صدق النعي وردد الهرمان

الشاعر: خليل مطران · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«صدق النعي وردد الهرمان» من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صَدَقَ النَّعِيُّ وَرَدَّدَ الهَرَمَانِ — اللهُ أَكْبرُ كُلُّ حَيٍّ فَانِ

مَا يَعْظِمِ الإِنْسَانُ لا تَعْصِمْهُ مِنْ — هَذَا المَصِيرِ عَظَائِمُ الإِنْسَانِ

أَمُشَيِّدَ الدُّسْتُورِ حَسْبُ المَجْدِ مَا — أَدْرَكْتَ مِنْ جَاهٍ وَرِفْعَةٍ شَانِ

وَلأَنْتَ أَبْقَى مَنْ أَلَمَّ بِهِ الرَّدَى — إِنْ صَحَّ أَنَّ الذِّكْرَ عُمْرٌ ثَانِ

لَكِنَّ مِصْرَ وَقَدْ بَعُدَتْ مَرُوعَةٌ — تَزْدَادُ أَشْجَاناً عَلَى أَشْجَانِ

مَنْ مُبْلغُ النَّائِي أَلُوكَ حَزِينَةٍ — لِنَوَاهُ وَالأَخَوَانِ يَنْتَحِرَانِ

أَلغِيلُ تَطْرُقُهُ الذِّئَابُ عَشِيَّةً — وَبِلُهْنَةٍ يَتَشَاغَلُ اللَّيْثَانِ

أَتُلِمُّ رُوحُكَ بِالحِمَى إِلمَامَةً — فَيَرَى الهُدَى فِي نُورِهَا الخَصْمَانِ

سِنَةٌ عَلَى عَيْنَيْكَ رَانَتْ دُونَهُ — وَإِلَيْهِ لَفْتَةُ قَلْبِكَ اليَقْظَانِ

فَقَدَتْ بِثَرْوَتَ مِصْرُ ثَرْوَةَ حِكْمَةٍ — كَانَتْ ذَخِيرَةَ قُوَّةٍ وَصِيَانِ

مَأْمُولَةً فِي كَشْفِ كُلِّ مُلِمَّةٍ — أَلْقَتْ عَلَى صَدْرِ الحِمَى بِجِرَانِ

رَجُلٌ إِذَا وَازَنْتَ فِي مِيزَانه — مَنْ لا يُرَاجَحُ عَادَ بِالرَّجْحَانِ

طَلْقٌ مُحَيَّاهُ سَرِيٌّ طَبْعُهُ — عَذْبُ الشَّمَائِلِ نَاصِعُ التِّبْيَانِ

سَمْحُ السَّرِيرَةِ هَمُّهُ ألا يَرَى — مِنْ ثُلْمَةٍ فِي وَحْدَةِ الأَوْطَانِ

كِلَفٌ بِنَفْعِ بِلاده مُتَغَمِّدٌ — ذَنْبَ المُسِيءِ إِلَيْهِ بِالغُفْرَانِ

لَوْلا هَوَاهُ لِقَوْمه لَمْ تَتَّقِدْ — فِيهِ لَظَى حِقْدٍ وَلا شَنَآنِ

تَبْلُوهُ عَنْ كَثَبٍ فَتُلْفِي النُّبْلَ فِي — إِسْرَارِه وَالنُّبْلُ فِي الإِعْلانِ

وَتَرَى زَعِيماً تَتَّقِيهِ مَهَابَةً — وَتَرَى أَخاً مِنْ أَوْدَعِ الإِخْوَانِ

ثِقَةُ الثِّقَاتِ وَغَوْثُ كُلِّ مُهَذَّبٍ — أَوْدَى بِهِ رَيْبٌ مِنَ الحِدْثَانِ

مَنْ بَعْدَهُ يُشْكِي إِذَا العَافِي شَكَا — بُرَحَاءهُ وَيَفَكُّ قَيْدَ العَانِي

إِنْ أَكْبَرَتْ فِيهِ المُرُوءةُ خَطْبُهَا — فَالرُّزْءُ العَيْنِ فِي إِنْسَانِ

كَانَتْ بِحَاجَاتِ الكِرَامِ بَصِيرَةً — وَاليَوْمَ تُخْطِيءُ مَوْقِعَ الإِحْسَانِ

وَلِيَ الإِدَارَةَ وَالقَضَاءَ فَلَمْ يَكُنْ — بِمُفَرِّطٍ أَوْ مُفْرِطٍ فِي شَانِ

لَمْ يُرْضهِ التَّقْوِيضُ مُدَّةَ حُكْمِهِ — فَبَنَى وَخَيْرُ القَائِمِينَ أَلبَانِي

رَاضَ الصِّعَابَ العَاتِيَاتِ مُذَلِّلاً — عَقَبَاتِهَا بِالدَّأْبِ وَالإِحْسَانِ

أَعَرَفْتَ إِذْ دَعَتِ البِلادُ إِلَى الفِدَى — إِقْدَامَ ذَاكَ المُسْعِدِ المِعْوَانِ

أَيَّامَ يَبْذُلُ فِي الطَّلِيعَة نَفْسَهُ — لِنَجَاتِهَا مِنْ ذِلَّةٍ وَهَوَانِ

فِي الوَقْفَةِ الكُبْرَى لَهُ الأَثَرُ الَّذِي — يَبْقَى عَلَى مُتَعَاقِبِ الأَزْمَانِ

أَلسَّيْفُ يَلْمَعُ بِالوَعِيدِ حِيَالَهُ — فِي كُلِّ أُفْقٍ أَنْكَرَ اللَّمَعَانِ

مُتَبَسِّماً وَمِنَ النَّذِيرِ تَبَسُّمٌ — يَبْدُو قُبَيْلَ تَوَقُّدِ النِّيرَانِ

لَكِنَّ مَنْ يَرْعَى الحَقِيقَةَ رَعْيَهُ — يَأْبَى بَقَاءٌ فِي مَقَامِ تَفَانِ

أَمَلٌ تَعَرَّضَتِ المَنَايَا دُونَهُ — فَمَضَى وَمَا يَثْنِيهِ عَنْهُ ثَانِ

لَوْ أَنَّ مَوْتاً جَازَ قَبْلَ أَوَانِه — أَيَكُونُ غَيْرَ المَوْتِ بَعْدَ أَوَانِ

أَلحِلْمُ مَا تَجْلُو صَبَاحَةٌ وَجْههِ — وَالعَزْمُ مَا تَذْكُو بِهِ العَيْنَانِ

وَوَرَاءَ مَا تُبْدِي الجِبَاهُ سَرَائِرٌ — وَوَرَاءَ مَا تُخْفِي القُلُوبُ مَعَانِ

أَأَتَتْكَ أَنْبَاءُ المُنَابَذَةِ الَّتِي — رِيعَ الثِّقَاتُ لَهَا مِنِ اطْمِئْنَانِ

مَا زَالَ بِالَّلأُوَاءِ حَتَّى ذَادَهَا — وَقَضَى عَلَى التَّشْتِيتِ وَالخِذْلانِ

وَوَفَى لِمِصْرَ بِرَدِّةِ مِنْ حَقِّهَا — مَا كَادَ يَسْتَعْصِي عَلَى الإِمْكَانِ

لَمْ يَنْسَ قَطُّ الشَّعْبِ فِي سُلْطَانِهَا — فَأَقَرَّهُ مُسْتَكْمِلَ السُّلْطَانِ

وَأَضَافَ بِالدُّسْتُورِ أَرْوَعَ دُرَّةٍ — يُزْهَى بِهَا إِكْلِيلُهَا النُّورَانِي

أَشَهَدْتَهُ أَيَّامَ أُغْمِدَتِ الظُّبَى — وَتَلاقَتِ الآرَاءُ فِي المَيْدَانِ

فَرَأَيْتَ فِي تَغْرِيبِهِ عَنْ قَوْمِهِ — آيَاتِ ذَاكَ الحُبَّ وَالإِيمَانِ

يَجْلُو أَدِلَّتَهُمْ بِأَيِّ يَرَاعَةٍ — وَيقِيمُ حُجَّتَهُمْ بِأَيِّ لِسَانِ

فِي الحِلِّ وَالتَّرْحَالِ يَنْضَحُ عَنْهُمُ — بِوُضُوحِ بُرْهَانٍ وَسِحْرِ بَيَانِ

فَيُحَاوِرُ القَهَّارُ غَيْرَ مُمَاذِقٍ — وَيُدَاوِرُ الجَبَّارَ غَيْرَ جَبَانِ

مُتَحَوِّلٌ لَكِنَّهُ مُتَمَكِّنٌ — مِنْ نَفْس فِي مِحْوَرِ الدَّوَرَانِ

وَانْ إِذَا نُهزُ النَّجَاحِ تَبَاطَأَتْ — فَإِذَا تَحَيَّنَهَا فَلَيْسَ بِوَانِ

وَمِنَ التَّقَدُّمِ فِي المَجَالِ تَأَخُّرٌ — وَمِنَ البِدَارِ تَلَكُّؤٌ وَتَوَانِ

وَيُكَاتِمُ النَّاسَ الَّذِي فِي صَدْرِه — وَمِنَ القُوَى مَا نِيطَ بِالكِتْمَانِ

فِي مَعْشَرٍ مُتَفَرِّقٍ أَهْوَاؤُهُمْ — كَتَفَرُّقِ الأَذْوَاقِ وَالأَلْوَانِ

أَشَهِيدَ أَنْبَلِ مَا يُكَابِدُ مُغْرَمٌ — بِبِلادِهِ مِنْ حُبِّهَا وَيُعَانِي

تَبْكِيكَ مِصْرُ اليَوْمَ مِثْلَ بُكَائِهَا — يَوْمَ الرَّحِيلِ وَقَدْ مَضَى حَوْلانِ

فَقَدَتْ بِفَقْدِكَ أَيَّ سَيْفٍ صَارِمٍ — عَزَّتْ بِهِ وَدَرِئيَةٍ فِي آنِ

عُنْوَنَ نَهْضَتِهَا وَخَيْرُ مُحَصَّلٍ — مِنْ مَجْدِهَا فِي ذَلِكَ العُنْوَانِ

هَيْهَاتَ يَسْلُبُهَا زَمَانٌ مَنْ لَهُ — فِيهَا مَآثِرُ مِلْءُ كُلِّ زَمَانِ

أَمَّا وَدِيعَتُكَ الَّتِي خَلَّفْتَهَا — فَالحَقُّ يَكْلَؤُهَا فَنَمْ بِأَمَانِ

وَعَلَى اصْطِفَاقِ المَوْجِ فِيمَا حَوْلَهَا — هِيَ مَعْقِلٌ مُتَمَكِّنُ الأَرْكَانِ

يَرْتَدُّ رَيْبُ الدَّهْرِ عَنْهَا حَاسِراً — وَتُصَانُ بِالأَرْوَاحِ وَالأَبْدَانِ

أَقْرَانُكَ الأَمْجَادُ فِي الشَّيبِ الأُولَى — يَرْعَوْنَهَا وَبَنُوكَ فِي الفِتْيَانِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدستور: الدُّسْتُورُ : القاعدةُ يُعمل بمقتضاها؛ سَنَّ مجلس الادارة دستور المؤسَّسة الصناعية.-: الدفتر تُكتب فيه أسماءُ الجند ومرتَّباتهم.-: مجموعةُ القواعد الأساسية التي تنظم الدولةََ والحكمَ في بلدٍ من البلدان؛ لم تعرف بلدان كث …
  • المصير: المَصِيرُ : مصـ. ـ: ما ينتهي إليه الأمر بالنّسبة للأشياء والإِنسان؛ يبدو أن مصير هذا المصنع هو الإفلاس. ـ الإنسانِ: مالُه وَإِلَيْهِ المَصِيرُ/ حقّ تقرير المصير أي المستقبل ج مَصايِرُ.
  • النائي: النَّائِي [ نأي]: فا.-: البعيدُ؛ عاد المسافرُ من بلَدٍ ناءٍ .
  • النعي: (نَعَى) النُّونُ وَالْعَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِشَاعَةِ شَيْءٍ. مِنْهُ النَّعِيُّ: خَبَرُ الْمَوْتِ، وَكَذَا الْآتِي بِخَبَرِ الْمَوْتِ يُقَالُ لَهُ نَعِيٌّ أَيْضًا. وَيُقَالُ: نَعَا …
  • الهرمان: الهُرْمانُ : العقل.-: الرأي الجيِّد.

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء