صـبـحُ الجـبـيـنِ بـليـل طُـرّتِه سَـفَـرْ

الشاعر: أبو الصوفي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر أبو الصوفي، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صـبـحُ الجـبـيـنِ بـليـل طُـرّتِه سَـفَـرْ — أم فِـي الدُّجُـنَّةِ مَوْهِناً بَزَغ القمَرْ

أم شـمـسُ خِـدْرٍ بـارزتْ شـمـسَ الضحى — فـتـشـابَهـا لولا التَّغـَنُّجـُ والخَفَر

بــرزتْ فــكــلّمــت القــلوب بـصـارمٍ — أبـداً يُـسَـلُّ مـن اللواحـظِ والحَـور

وبـدتْ فـأَسـبـلتِ الشّـقـيقَ فما رأتْ — عـيـنـاي بـدراً قَـدْ تـجـلّل بـالشّعر

وبـوردِ وَجْـنَـتـهـا لقـد صَبغ الحَيا — ســودَ الذّوائبِ إِذ تـألّق وانـتـشـر

مـن قـوس حـاجِـبِهـا رَمـتْ فـأصـابني — سـهـمٌ تُـصـاب بِهِ القـلوبُ إذَا وُتِـر

طـلعـتْ مـحـجَّبـةَ الجـمـالِ فـلو بدتْ — للنـاظـريـن بـحُـسْـنِهـا بَـرِق البصر

وتــلفــتــتْ فــرأيــتُ خِــشْـفـاً راعَه — قَـدْحُ الزِّنـادِ فـصَـدَّ عـنـه وَقَدْ نفَر

أَوْ بـانـةً لعـب النـسـيـمُ بـغُـصنها — فـتـأوَّدت والريـحُ تَـعْـبَـث بـالشـجر

فـطـفـقـت أَرتَـعُ فِـي مَـحـاسنٍ وجهِها — فـرأيـتُ حُـسـنـاً لا يُـكـيَّفـ بالنظر

فــبــوجــهِهــا روضٌ تَــفــتَّحــ زهــرُه — عُـجْـبـاً لشـمـسٍ قَـدْ تُـفـتَّح بالزَّهَرا

والأُقـحـوانُ عَـلَى الغـديـرِ تـألَّقتْ — أنـــوارُه والكـــأسُ رُصِّعــ بــالدرر

فـطـمـعـت قَـطْـفـاً مـن حَـنـيِّ ثمارِها — فـإذا بـلالٌ صـاح فـالحَـذَر الحَـذَرْ

فــوقــفــت دون وصــالِهـا مُـتـدلِّهـاً — حـيـرانَ أَرتـكـب الرجوعَ أَوِ الخَطر

قــالتْ وَقَــدْ لعـب الدَّلالُ بـقَـدِّهـا — مَا لي أراك تَهيمُ فِي وادي الفِكَرْ

تــعــجــبـتُ مـن ضـمٍ بـهـيـكـلٍ شـادنٍ — نَــظَــم الكــلامَ وأَيَّ ذر قَــدْ نَـثَـر

فــشـددتُ عـزمـي للدنـوِّ وقـالت يَـا — مـلكَ الجـمالِ أأنت أنت من البشر

فـاسـتـضـحـكـتْ عُجْباً وقالت مَا ترى — شـعـري بـصِـبْغِ الأرجوانِ قَدْ انتشر

صـبـغـتْه شُـقْـرة عـارِضـيَّ مـن الحيا — لمـا رأيـتـك عـارِضـاً تَـقْفُو الأثر

إن أنـت لَمْ تـخشَ الرقيبَ وَلَمْ يكن — بـيـنـي وبـيـنـكَ مـن يُـشيِّع بالخبر

فـانـظـرْ إذَا ذهـب النهارُ وأَدبرتْ — شُهـبُ الكـواكبِ والظلامُ قَدْ اعتْكَر

فالليلُ أَكْتمُ مَا يكونُ عَلَى الفتى — والسـرُّ أقـبحُ مَا يكون إذَا اشتهر

قــامــتْ تــودِّعــنــي وقـلت بـلهـفـةٍ — لله مَــا أَدْهَـى الفـراقَ وَمَـا أَمَـرّ

شَـيـعـتُهـا نـظـراً وقـلت لَهَـا قِـفـي — كـيـمـا أزوِّدَك الفـؤادَ عَلَى السفر

قــالت وَقَـدْ جـرتِ الدمـوعُ بـخـدهـا — رِفْـقـاً بـسـائلِ مَـدْمَـعـي لا تَـنْتَهِر

أمـسـتْ تُـطـارِحـنـي الكـلامَ أَظـنُّها — رجـلاً تَـدَرَّع بـالمـلابـسِ واعْـتَـجَـر

فـأدرتُ طَـرْفـي فِـي مـحـاسـنِ وجـهها — فـإذا بِهَـا أنـثـى تَـشـبَّهـُ بـالذَّكر

أَأُليــسُ مــهــلاً زَوِّديــنــي نــظــرةً — إن الفـؤاد عَـلَى هـواكِ قَـدْ انْفَطَر

فــســمــعــتُ صـوتـاً مـازجـتْه حـسـرةٌ — لله مَــا حَــكَــم الإلهُ وَمَــا أَمَــر

إن الزمـانَ أخـو التـفـرقِ والقِلى — أبـداً عَـلَى حُكم الفراق قَدْ استمر

إن شـئت صَـرْمـي يَـا أليـسُ فَـمَفْزَعي — بـوليِّ عـهـدِ المَـلْك تـيـمور استقر

مــلك نــفــيُّ الجــانــبــيــنِ مـتـوَّجٌ — بـمَـحـاسـنِ الأخـلاقِ طُـراً والخَـطـر

جُــمــعــت إِلَيْهِ مــن الإلهِ مـكـارمٌ — فِـيـهَـا تـعـمَّمـ والصِّبا وبها اتَّزَرْ

عَــبِــقــتْ مــكـارمُه فـعَـطَّرت الصَّبـا — فـسَـرتْ عَـلَى أهـل البداوة والحَضر

خُــلقٌ أرقُّ مــن النــســيــمِ لطـافـةً — فـاعـجـبْ بـخُلق سال من قلبِ الحجر

يُـمـضـي الأمـور بـفـكرتين كلاهما — وَفّــاتــيــن إذَا نــهــى وإذا أَمَــرْ

حــكــمٌ عَــلَى وَمْــقِ الفـضـيـةِ شَـرعُه — فـكـأنـه يَـمـضـي عَـلَى حـكـم القَـدر

لا يُـسـتـفَـزُّ مـن العَـظائم إِن دَهَتَ — إن العـظـيـمَ مـع العـظـيم لمُحتقَر

طَــلْقُ المُــحَـيّـا إن بـدا مـتـهـللاً — كـالزَّهْـر بـاكـرَه النديُّ من المطر

جـاءتْ بِهِ الدنـيـا لرجـمـةِ أهـلها — وغــيــاثِهــم مـن كـل بـأسٍ أَوْ ضـرر

مــا جــاء مُـنـتـصِـراً بِهِ ذو فـاقـةٍ — مــن دهـرهِ أَوْ حـاجـةٍ إِلاَّ انـتـصـر

كــرمٌ تَــســلســل مــن كـرام قُـلِّدوا — بـالمـجدِ دهراً والرجالُ من البَذَر

تَهْــنـا الخـلافـةُ ولْتَـشُـدَّ بِهِ يـداً — مـلكٌ بِهِ الدهـرُ السعيدُ قَدْ انتحر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التغنج: تَغَنّجَ يَتَغَنّجُ تَغنُّجاً : تَدَلَّلَ تَغَنَّجت على زوجها.
  • الشقيق: الشَّقِيقُ : الأَخُ من الأَب والأُمّ؛ التّوءَمانِ شقيقان. -: النّظيرُ والمثيلُ؛النِّساءُ شقائقُ الرجالِ ج أَشقَّاءُ.
  • بحسنها: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ …
  • بزغ: بزغ: بَزَغَتِ الشمسُ تَبْزُغُ بَزْغاً وبُزُوغاً: بَدَا مِنْهَا طُلوعٌ أَو طَلَعَت وشَرَقَتْ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: ابتدأَت فِي الطُّلوع. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً. وَفِي الْحَدِيثِ: حِينَ بَزَغَ …
  • بصارم: الصَّارِمَ : فا.-: السَّيفُ القاطِعُ الحادّ ج صَوَارِم.- من الرِّجالِ والأسُود: الشَّديدُ الشُّجاع أو الذي يبُتُّ في الأمر.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة