هل بعالي الذرى مكان اعتصام

الشاعر: خليل مطران · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة

«هل بعالي الذرى مكان اعتصام» من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَلْ بِعَالِي الذُّرَى مَكَانُ اعْتِصَامِ — بَعْدَ مَهْوَاكَ يَا رَفِيعَ المَقَامِ

مَا انْتِفَاعُ النَّسْرِ المُحَلِّقِ فِي الأَوْ — جِ وَيَرْمِي بِهِ مِنَ الأَوْجِ رَامِ

أَيُّ رُزْءٍ أَلَمَّ بِالعَلَمِ الفَرْ — دِ فَأَلْقَى الخُشُوعَ فِي الأَعْلامِ

أَيُّ خَطْبٍ أَصَابَ أَوْحَدَ قَوْمٍ — فأَشَاعَ الأَحْزَانِ فِي أَقْوَامِ

مَا جَنَاهُ الرَّدَى بَحَجْبِكَ عَنْهُمْ — سَبَقَتْهُ جِنَايَةُ الأَسْقَامِ

فَتَحَمَّلْتَ فِي لَيَالٍ طِوَالٍ — مَا تَحَمَّلْتَهُ مِنَ الآلامِ

كَانَ عُمْرٌ قَضَيْتَهُ فِي اضْطِلاعٍ — بِالمَعَالِي وَفِي مَسَاعٍ جِسَامِ

فِيهِ أَسْرَفْتَ بِالعَزَائِمِ حَتَّى — لَكَأَنَّ المَبْذُولَ بَعْضُ الحُطَامِ

جُدْتَ فِي حُبِّكَ البِلادَ بِأَغْلى — مَا بِهِ جَاءهَا شَهِيدُ غَرَامِ

هِمَمٌ بَلَّغَتْكَ أَسْمَى الأَمَانِي — مِنْ ثَرَاءٍ وَرُتْبَةٍ وَوِسَامِ

وَأَعَزَّتْ بِكَ البِلادَ وَإِنْ لَمْ — تَقْضِ أَقْصَى مَا رُمْتَهُ مِنْ مَرَامِ

فَلِلأَمْرِ عَاقَ الْمُهَيْمِنُ حَقّاً — عَنْ قَضَاءٍ وَمَطْلَباً عَنْ تَمَامِ

مِصْرُ تَبْكِي مُحَمَّداً بِفُؤَادٍ — أَثْخَنَتْهُ السِّهَامُ بَعْدَ السِّهَامِ

كُلَّمَا لاحَ كَوْكَبٌ فِي ذُرَاهَا — كَوَّرَتْهُ حَوَادِثٌ الأَيَّامِ

يَنْقَضِي الدَّهْرُ وَ ابْنُ مَحْمُودَ بَاقٍ — خَالِدُ الذِّكْرِ فِي بَنِيهَا العِظَامِ

أَلزَّعِيمُ الخَلِيقُ مِنْهَا وَلا مَ — نٌّ عَلَيْهِ بِالحُبِّ وَالإِكْرَامِ

أَلرَّئِيسُ النَّزِيهُ فِي كُلِّ مَعْنًى — مِنْ مَعَانِي وِلايَةِ الأَحْكَامِ

أَلوَزِيرُ النَّهَّاضُ مَا حَزَبَ الأَمْ — رُ بِأَعْبَائِهِ الثِّقَالِ الضِّخَامِ

أَلخَطِيبُ الَّذِي لِمِنْبَرِهِ العَا — لِي جَلالٌ كَمَهْبِطِ الإِلْهَامِ

أَلأَدِيبُ الَّذِي إذَا جَالَتِ الأَقْ — لامُ جَلَّى فِي حَلْبَةِ الأَقْلامِ

أَلرَّصِينُ الرَّزِينُ لِلمُتَجَنِّي — وَالنَّصِيرُ الأَمِنُ لِلمُسْتَضَامِ

أَلوَلِيُّ الأَوْفَى لِكُلِّ مُوَالٍ — وَالمُذِم الأَكْفَى لِرَاعِي الذِّمَامِ

رَجُلٌ كامِلُ الرُّجُولَةِ لا يَرْ — مِي بِعَزْمٍ إِلاَّ بَعِيدِ المَرَامِي

لَيْسَ يُعْنَى بِالتُّرَّهَاتِ وَلا يَنْ — ظُرُ إِلاَّ مِنَ المَكَانِ السَّامِي

طَبَعَتْهُ شَمْسُ الصَّعِيدِ وَلَكِنْ — لَمْ يَطُلْ مِنْهُ مَحْمِلُ الصَّمْصَامِ

وَالنُّفُوسُ الكِبَارُ لَيْسَ عَلَيْهَا — حَرَجٌ مِنْ تَضَاؤُلِ الأَجْسَامِ

أَسْمَرُ اللَّوْنِ يَعْتَرِيهِ شُحُوبٌ — قَدْ تُرَى فِيهِ صُهْبَةُ الضِّرْغَامِ

يَتَلَقَّى الأَحْدَاثَ عُسْراً وَيُسْراً — وَعَلَى الثَّغْرِ مِنْهُ وَشْكُ ابْتِسَامِ

لَيْسَ بِالأَصْيَدِ العَيُوفِ وَلا بِاللَّ — بِقِ المُجْتَدِي تَحَايَا الأَنَامِ

شَيَّعَتْهُ البِلادُ وَالحُزْنُ غَلاَّ — بٌ عَلَى الصَّبْرِ فِي الدمُوعِ السِّجَامِ

جَيْشُهَا نَاكِسُ السِّلاحِ تُمَاشِي — هِ وَئِيداً شَجِيَّةُ الأَنْغَامِ

وَعَلَى جَانِبَيْهِ مُشْتَرَفَاتٌ — جَزِعَاتٌ مَخْفُوضَةُ الأَعْلامِ

وَوَرَاءِ السَّرِيرِ تَطَّرِدُ الأَفْ — وَاجُ وَالهَامُ تَلْتَقِي بِالهَامِ

أُمَّةٌ أَزْجَتِ الجِنَازَ فِي أَسْ — نَى مَجَالِي الإِكْبَارِ والإِعْظَامِ

يَا مُحِبِّي مُحَمَّدٍ وَهُمُ صَفْ — وَةُ مِصْرَ التَقَتْ بِهَذَا المَقَامِ

عَظَّمَ الله أَجْرَكُمْ إِنَّ وَعْدَ اللَّ — هِ حَقٌّ لِلصَّابِرِينَ الكِرَامِ

يَا شَقِيقَيْهِ إِنَّ بَيْتَ سُلَيْمَا — نَ بِأَنْ تَبْقَيَا مَتِينُ الدِّعَامِ

قَاسَمَتْكُمْ مِصْرُ الرَّزِيئَةِ فِيهِ — وَعَلَى قَدْرِهَا مَدَى الاِقْتِسَامِ

فَاخْلُفُوهُ بِالحَقِّ وَاتَّخِذوا مِنْ — هُ لَكُمْ خَيرَ مُرْشِدٍ وَإِمَامِ

إِنَّ تِلْكَ الحَيَاةَ إِنْ تَصِلوهَا — لَحَيَاةٌ جَدِيرَةٌ بِالدَّوَامِ

يَا مَلِيكَ الكِنَانَةِ اسْلَمْ وَصَرِّفْ — كُلَّ مَاضِي رَأْيٍ وَنَاضِي حُسَامِ

مِصْرُ قَهَّارَةُ الزَّمَانِ وَلَمْ تَعْ — دَمْ هُمَاماً يَجِيءُ بَعْدَ هُمَامِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اضطلاع: [ض ل ع]. (مصدر اِضْطَلَعَ). "الاِضْطِلاعُ بِالْمَسْؤولِيَّةِ" : القِيامُ بِها أَحْسَنَ قِيامٍ، النُّهوضُ بِها.
  • اعتصام: الاعْتِصَامُ : مصـ.- بالله: اللجوء إليه. - بالصمت: السكوت.-: الامتناع عن العمل أو الدراسة يَعمد إليه العمّال أو الطلاّب لتحقيق مطالب لهم.
  • الحطام: الحُطَامُ :- من كل شيءٍ : ما تكسّر منه؛ لم يبق من السفينة الغارقة إلا حُطَامُها.- من النبات: يبيسُهُ المتناثر ثُمّ يَهِيجُ فَتَراهُ مصْفَرًّا ثمّ يَكونُ حُطَاماً.- من الدنيا: متاعها الفاني؛ ما زُخْرف الدُّنيا وزبربج أهله …
  • الخشوع: [خ ش ع]. (مصدر خَشَعَ). 1. "يُصَلِّي فِي خُشُوعٍ" : فِي اسْتِكَانَةٍ، فِي سُكُونٍ، فِي خُضُوعٍ. 2."خُشُوعُ القَلْبِ" : ضَرَاعَتُهُ، سُكُونُهُ.
  • المحلق: المِحْلَقُ : الموسى يُحلقُ بها.-: الكساءُ الخشِن كأنه يحلِق الشَّعر بخشونته؛ ليس له من الثَِّياب إلا مِحْلقٌ تأذَّى به جلدُه.
  • انتفاع: الانْتِفَاعُ : مصـ.-. الحصول على فائدة ومنفعة.-: حق عينيٌّ يتيح لصاحبه أن يستغلّ أرضاً أو عقاراً ليس ملكاً له.

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء