مــعــرة البــيـت عـلى الإنـسـان

الشاعر: الحكيم المغربي · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر الحكيم المغربي، من العصر الفاطمي، وتقع في 80 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مــعــرة البــيـت عـلى الإنـسـان — تــطــرا بــلا شــك مـن الإخـوان

فــاصــغ إلى قــول أخـي تـجـريـب — يــأتــك بــالشــرح عـلى تـرتـيـب

جـمـيـع مـا يـحـدث فـي الدعـوات — وكــل مــا فــيــهــا مـن الآفـات

فـــصـــاحــب الدعــوة والمــســره — لا بــد أن يــحــتــمــل المـضـره

أولهـــا لا بـــد مـــن ثـــقــيــل — يــكــرهــه القــوم وذي تـطـفـيـل

صــاحــبــهــا إن قـدم الطـعـامـا — يــحـتـاج أن يـحـتـمـل المـلامـا

لو أنـــه يـــنـــدس فـــي حــرمــه — لا بــد أن يــشــرعــوا فـي ذمـه

يـــقـــول بـــعـــض عــازه أبــزار — وبــعـضـهـم حـافـت عـليـه النـار

وآخــــر هـــذا قـــليـــل المـــلح — يــظــهــر أنــي فــطــن ذو نــصــح

يــنـهـب مـا بـيـن يـديـه نـهـبـا — ويـشـرب المـاء القـراح العذبا

يــرى له فــي ذلك انــتــفــاعــاً — وبــعــد ذلك يــطــلب الفــقـاعـا

بـالثـلج في الصيف وفي الشتاء — يـلتـمـس النـار بـلا اسـتـحـياء

وإن يـــعـــزهــم أثــر ذا خــلال — قـد نـسـلوا الحـصر ولم يبالوا

وبــعــد هــذا يــحــضـر النـبـيـذ — الطــيــب المــنــتــخــب اللذيــذ

فــــواحــــد يـــقـــول هـــذا خـــل — وآخــــر ذا قــــافـــز مـــعـــتـــل

وثـــم مـــن يـــســـأل عــن راووق — يــقــول لا بــد مــن التـصـفـيـق

وعــنــد هــذا تــحـضـر البـواطـي — ويــمــزج النــبــيــذ بـاحـتـيـاط

فـــواحـــد يـــقـــول هـــذا صـــرف — ويــــقـــلب المـــاء ولا يـــكـــف

وآخـــر يـــقـــول ذا مـــمـــعـــود — فـاجـتـنـبوا الماء ولا تعودوا

والنــقـل لا بـد مـع المـشـمـوم — فــغــيــر مــهــجــو ولا مــســؤوم

فــذا له فــي نــقــله اخــتـيـار — يــروقــه الريــحــان والخــيــار

وذا يـــقـــول الورد والتــفــاح — أحــســن مــا دارت عـليـه الراح

وإن خــشــيــت حــجــة المــغـانـي — وخــوفــهــم مــن ضـامـن القـيـان

عــجــل وقـشـقـل لهـم الديـنـارا — في الحال إن كنت تخاف العارا

وربـمـا قـد حـان مـنـهـم شـطـحـه — تـعـيـش إن تـنـعـمـوا بـالصـبـحه

وإن دعــوت القــوم فــي كـانـون — لا بــد مــن فــحـم عـلى كـانـون

يـــطـــيـــر مـــنــه أبــداً شــرار — يــثــبـت فـي البـسـط لهـا آثـار

ويــصــبـح البـسـاط بـعـد الجـده — مـنـقـطـعـاً كـشـبـه جـلد الفـهده

فــضــلاً عـن الكـبـاب والشـرائح — لكــــل غــــاد مــــنـــهـــم ورائح

واعـزل لهـم عند انقضاء البرد — مــراوحــاً مـن بـعـد مـاء الورد

وللنــــدامــــى أبــــداً فـــنـــون — يــظــهـرهـا الخـمـر فـتـسـتـبـيـن

مــنــعــمــاً جـشـعـاً له بـالمـضـغ — وليــس فـيـهـم مـن إليـه يـصـغـي

ويــمـسـك الدور ويـنـسـى نـفـسـه — قــد غــيـب الأدبـار عـنـه حـسـه

ومــنــهــم مــن يــزن الكــلامــا — تــراؤســاً ويــظــهـر الإعـظـامـا

ومــنــهــم مـن يـظـهـر الوضـاعـه — تــعــمـداً كـي تـضـحـك الجـمـاعـه

ومــنــهــم مــن ســكــره قــبــيــح — لا يــــأخـــذ الدور ولا يـــروح

وثــم مــن يــدخــل وقــت السـكـر — صــاح ويــحــصــي هـفـوات الخـمـر

ومــنــهــم مــن فــي يـديـه خـفـه — إذا رأى شــيــئاً مــليــحـاً لفـه

مــنــيــدلا للكــم أو ســكِّيــنــة — أو طـاسـة التـكـعـيـب أو قنينة

وبـــعـــضـــهـــم مـــوكـــل بــقــلع — ســلاســل تــســيــل فــوق الشـمـع

يـوهـم أن يـكـسـو بـهـا فـتـيـله — وإنـــمـــا ذلك مـــنـــه حـــيـــله

ولا تـقـل فـي الغـمز والإيماء — إذا مـضـى القـوم لبـيـت المـاء

فــإن لقــوا جــاريــة أو عـبـدا — قـد قـرصـوا نـهـداً وعـضـوا خـدا

وربــــمــــا تـــطـــرق الفـــســـاد — وكـان مـن عـرس الفـتـى انـقياد

أو أخــتـه أو بـنـتـه أو ابـنـه — لاســيــمــا إن راقـهـم بـحـسـنـه

وعــنــدهــا قـد تـسـمـح النـفـوس — ويــطــمــع النــديــم والجــليــس

فـإنـمـا الإنـسـان مـن لحم ودم — ليــس بــصــخــر جـامـد ولا صـنـم

وإن يــكــن فــيــهــم أبـو تـلور — فــغــيــر مــأمــون ولا مــعــذور

يــأكــل مــا يـلقـاه أكـلاً لمـا — بـلا اكـتـراث أو يـجيد اللقما

لا يــشـرب الراح مـع النـدامـى — لأنـــه لا يـــوثـــر المـــدامــا

وإن تـــقـــع عــربــدة هــنــاكــا — فــليــس يــشــقـى فـيـهـم سـواكـا

تــنــكـسـر الأقـداح والقـنـانـي — وكــــلمــــا لاح مـــن الأوانـــي

وإن تـــأدى الأمـــر للجــيــران — رمـــوه بـــالزور والبـــهـــتــان

ثــم شــكــوه عــاجــلاً للشــحـنـة — وربــمــا تــمــت عــليــه مــحـنـة

ويـربـح الإنـسـان سـوء السـمعة — لا سـيـمـا إن كـان ليـل جـمـعـة

وإن فـــشـــت بـــيـــنــهــم جــراح — فــليــس يــرجــى للفــتــى صــلاح

وإن تــردى بــيــنــهــم قــتــيــل — فـــذاك شـــيـــء أرشـــه قـــليـــل

وشــربــهــم إن كــان فــي عِـلِّيـة — فــــإنـــه يـــقـــرّب المـــنـــيـــة

ولا تـكـن تـنـسـى أذى النـدمان — والقيء فوق البسط في الأحيان

وبــعــده يــلتــمــس الطــعــامــا — ليــوصــل الشــرب مــع النـدامـا

ولا الذي يــلقــى مــن النـقـار — إذا انـتـبـهـت وقـت كـنس الدار

مـن ربـة البـيـت إذا مـا نـامت — وخـلفـهـا الصـعـب إذا مـا قامت

تــذكــره عــنــد طــلوع الشــمــس — بـــكـــل مـــا دار له بـــالأمــس

هــذا إذا راحـوا فـإن أقـامـوا — واقـتـصـدوا الصـبـوح ثـم ناموا

فــكـيـف تـرجـو بـعـد ذا فـلاحـا — إذا بــدا الصــبــح لهـا ولاحـا

لوح عــلى القــوم بــخــنــدريــس — فــــي أثــــر الجــــردق والرؤوس

واسـتـغـن عـن بـعـض أثاث الدار — إن صـار رهـنـاً فـي يـد الخـمار

وإن تــضــع بــعــض نــعــال يــوم — فــليــس تــخـلو عـاجـلاً مـن لوم

فــوص أن يــحــفــظــهــا الغــلام — لكـــي يـــقــل مــنــهــم المــلام

ولا تــبــال ويــك بــالخــســارة — وأكــثــر السـرج عـلى المـنـارة

ومـــن أراد مـــنــهــم الرواحــا — فــإنــه يــســتــلب المــصــبـاحـا

مــســتــصــحـبـاً فـي يـده قـرابـة — مــمـلوءة يـرضـى بـهـا أصـحـابـه

ولا تــفــكــر فــي فـراغ الزيـت — فــكــل هــذا مــن خــراب البـيـت

فــصــاحــب الدعــوة فــي خـسـران — لاســيــمــا إن لُز بــالمــيــزان

وصــاحــب الوقــت بــغــيــر شــرب — أحــق مــخــلوق بــصــقــع الجــرب

يـــدل مـــا يـــلزمـــه مــن غــرم — إن الفــتــى لا شــك دقــن ســرم

وكـــان مـــن ذا كـــله غـــنــيــاً — لو كــان شــهــمـاً فـطـنـاً ذكـيـاً

مـــعـــرة مــا مــثــلهــا مــعــرة — تـنـحـس مـن يُـصْـلى بـهـا في كرة

فـالشـرب عـنـدي في بيوت الناس — أحــســن مــن هـذا عـلى القـيـاس

وبــعــد هــذا كــله فــالتــوبــة — أوفـق مـا دارت عـليـه النـوبـة

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المضره: المَضَرَّةُ : الضَّررُ، خلافُ المنفعة؛ يرضى المضرَّةَ لغيره ويتلذَّذ بها.
  • بالشرح: شرح: الشَّرْحُ والتَّشْريح: قَطْعُ اللَّحْمِ عَنِ الْعُضْوِ قَطْعاً، وَقِيلَ: قَطْعُ اللَّحْمِ عَلَى الْعَظْمِ قَطْعًا، والقِطْعَةُ مِنْهُ شَرْحة وشَرِيحة، وَقِيلَ: الشَّرِيحةُ القِطعةُ مِنَ اللَّحْمِ المُرَقَّقَةُ. ابْن …
  • تجريب: [ج ر ب]. (مصدر جَرَّبَ). "وَضَعَهُ تَحْتَ التَّجْرِيبِ" : تَحْتَ الاخْتِبَارِ وَالامْتِحَانِ.
  • ترتيب: جمع: ـات . [ر ت ب]. (مصدر رَتَّبَ). 1."يُحَافِظُ عَلَى تَرْتِيبِ غُرْفَتِهِ" : عَلَى تَنْظِيمِهَا، تَنْسِيقِهَا. "يَشْتَغِلُ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ". 2."حَافَظَ عَلَى تَرْتِيبِهِ الأَوَّلِ" : عَلَى رُتْبَتِهِ الأُولَى. 3. …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة