فاح ريحانها ولاح الخزام
الشاعر: خليل مطران · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«فاح ريحانها ولاح الخزام» من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فَاحَ رَيْحَانُهَا وَلاحَ الخَزَامُ — وَجَلَتْ عَنْ حُلِيهَا الأَكْمَامُ
كل وَرْدٍ فِي غَيرِ مِصْرَ لَهُ عَا — مٌ وَفِي مِصْرَ لَيْسَ لِلْوَرْدِ عَامُ
مَا لأَعْقَابِهِ وَدَاعٌ وَلَكِ — نَّ بَوَاكِيرَهُ سَلامٌ سَلامُ
بَلَدٌ مِنْ حَيَائِهِ دَعَةُ الْوَاد — دِي وَمِنْ كِبْرِيَائِهِ الأَهْرَامُ
فَاضَ بِالخَيْرِ نِيلُهُ فَسَقَاهُ — وَتَرَاءى لِلاِزْدِيَانِ الغَمَامُ
رَقَّ فِيهِ الشِّتَاءُ حَتَّى لَيَبْدُو — فِي ثَنَايَاهُ لِلرَّبِيعِ ابْتِسَامُ
غَرَّدَتْ صَادِحَاتُهُ فَرِحَاتٍ — وتَنَاسَتْ نُواحَهُنَّ الْحَمَامُ
سَطَعَتْ شَمْسُهُ فَمَا يَتَغَشَّى — نُورَهَا الصَّافِي البَهِيجَ قَتَامُ
حَبَّذَا مِصْرُ فِي الرِّبَاعِ رِبَاعاً — لا يُضَاهِي المُقَامَ فِيهَا مُقَامُ
شَمِلَ السَّعْدُ أَهْلَهَا وَكَفَتْهُمْ — مَا كَفَتْ أَصْفِيَاءهَا الأَيَّامُ
مُلِيءَ الْخَافِقَانِ قَتْلاً وَثُكْلاً — وَحِمَاهَا عَلَى الصُّرُوفِ حَرَامُ
لَمْ يَرُعْهَا هَزِيمُ رَعْدٍ وَلا إِيمَا — ضُ بَرْقٍ وَلَمْ يَضِرْهَا صِدَامُ
تَغْنَمُ الْعَيْشَ فِي رَخَاءٍ وَأَمْنٍ — وَيَغُولُ الشُّعُوبَ مَوْتٌ زُؤَامُ
أَيُّهَا النَّاعِمُونَ إِنْ تَشْكُرُوا اللهَ — كَمَا يَنْبَغِي لَهُ لَمْ تُضَامُوا
بَاشِرُوا الْخَيْرَ يُدْفَعِ الشَّرُّ عَنْكُمْ — إِنَّمَا الْخَيْرُ عِصْمَةُ وَسَلامُ
كُلُّ ضَرْبٍ مِنَ الجَمِيلِ جَمِيلٌ — غَيْرَ أَنَّ الْعَزِيزَ فِيهِ التَّمَامُ
هَلْ سَوَاءٌ فِي الفَضْلِ مَا يَتَقَضَّى — مَعَهْ نَفْعُهُ وَمَا يُسْتَدَامُ
أَعَطَاءٌ بِهِ تُرَبَّى نُفُوسٌ — كَعَطَاءٍ بِهِ تُرَمُ عِظَامُ
لِلنَّدَى مَوْقِعُ النَّدَى فَإِذَا لَمْ — تَصْلُحِ الأَرْضُ فَالْجَنيَ لا يُرَامُ
رُبَّ سَهْلٍ تَقَشَّعَ الْعَارِضُ الْهَطَّا — لُ عَنْهُ كَمَا يَمُرُّ الْجَهَامُ
وَكَثِيبٍ سَقَاهُ مِنْ زَادٍ سَفْرٍ — رَشْحُ مَاءٍ فَبشَّ فِيهِ الثُّمَامُ
أَكْمَلُ الْجُودِ مَا بِهِ كَثُرَ الصَّفْ — وَةُ فِي أُمَّةٍ وَقَلَّ الطَّغَامُ
طَالِبُ العِلْمِ أَجْدَرُ النَّاشِ بِالحُسْ — نى إِذَا مَا ابْتَغَى الصَّلاحَ الأَنَامُ
مَنْ يُعَاوِنُهُ بِالْحُطَامِ يُحَقِّقْ — فِي غَدٍ قَدْرَ مَا أَفَادَ الْحُطَامُ
مَنْ يُقَلِّدْهُ نِعْمَةً يَوْمَ عُسْرٍ — فَعَلَى قَوْمِهِ لَهُ الأَنْعَامُ
مَنْ يُبَدِّدْ عَنْهُ الغَيَاهِبَ يُطْلِعْ — كَوْكَباً تَهْتَدِي بِهِ الأَحْلامُ
مَنْ يُمَهِّدْ لَهُ السَّبِيلَ يُهَييءْ — عَثْرَةً وَاقِعاً بِهَا الظَّلامُ
دَرَّ فِي المَجْدِ دَرُّ فِتْيَانِ مَجْدٍ — كُلُّهُمْ نَابِهُ الفؤَادِ عِصَامُ
قَدْ يُمَارُونَ بِالكَلامِ إِبَاءً — وَبِهِمْ غَيْرُ مَا يُبِيْنُ الكَلامُ
فَمِنَ الْحَالِ مَا تَرَاهُ وَمِنْهَا — مَا تَحُسُّ الظُّنُونُ وَالأَفْهَامُ
وَكُلُّ الكِرَامِ أَنْ يَسْتُشِفوا — مِنْ حِجَابٍ مَا لا يَبُث الكِرَامُ
لِلنَّبِيِّينَ مَعْشَرٌ كَفَلُوهَمْ — وَالنَّبِيُّونَ قُصَّرٌ أَيْتَامُ
مَا عَلَى الْعِلْمِ لا وَلا طَالِبِيهِ — مِنْ نَصِيرٍ غَضَاضَةٌ أَوْ ذَامُ
هُمْ أَمَانِيُّ كُلِّ شَعْبٍ وَكِنْهُمْ — يُسْتَمَدُّ الْهُدَاةُ وَالأَعْلامُ
هَكَذَا تَسْتَغِلُّ إِحْسَانَهَا الأَقْوَا — مُ فِيهِمْ فَتَسْعَدُ الأَقْوَامُ
لَمْ تَقُمْ أُمَّةٌ بِسُوقَةِ جَهْلٍ — إٍنَّمَا الأُمَّة الرِّجَالُ العِظَامُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابتسام: [ب س م]. (مصدر اِبْتَسَمَ). "كَانَ ابْتِسَامُهُ عَلامَةً عَلَى الرِّضَا" : اِنْفِرَاجُ أَسَارِيرِهِ عَنْ ضَحْكَةٍ خَفِيفَةٍ.
- البهيج: هيج: هاجَتِ الأَرضُ تَهِيجُ هِياجاً، وهاجَ الشيءُ يَهِيج هَيْجاً وهِياجاً وهَيَجاناً، واهْتاجَ، وتَهَيَّجَ: ثَارَ لِمَشَقَّةٍ أَو ضَرَرٍ. تَقُولُ هَاجَ بِهِ الدَّمُ وهاجَه غيرُه وهَيَّجَه. يتعدَّى وَلَا يتعدَّى. وهَيَّجَ …
- الخزام: الخَزَّامُ : بائع ورَق الدَّوم وكانت تُصنع منه أوعية الطيب المُعدّة للنساء.
- الصافي: الصَّافِي [صفو]: فا.-النَّقِيُّ؛ شَرِبَ الماءَ صافياً.- من الأيّام: الذي لا غيمَ فيه؛ كان الجوّ صافياً.- من العيش: الذي لا كَدرَ فيه.- من الرّبحِ: الباقي منه بعد حسم الكلفة؛ كان صافي أرباحه هزيلاً.
- الواد: وَأَدَ: الوَأْدُ والوَئِيدُ: الصوتُ الْعَالِي الشديدُ كَصَوْتِ الْحَائِطِ إِذا سَقَطَ وَنَحْوِهِ؛ قَالَ المَعْلُوط: أَعاذِل، مَا يُدْرِيك أَنْ رُبَّ هَجْمَةٍ، ... لأَخْفافِها، فَوْقَ المِتانِ، وئِيدُ؟ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ …
- بواكيره: جمع بَاكُورَة. [ب ك ر]. "ظَهَرَتْ بَوَاكِيرُ الفَوَاكِهِ فِي السُّوقِ" : أوَائِلُهَا.
- ثناياه: [ث ن ي]. ن. ثَنِيَّةٌ.
- حليها: الحَلَى [حلي]: بثر يظهر في أفواه الصبيان؛ لا تترك الحَلى في فم ابنك من غير معالجة.