أَلا حَدِّثوا عني أَيُّها القومُ واسمعوا
الشاعر: أبو الصوفي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أبو الصوفي، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلا حَدِّثوا عني أَيُّها القومُ واسمعوا — بـــأنـــي مُـــعَـــنًّى بــالديــار ومُــولَعُ
صَــبــوتُ إِلَيْهَــا وهْــي عــنــي بــعـيـدةٌ — فِهَــا أنــا فِــيــهَـا يَـا أَخِـلاّيَ أَرْتَـع
سَــبــانـي هـواهـا واطَّبـانـي خَـريـفُهـا — وكــم ليَ فِــيــهَــا بــالأَكـارِم مَـجْـمـع
وكــم مَــسْــرحٍ بــالدَّوِّ نــرمـي قَـنـيـصَه — وعـيـنُ السـمـا بـالطّـلِّ تَهْـمِـي وتَـدْمَـعُ
نـسـيـر عَـلَى بُـسْـطٍ مـن الزَّهـر والحَيا — كَــأَنَّاــ بــروض الخـلد نـمـشـي ونَهْـطَـعُ
تُــنَــشُّ عــليــنــا بــارداتٌ مـن الصَّبـا — فـتُهـدي لَنَـا عِـطـراً مـن الزهـر يَـنْزع
وكــم طــيــبـاتٍ فِـي مـديـحـي تـركـتُهـا — بـدارٍ لَهَـا فِـي القـلب سُـكْـنَـى ومَـرْتع
وكـم مـن ديـارٍ فِـي حـيـاتـي نـزلتـهـا — وَلَمْ يــك لي فِــيــهَــا قَــرار ومَــطْـمَـع
فــإن ظــفــار اليــومَ بـيـتُ قَـصـيـدهـا — هـي الوجـهُ والبُـلدان يَـا صـاح يُـرْفع
بــلادٌ أَلِفــنــاهــا ونــهـوَى سـكـونَهـا — وإن لن يَــطِـب فِـيـهَـا مَـقِـيـل ومَـضْـجَـع
أحــنُّ عَــلَيْهَــا مَــا حــيــيـت وإِن أَمُـتْ — عَـلَيْهَـا سـلامُ الله مَـا البـرقُ يـلمع
فــإن تــكُ فِــيــهَــا للبـراغـيـث صـولةٌ — فـــأي بـــلادٍ لَيْـــسَ فِـــيـــهَـــا مُــروِّع
يَــعِــزّ الكــمــالُ البــحـت إِلاَّ لخـالقٍ — وَلَيْــــسَ لمـــخـــلوقٍ كـــمـــالٌ مُـــجـــمَّع
كــفــى شــرفــاً مَهْـمَـا تُـعَـدُّ عـيـوبـهـا — فــكــلُّ كــريــمٍ فِــيــهِ للعــيــبِ مـوضـع
فــلا عـيـب فِـيـهَـا غـيـر أن جـنـودَهـا — أُلوفٌ مــن الذِّبــان بــالكــاس تَــكْــرع
فــنــشــربُ شــاهــيــنــاً وألفُ ذبــابــة — تــــطــــنُّ عَــــلَيْهِ أَوْ وعــــشــــرون وُقَّع
إِذَا مَــا حــضــرنــا فِـي غـذاءٍ وقـهـوة — نــقــوم ونــحــن يَـا أخـا القـوم جُـوَّعُ
ومــهــمــا مــددْنــا للطــعـام أَكُـفـنـا — إِذَا هــو قــبــلَ الكــف يَهْــوِي ويـسـرع
وإن نــحــن جــئنــا للجــلوس سُــوَيـعـةً — تــرانــا مـن الذرذيـر بـالسـنِّ نَـقْـرع
نُــحــكِّكــ كــالمــجــروب جـسـمـاً وتـارةً — عَـلَى الوجـه والخـديـن بـالكـف نَـصْـفع
نَــذُبُّ عــن الوجــه الكــريــم ونــتـقـي — بـعـوضـاً عَـلَى الأجـسـام يـهـوى ويَلْسع
وإن نــحــن نــمــنــا نـريـحُ جُـسـومـنـا — أتــتــنـا جـيـوشُ البـق للجـسـمِ تَـمْـزع
وتــســمــع للجــرذان رقــصــاً كَــأَنَّهــا — كـــتـــائبُ خـــيـــلٍ للإغــارةِ تُــجْــمــع
فــــهــــذا بَــــلاءٌ ثُــــمَّ داءٌ وغُـــصّـــة — فــأيــة حــالٍ أَيُّهــا القــوم نــصــنــع
ولكـــنـــمــا حــســنُ الديــارِ وحــبُّهــا — يُهــوِّن عــنــهــا النــائبــاتِ ويــمـنـع
تــزيــد نــشــاطــاً كــل يــومٍ بـحـبـهـا — وَمَـا نـحـنُ مـن لَدْغ البـراغـيـثِ نَـجْزع
فــمــا هــي إِلاَّ وردةٌ قَــدْ تَــفــتــحــتْ — يَـــحُـــفّ بِهَـــا روضٌ خـــصــيــب ومُــمــرع
ســقــاكِ الحَــيــا يَــا ظــفــار وغَــرَّدت — قــمـارِيـك دهـراً بـالأَفـانـيـن تَـسْـجَـع
فــإن أقــفــرتْ مــنــا ليـاليـك إنـنـا — ســنــأتــيـك يـومـاً عـن قـريـبٍ ونـرجـعُ
يَـــؤُمُّ بِـــنَـــا مَـــلْك كـــريـــم وســيــدٌ — لَهُ مــن كـرامِ القـومِ مَـنْـشـاً ومـنـبـع
أبـــو طـــارقٍ قـــلبُ الزمـــان وتــاجُه — وللمــلك عــيــنٌ والســيــاســةِ مَــسْـمَـع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالديار: الدَّيَّارُ : صاحبُ الدَّيْر الذي يسكنه.
- بروض: روض: الرَّوْضةُ: الأَرض ذَاتُ الخُضْرةِ. والرَّوْضةُ: البُسْتانُ الحَسَنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والرَّوْضةُ: الموضِع يَجْتَمِعُ إِليه الْمَاءُ يَكْثُر نَبْتُه، وَلَا يُقَالُ فِي مَوْضِعِ الشَّجَرِ رَوْضَةٌ، وَقِيلَ: الرَّوْضَة …