مـنـه غَـنـيـتُ وكـيـف لَمْ يُـغْنِ البَشَرْ

الشاعر: أبو الصوفي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر أبو الصوفي، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مـنـه غَـنـيـتُ وكـيـف لَمْ يُـغْنِ البَشَرْ — مــلكٌ حَــوَى كـلَّ المَـفـاخـرِ والخَـطَـرْ

عَــبَّتــ لنــا مــن راحَــتَــيْه أَبْــحُــرٌ — كـادت رِحـابُ الأرضِ مـنـهـا تَـنْـفـطِر

قُـل للسـحـابِ الجَـوْنِ مَا هَذَا الحَيا — هَــلاّ رأَتْ عـيـنـاك ذا صَـوْب المـطـر

إن شـئتِ يَـا سُـحْـبَ السما فاسْتَمْطِري — مــن بــحــرِه الزَّخّــارِ دُرّاً مُـنـتـثِـر

رِزقُ الوَرى مــن راحــتــيــه نــافــذٌ — والمــوتُ يَــسْــطـو للنـفـوسِ إذَا سَـر

إن كــنـتَ يَـا ذا جـاهـلاً مـل قـلتُه — قِـفْ وَهْـلَةً عـنـدي تَـجِـدْ كُـنْهَ الخَـبر

ذا فــيــصــلٌ كــم فُــصِّلــت مـن حـردِه — أعــنــاقُ مــالٍ مَـا لَهَـا عـنـه مَـفَـرّْ

أَحْيَى النَّدى منذ انْتَشا لا غَرْوَ إِنْ — أَفْـنَـى العِـدى رَبُّ المَـلا مولىً أَغَرّ

شمسُ الهُدى مُرْوِي الصَّدَى نابُ الرَّدى — بــدرُ الدُّجَـى مِـنْ نـورِه قَـدْ اكْـفَهَـرّْ

قُــطْــب العُـلى مِـقـبـاسُ نـارٍ للوَغَـى — مُـنْـشِـي رُقـاتِ الفقرِ من سُحْبِ البِدَر

إن قـلت يَـا صَـرْفُ القَـضـا مـن عَزْمه — لا ضـيـرَ ذا نـفـسُ القـضـاءِ والقَدَر

قَـدْ حـارَتِ الأَفـطـارُ مـهـمـا شـاهدتْ — آيــاتِه الكــبـرى عُـجـابـاً تُـسْـتـطـر

تــكــبــو لَهُ الفــرسـانُ لا بـالثَّرى — فِـي حَـلْبَـةِ المَـيْدانِ يَعْرُوها الغِيَر

تَهـوَى مـلوكُ الأرضِ نـحـوِي بـعـضَ مَا — أبــدتْ بِهِ أعــداهُ مـن حـسـن السِّيـَر

مـا أَحْـنَـفٌ فِـي الحِـلْم بـل مَا حاتمٌ — فِـي الجـودِ بل مَا حَيْدَر يوم الذُّعُر

إن قــام للأَقْــيــالِ شـادٍ بـالثّـنـا — أَضــحــتْ لَهُ الآيـاتُ تُـتـلى كـالسُّوَر

مـن أَيْـنَ نـورُ الطُّورِ قـلْ لي مُخبِراً — هـل آيـةٌ قَـدْ شُـقَّ مـنـهـا ذا القَـمَر

لا تَــعْـجـبـوا إن أَبْهَـرتـكـم طَـلْعَـةٌ — فـالحـسـنُ ذا لَمْ يَـحْـوِه وجـهُ البشر

هَــذَا مَــليــكُ الحُــسْــنِ هَــذَا يـوسـفٌ — لو حُـــورُ عَـــدْنٍ راودتْه مَـــا غَـــدَرْ

لو أبــصــرتْه نِــسـوةُ المـكـرِ الَّتِـي — قَـدْ أُفْـتِـنـتْ لَمْ يَـكْـفِها قَلْعُ البصر

خَــرَّتْ لَهُ الأقــمــارُ طَــوْعــاً سُــجَّداً — لمــا رأتْ وجــهــاً لَهَــا مـنـه سَـفَـر

لو قـابـلتْ شـمـسُ الضـحـى وجـهـاً لَهُ — رُدَّ السَّنــا مـنـهـا كَـليـلاً مُـكْـفَهِـر

مــا أَجْهَــلَ المُــدَّاحَ فِـي وصـفِ الَّذِي — لولاه مَـا كَـانَ المـديـح المُـسْـتَطِر

بــاللهِ أَوْعـوا سَـمْـعَـكـم مَـا شُـنِّفـت — أُذنـايَ مـن مـدحِ المـليـك المُـبْتهِرْ

مـا قـولُكـم مَـا شـعـركم فِي مدح من — ظــلّت لَهُ شُهْــبُ السـمـا حَـذْوَ الأَثـر

هـذِي عـصـا مـوسـى الكَـليم استلْقَفتْ — مَــا زَخــرفــتْه كــفُّ غــاوٍ قَــدْ سَـحَـرْ

بــل هَــذِهِ شـهـبُ السـمـا قَـدْ أُعـدِدتْ — فِـيـهَـا رُجـوم تـقـذف الشِّعـرَ الهَـذَر

قـل مَـا تَـشـا فِـي مـدحه يَا ذا تجِدْ — مـثـل الَّذِي أهدى إِلَى البحر الدُّرر

إن قــالت العُـذّال قَـدْ أَطـنـبـتَ فِـي — مــدحِ المُـفَـدَّى فـيـصـلِ فـاخـفِـض وذَر

قــلتُ اقـصُـصـوا رؤيـاكـمُ فِـي وصـفـهِ — تـكـفـيـكـم الذكـرى فـهـل مـن مُـدَّكِر

أم فـــيـــكــمٌ وَقْــرٌ عَــلَى آذانــكــم — أم أنــتـمُ عـمـيٌ فـمـا مـن مُـعـتـبِـر

هَــذَا مــليـكُ الأرضِ سـلطـانُ المَـلا — ذا فــيــصـلُ الأحـكـامِ كـلا لا وَزر

لو رامـــتِ الأفـــلاكُ يــومــاً ضَــرَّه — أَضـحـتْ بـبـطن الأرض يكسوها العَفَر

كــم مــن خُــطــوبٍ حَــيَّرت ألبــابَـنـا — طـارت شَـعـاعـاً مـذ رمـاهـا بـالشّرر

مـلكٌ يُـجـبـر الخَـلْقَ مـن هولِ الرَّدى — حَــتَّى الدَّرارِي لو أرادتْ والقــمــر

هَــلاّ أتــاك اللهُ تــصـريـفَ القـضـا — أم جـئتَ بـالأنـبـاءِ فِـيـهَـا مُـزْدَجَر

فــالدهــرُ لا يَـعْـروه نـقـصٌ لا ولا — يَـغْـشـاه مَـا أُبـقِـيـتَ ضَـيـمٌ أَوْ ضَـرر

بــاللهِ يَــا فــرسـانَ عـصـري هـل لَهُ — مـثـلٌ بـهـذا الدهـرِ أَوْ مَـا قَدْ غَبَر

فـاسـحـبْ ذيـولَ التِّيه يَا دهري فقد — أَصــبــحــتَ فِـي كـفّـي مـليـكٍ مـقـتـدِرْ

مــولاي لا تــخـشـى أَراجِـيـفـاً أتـتْ — فـالدهـرُ فِـي كـفـيـك يـسـطو بالعِبَر

فـاضـربْ بـسـيفِ الدهر هاماتِ العِدى — قَــدْ مَــدَّك المــولى بـعـزٍّ فـانـتـصـرْ

بُـشْـراك هَـذَا الدهـرُ أَوْفَـى بـالمُنَى — والسـعـدُ لاحـتْ شـمـسُه تَـعْشُو النظر

هــذِي الأمــانــي أشـرقـتْ أنـوارُهـا — جـاءتْ إِلَى عَـليـاك يُـزْجِـيـها الظّفَر

إن رامـــتِ الأيـــامُ ولّى أَصــبــحــتْ — بـالعـز تـسـمـو بِـي أيـاديـه الغُرَر

وَيْـلاه مـن حَـوْرِ الليـالِي قَـدْ عَـدَتْ — فـاصـدعْ بـعـدلٍ منك يمحو ذا الكَدر

أنـت الرَّجـا مَـا مـن شـفـيـعٍ يُـرْتَجى — مَــن ذا شــفـيـعٌ للكـريـمِ إِذَا غـفـر

لا زلتَ بــالتــأيــيـد مَـكْـلُوّاً عَـلَى — رغـمِ الأعـادي مَـا شَـدا طيرُ السَّحَر

فــانــعــمْ بــعــزٍّ دائمٍ طـولَ المَـدى — مَـا عـاشَـتِ الحُـسّـادُ تَـصْـليـهـا سَـقَر

دُم بـالهـنا فِي العِزَّةِ القَعْساءِ مَا — قَــدْ غَـرَّدتْ وَرْفـاً عَـلَى غُـصـن الشَّجـر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجون: جون: الجَوْنُ: الأَسْوَدُ اليَحْمُوميُّ، والأُنثى جَوْنة. ابْنُ سِيدَهْ: الجَوْنُ الأَسْوَدُ المُشْرَبُ حُمْرَةً، وَقِيلَ: هُوَ النباتُ الَّذِي يَضْرِب إِلَى السَّوَادِ مِنْ شِدَّةِ خُضْرتِه؛ قَالَ جُبَيْهاءُ الأَشجعيّ: …
  • الزخار: الزَّخَّارُ :- من الناس: المعطاء؛ هو زخَّارٌ على قلَّة ماله.
  • بحره: البَحْرَةُ : مجتمع الماء.-: القرية على نهر؛ كنّا نعيش في طفولتنا في بحرة هادئة.-: الروضة المتسعة.- من الأراضي: الواسعة أو المنخفضة.-: مستنقع الماء.-: البركة؛ أقام في باحة الدَّار بحرة رخاميّة. ج بِحارٌ وبِحَرٌ.
  • حرده: حرد: الحَرْدُ: الجِد وَالْقَصْدُ. حَرَدَ يَحْرِد، بِالْكَسْرِ، حَرْداً: قَصَدَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ؛ والحَرْدُ: الْمَنْعُ، وَقَدْ فُسِّرَتِ الْآيَةُ على هَذَا، وحَرَّد الشيءَ: مَنَعَهُ؛ قا …
  • رحاب: الرُّحَابُ : الواسع؛ قِدْرٌ رُحابٌ، أي واسعة.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة