكَاكُ العَانِي
يَحْمِي حَقِيقَتَهُمْ وَحُرِّيَّاتِهِمْ — بِشَجَاعَةِ المُسْتَبْسِلِ المُتَفَانِي
وَيَرُدُّ كَيْدَ خُصُومِهِمْ فِي نَحْرِهِمْ — بِلِسَانِ صِدْقٍ دَامِغِ البُرْهَانِ
وَيُنَزِّهُ الأَخْلاقَ مِنْ شُبَهٍ بِهَا — وَيُطَهِّرُ الآدَابَ مِنْ أَدْرَانِ
أَوَدِيعُ نَقْضِيكَ الوَدَاعَ وَكُلُّنَا — ذَاكِي الحَشَى مُسْتَعْبِرُ الأَجْفَانِ
سَتُعِيدُ طَيْرُ الأَرْزِ مَا عَلَّمْتَهَا — مِنْ شَدْوِكَ المُشْجِي عَلَى الأَزْمَانِ
وَسَتَذْكُرُ الضَّادُ اعْتِزَازَ بَيَانِهَا — بِكَ مَا جَرَتْ ذِكْرَى أَمِيرِ بَيَانِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخالي: الخَالِي [خلو]: فا. -: المَاضي كُلُوا وَاشْرَبُوا هنِيئًا مِمَّا أَسْلَفْتُمْ في الأيَّامِ الخَالِيَةِ. - من الرجال: من لا زوجةَ له. ج أَخلاَءُ. - من كل شيء: الفارغ منه؛ الخالي من الهمِّ أي من لا همّ له، خلاف الشجيِّ / ا …
- الشوط: شوط: شَوَّطَ الشيءَ: لُغَةٌ فِي شَيَّطه. والشَّوْطُ: الجَرْيُ مَرَّةً إِلى غَايَةٍ، وَالْجَمْعُ أَشْواطٌ؛ قَالَ: وبارحٍ مُعْتَكِرِ الأَشْواطِ يَعْنِي الرِّيحَ. الأَصمعي: شاطَ يَشُوطُ شَوْطاً إِذا عَدا شَوْطاً إِلى غَايَة …
- بالمخلد: المُخْلِدُ : الذي أبطأ عنه الشَّيبُ. -: الذي لم تسقُطْ أسنانه من الهرَمِ؛ بلغ التَّسعين حقًا ولكنَّه ظلٌ مُخْلِدًا.