لانت صلاب العزائم

الشاعر: خليل مطران · البحر: المجتث · الغرض: قصيدة عامة

«لانت صلاب العزائم» من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لانَتْ صِلابُ العَزَائِمْ ... وانْبَتَّ عِقْدُ العَظَائِمْ

قَضَى حَبِيبُ المَعالِي ... قَضَى عَدُّوُّ المَظَالِمْ

قَضَى فَتَى الْحِلْمِ وَالبَأْ ... سِ وَالعُلَى وَالمَكَارِمْ

عَصْرٌ طَوَاهُ وَشيكاً ... هَذَا الْقَضَاءُ الدَّاهِمْ

وَأُمَّةٌ مِنْ سَجَايَا ... بَادَتْ كَأَحْلامِ حَالِمْ

فِي كُلِّ مَجْمَعِ فَضْلٍ ... قَامَتْ عَلَيْهِ المَآتِمْ

مَاذَا دَهَى العِلْمَ فِيهِ ... وَكَانَ أَعْمَلَ عَالِمْ

أَلَمَّ بِالطبِّ رَيْبٌ ... كَأَنَّهُ فَأْسُ هَادِمْ

وَصَحَّ فِي كُلِّ نَفْسٍ ... أَنَّ الْحِجَى غَيْرُ عَاصِمْ

بِرَغْمِ كُلِّ شُجَاعٍ ... يَا شِبْلُ أَنَّكَ رَاغِمْ

فُوجِئْتَ حَتْفاً وَهَذَا ... أَوْلَى بِعِزِّ الضَّيَاغِمْ

فَاليَوْمَ تَسْكُنُ كَرْهاً ... وَالدَّهْرُ حَوْلَكَ قَائِمْ

قِيَامَ بَحْرٍ تَلاقَى ... حَبَابُهُ وَالغَمَائِمْ

غَريقُهُ مُطْمَئِنٌّ ... وَمَوْجُهُ مُتَلاطِمْ

مَا كَانَ مِنْكَ بِعَهْدِ ... هَذَا الجُمُودُ الدَّائِمْ

بَعْدَ الجِهَادِ تُوَالِي ... هِ دَائِباً غَيْرَ سَائِمْ

وَبَعْدَ غرِّ مَسَاعٍ ... لِلحَمْدِ غَيْرِ ذَمَائِمْ

يَا سَاكِنَ الرَّمْسِ ضَيْقاً ... وَكَانَ وُسْعَ المَعَالِمْ

لَعَلَّ قَلْبَكَ فِيهِ ... يَقْظَانَ وَالجَفْنُ نَائِمْ

سِرٌّ أُسَائِلُ عَنْهُ ... يَوْمَ النَّوَى كُلَّ حَازِمْ

فَمَا يُحِيرُ جَوَاباً ... يُزِيلُ حَيْرَةَ وَاجِمْ

أَتَسْتَرِيحُ وَقَدْ كُنْ ... تَ ضَامِناً لِلْمَغَارِمْ

قَدْ بِتَّ أَتْعَبَ مَا بَا ... تَ دُونَ حَقٍّ مُخَاصِمْ

وَرُحْتَ أَيْأَسَ مَا رَا ... حَ زَائِرٌ لِلْمَآتِمْ

فِي قَيْدِ خَزٍّ رَقِيقٍ ... وَقَدْ تُفَكُّ الأَدَاهِمْ

تَرَكْتَ دُنْيَاكَ نَاراً ... شُبَّتْ عَلَى يَدِ غَاشِمْ

أَضْحَتْ مَجَالَ مَنَايَا ... بَيْنَ الْجُيُوشِ الْخَضَارِمْ

وَكُنْتَ سِلْمَ التَّآخِي ... فِيهَا وَحَرْبَ السَّخَائِمْ

تَسْتَنْهِضُ الْعَقْلَ وَالعَدْ ... لَ وَالشُّعُوبَ الْجَوَاثِمْ

عَلَى مُحِلِّ المَعَاصِي ... وَمُسْتَبِيحِ المَحَارِمْ

تَشْكُو أَسًى لِنِهَابٍ ... يُزْعَمْنَ بَعْضَ الْغَنَائِمْ

تَلُومُ كُلَّ مُلِيمٍ ... إِذْ لَيْسَ فِي الخَلْقِ لائِمْ

وَمَا بَرِحْتَ وًَفِيّاً ... لِكُلِّ خِلٍ مُخَالِمْ

وَمَا بَرِحْتَ مُعِيناً ... أَخَاكَ وَالْوَقْتُ عَارِمْ

إِنْ أَقْبَلَ الدَّهْرُ يَوْماً ... قَاسَمْتَ كُلَّ مُقَاسِمْ

لا مُبْقِياً لَكَ إِلاَّ ... أَدْنَى نَصِيبِ المُسَاهِمْ

وَإِنْ مُنِيتَ بِعُدْمٍ ... فَمَا مُرَجِّيكَ عَادِمْ

بَيْتُ الشفَاءِ مَزَارٌ ... يَؤمهُ كُل رَائِمْ

مَا يَنْثَنِي عَنْهُ مَاضٍ ... حَتَّى يُوَافِي قَادِمْ

لِلدَّاءِ فِيهِ دَوَاءٌ ... وَلِلْجِرَاحِ مَرَاهِمْ

لا حِسْبةَ اللهِ لَكِنْ ... جُودٌ وَرَحْمَةُ رَاحِمْ

مِنْ أَرْيَحيٍّ عَظِيمٍ ... مَا كَانَ بِالمُتَعَاظِمْ

يَشْفِي الْجُسُومَ وَيُلْقِي ... عَنِ العُقُولِ الشَّكَائِمْ

يَبْغِي هُدَى كُلِّ قَوْمٍ ... إِلَى الصَّلاحِ المُلائِمْ

وَلا يَضَنُّ بِنُصْحٍ ... ثَبْتٍ وَرَأْيٍ حَاسِمْ

كَأَنَّمَا فِي يَدَيْهِ ... بَرْقٌ عَلَى الطِّرْسِ رَاقِمْ

آيَاتُ نَثْرٍ مُبِينٍ ... تُجْلَى وَأَبْيَاتُ نَاظِمْ

مَرَامُ كُلِّ حَكِيمٍ ... وَمُتَّقَى كُلِّ حَاكِمْ

تَغْشَى الْحَقَائِقَ فِيهَا ... حِيناً مَخِيلاتُ وَاهِمْ

للهِ أَنْتَ وَهَمٌّ ... مُبَرِّحٌ مُتَقَادِمْ

مِنْ أَجْلِ قَوْمِكَ كَمْ بِ ... تَّ فِي لَيَالٍ جَوَاهُمْ

مَا إِنْ يُفَرَّجَ بَثٌّ ... مِنْ كَرْبِكَ المُتَفَاقِمْ

وَمَا تَنِي فِي جِهَادٍ ... لَهُ الرَّجَاءُ مُلازِمْ

تِلْكَ البِلادُ الغَوَالِي ... عَلَى الْحُمَاةِ الصَّلادِمْ

تَزْدَادُ لَهْفاً عَلَيْهَا ... مَا ازْدَادَ فِيهَا الْجَرَائِمْ

تَأْبَى لَهَا الضَّيمَ مَا فِي ... يَدَيْكَ وَالدَّهْرُ ضَائِمْ

لَوْلاهُ وَالجَهْلُ أَعْنِي ... لَمْ يَبْقَ فِي الأَرْضِ ظَالِمْ

يَا مَنْ مَضَى عَنْ ثَنَاءٍ ... مِلْءَ النفوسِ الكَرَائِمْ

قَدْ أُوطِنَتْ فِي جُلُودٍ ... ذِكْرَاكَ بَيْنَ العَوَالِمْ

جَرَتْ بِهَا فُلْكُ نُورٍ ... عَلَى الدمُوعِ السَّوَاجِمْ

إِلَى شَوَاطِيءِ مَجْدٍ ... مُنَوَّرَاتٍ بَوَاسِمْ

فَلَمْ يََلْ يَوْمَ ذَاكَ الرَّ ... حِيلِ بَيْنَ المَوَاسِمْ

سَقَتْ ثَرَاكَ غُيُوثٌ ... مُخَضَلَّة بِالمَرَاحِمْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب، مقاييس اللغة:

  • الداهم: دهم: الدُّهْمَةُ: السَّوَادُ. والأَدْهَمُ: الأَسْود، يَكُونُ فِي الْخَيْلِ والإِبل وَغَيْرِهِمَا، فَرس أَدْهَمُ وَبَعِيرٌ أَدْهَمُ، قَالَ أَبو ذؤيب: أَمِنْكِ البَرْقُ أَرْقُبُهُ فهَاجَا، ... فبتُّ إِخالُهُ دُهْماً خِلاجَ … (لسان العرب)
  • المظالم: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت … (لسان العرب)
  • بادت: قال عزّ وجل: ﴿ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً﴾ [الكهف : 35] ، يقال: بَادَ الشيءُ يَبِيدُ بَيَاداً: إذا تفرّق وتوزّع في البَيْدَاء، أي: المفازة، وجمع البيداء: بِيد، وأتان بَيْدَانَة: تسكن البادية البيداء. (مفردات الراغب)
  • بالطب: (طَبَّ) الطَّاءُ وَالْبَاءُ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى عِلْمٍ بِالشَّيْءِ وَمَهَارَةٍ فِيهِ. وَالْآخَرُ عَلَى امْتِدَادٍ فِي الشَّيْءِ وَاسْتِطَالَةٍ. فَالْأَوَّلُ الطِّبُّ، وَهُوَ الْعِلْمُ بِالشَّي … (مقاييس اللغة)
  • حالم: حلم: الحُلْمُ والحُلُم: الرُّؤْيا، وَالْجَمْعُ أَحْلام. يُقَالُ: حَلَمَ يَحْلُمُ إِذا رأَى فِي المَنام. ابْنُ سِيدَهْ: حَلَمَ فِي نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلُماً واحْتَلَم وانْحَلَمَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَحَقٌّ مَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يَا فَتَاةٌ يَجْلُو النُّبُوغُ حُلاَهَا
  • تركت الدار حين طغى أذاها
  • مريم يا غرس خير كرم
  • لينتشر بعد طي ذلك العلم
  • يا صورة شبهت صخراً بإنسان
  • ذلك الرزء في الصديق الكريم
  • ألتاج تاج مملكين عظام
  • داء ألم فخلت فيه شفائي