بقي الذكر والرغام فني

الشاعر: خليل مطران · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة

«بقي الذكر والرغام فني» من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بَقِيَ الِّذكْرِ وَالرَّغَامُ فَنِي — وَسَيَحْيَى فِي الخَالِدِينَ فِني

حَسْرَةٌ للِضِّعَافِ أنَّ يَداً — نَصَرَتْهُمُ تُغَلُّ فِي كفَنِ

لَقِيَ الْحَتْفَ وَالأَسَى عَمَمٌ — عَلَمٌ مِنُ مَفَاخِرٍ الزَّمَنِ

بَلَّغَتْهُ عَلْيَاءهُ هِمَمٌ — فَوْقَ وَصْفِ المُفَوَّهِ اللَّقِنِ

إنَّ لِلمَرْءِ فِي الحَيَاةِ مُنًى — إنْ سَمَتْ عَزَّ أَوْتَهُنْ بَهُنِ

سِوْفَ يَبْلَى مَا يُبْتَنَى لِبِلُى — وَسَيَبْقَى مَا لِلبَقَاءِ بُنِي

سَاسَ أَعْمَالَهُ فَأَنْجَحَهَا — جَهْدُ رَوَّاضِ صَعْبَةٍ مَرِنِ

بتَصَاريفِ عَازمٍ ثَقِفٍ — وَأَسَالِيبِ حَازِمٍ ذَهِنِ

لَمْ يُمَالِيءْ عَلَى الصَّوَابِ هَوى — أوْ يُجَنِبْ مَا اسْتَدَّ مِنْ سَنَنِ

وَلَقَدْ غَامَرَ الخُطُوبَ فَلَمْ — بيهِ مِنْ بَأُسِهَا وَلَمْ يَهِنِ

بَسْطَةُ اللهِ فِي الثَّرَاءِ لَهُ — أَجْمَلَتْ شُكْرَهَا يَدَا فَمِنِ

لاَ كَمَنْ فِي الجَمِيلِ مَرْتَعُهُ — وَكَأَنَّ الجَمِيلَ لَمْ يَكُنِ

أَوْسَعَ البِرَّ فِي مَعَاهِدِهِ — مِنَحاً لَمْ يُشَبْن بِالمِنَنِ

مَأْثُرَاتٌ جَلَّتْ وَضَاعَفَهَا — أَنَّهَا مِنْ دَقَائِقِ الفِطَنِ

لَبْسَ مِنْ مِصْرَ وَاسْمُهُ عَلَمٌ — فِي القُرى النَّائْيَاتِ وَالمُدُنِ

بَيْنَ مَنْ أَكْرَمَتْ وِفَادَتَهُمْ — مَنْ رَعَى العَهْدَ كَالفَقِيدِ مَنِ

ألوْ حَذَوْا حَذْوَهُ لَطَابَ لَهُمْ — وِرْدُهُمْ صَفياً مِنَ الإحَنِ

مَنْ أحَبَّ الإحْسَانَ لَمْ يُرِهِ — دَهْرُهُ غَيْرَ وَجْهِهِ الحَسَنِ

أَيْن مِنْ جًودِ بَاذِلٍ وَهُدَى — رَأيِهِ شُحُّ بَاخِلٍ أفِنِ

حُظْوَةٌ لِلغَنِيِّ أُوتِيَ أنْ — يُقْرِضَ اللهَ وَهْوَ عَنْهُ غَنِي

لَيْسَ وَقْعُ النَّدَى عَلَى زَعَرٍ — مِثْلَ وَقْعِ النَّدَى عَلَى دِمَنِ

يَا أمِيراً لَنَا العَزَاءُ بِهِ — عَنْ أَعَزَ الأَحْياءِ إنْ يَحِنِ

ولَكَ فِي كُلِّ حَالَةٍ عَرَضَتْ — سُنَّةٌ مِنْ طَرَائِفِ السُّنَنِ

مِنَنٌ لاَ تَنِي تتَابِعُهَا — قَدْ مَلأَتَ الأَيَّامَ بِالمِنَنِ

يَوْمُ هَذَا التَّأْبِينِ مَفْخَرَةٌ — فَلْيُثِبْكَ القَدِيرُ وَليَصُنِ

كَانَ أسْمَى مَعْنًى وَألْطَفُهُ — مَا بِهذَا الحَشْدِ المَهِيبِ عُنِي

أَهْلُ ثَغْرِ الإسكَنْدَرِيْةِ فِي — كُلِّ فَتْحٍ طَليعَةُ الوَطنِ

مَثَّلُوا الشَّعْبَ فِي الوَدَاعِ لِمَنْ — بِالأُمُورِ الَّتِي عَنَتْهُ عَنِي

أيُّ حَفْلٍ بَدَا الصَّنِيعُ بِهِ — وَالوَفَاءُ البَدِيعُ فِي قَرَنِ

حَسْبُ رُوحِ الفَقِيدِ مَا لَقيَتْ — مِنْ ثَنَاءِ القُلُوبِ وَاللُّسُنِ

إنَّهُ كَانَ للِعُلَى سَكَناً — فَبَكَتْ شَجْوَهَا عَلَى السَّكَنِ

هَلْ تُعَزِّيكِ يَا عَقِيلَتَهُ — أُمَّةٌ شَارَكَتْكِ فِي الحَزَنِ

عَلَّ أَشْجَانَهَا مُلَطِّفَةٌ — بَرْحَ مَا ذُقْتِهِ مِنَ الشَّجَنِ

كُنْتِ مِعْوَانَةَ الأَبَرِّ وَمَا — بَرَّ زَوْجاً كَالزَّوْجِ إنْ تُعِنِ

فَإِذَا مَا بَقِيَتِ سَالِمَةً — فَكَأَنَّ الفَقِيدَ لَمْ يَبِنِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحتف: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن …
  • اللقن: لقن: اللَّقْنُ: مَصْدَرُ لَقِنَ الشيءَ يَلْقَنُه لَقْناً، وَكَذَلِكَ الكلامَ، وتَلَقَّنه: فَهِمه. ولَقَّنَه إِياه: فَهَّمه. وتَلَقَّنته: أَخذته لَقانِيَةً. وَقَدْ لَقَّنَني فلانٌ كَلَامًا تَلْقِيناً أَي فهَّمَني مِنْهُ م …
  • المفوه: المُفَوَّهُ : مفعـ.-: القَوَّالُ؛ إِنَّه أَدِيبٌ مُفَوَّهٌ.
  • بتصاريف: [ص ر ف]. "تَصَارِيفُ الدَّهْرِ" : نَوَائِبُهُ، مَصائِبُهُ.
  • ثقف: ثقف: ثَقِفَ الشيءَ ثَقْفاً وثِقافاً وثُقُوفةً: حَذَقَه. وَرَجُلٌ ثَقْفٌ[[. قوله [رجل ثقف] كضخم كما في الصحاح، وضبط في القاموس بالكسر كحبر.]] وثَقِفٌ وثَقُفٌ: حاذِقٌ فَهِم، وأَتبعوه فَقَالُوا ثَقْفٌ لَقْفٌ. وَقَالَ أَبو ز …

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء