عد لابساً ثوب الخلود وعلم

الشاعر: خليل مطران · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«عد لابساً ثوب الخلود وعلم» من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عُدْ لابِساً ثَوْبَ الْخُلُودِ وَعَلِّمِ — بِفَمِ المِثَالِ الصَّامِتِ المُتَكَلِّمِ

تُلْقِي عَلَى الأَعْقَابِ دَرْساً عَالِياً — مُتَجَدِّداً فِي رَوْعَةِ المُتَقَدِّمِ

أَعْجِبْ بِرَسْمِكَ صِيغَ مِنْ شَبَهٍ عَلَى — وَجْهٍ مِنَ الشَّبهِ الأَتَمِّ مُجَسَّمِ

يَطْفُو عَلَى مَا رَقَّ مِنْ قَسِمَاتِهِ — أَثَرٌ يُرَى مِنْ رُوحِكَ المُتَأَلِّمِ

أَوْ يُسْتَشَفُّ بِهِ مَشِيبٌ لَمْ يَكْنِ — إِلاَّ رَمَادَ الْخَاطِرِ المُتَضَرِّمِ

هَذَا مُحَيَّاك المُضِيءُ وَهَذِهِ — حُرَقُ النُّهَى فِي ذَائِبَاتِ الأَعْظُمِ

وَيحَ الأُولَى أكَلَ الْقِلَى أَكْبَادَهُمْ — مِنْ رَحْمَةٍ فِي ثَغْرِكَ المُتَبسِّمِ

أَمُحَرِّرُ الْعَرَبِيَّةِ الْفُصْحَى الَّتِي — أَخْلَصْتَهَا مِنْ شَائِبَاتِ المُعْجَمِ

مَا مَجْدُكَ المَشْهُودُ إِلاَّ مَجْدُهَا — فِي قَلْبِ وَاعِي الْحِكْمَةِ المُتَفَهِّمِ

هَلْ ذَادَ عَنْ أُمِّ اللُّغَاتِ ابْنٌ لَهَا — كَذِيَادِكَ الْحُرِّ البَلِيغِ المُفْحِمِ

أَوْ هَلْ أَذَابَ سِوَاكَ مِنْ تَدْقِيقِهِ — فِيهَا سُوَيْدَاءَ الفُؤَادِ المُغْرَمِ

لَيْسَ المُتَيَّمُ فَاتَهُ دُونَ المُنَى — جُهْدٌ يُبَلِّغُهُ المُنَى بِمُتَيَّمِ

مَا زِلْتَ نِضْوَ البَحْثِ فِي أَسْفَارِهَا — مُتَجَشِّمَ التّحْصِيل كُلَّ مُجَشِّمِ

إِنْ طَاشَ رَأْيٌ كُنْتَ خَيْرَ مُسَدِّدٍ — أَوْ زَاغَ حُكْمٌ كُنْتَ خَيْرَ كُقَوِّمِ

فِي النَّثْرِ أَوْ فِي النَّظْمِ صَوْغُكَ مُحْكَمٌ — فَوْقَ الظنُونِ فَلا مَزِيدَ لِمُحْكِمِ

حَتَّى قَضَتْ لَكَ أُمَّةٌ شَرَّفْتَهَا — حَيّاً وَمَيْتاً بِالمَقَامِ الأَعْظَمِ

يَا مَنْ تَأَوَّبَ وَاسْتَوى مُسْتَطْلِعاً — طِلْعَ الْوُجُودِ مِنَ المَكانِ الأَسْنمِ

دَعْ رَاحَةً لا يَشْتَهِي مَنْ ذَاقَهَا — رُجْعَى إِلَى تَعَبِ الْحَيَاةِ المُؤْلِمِ

وَأَجِبْ نِدَاءَ الضَّادِ تَسْتَوْفِيكَ مِنْ — سَامِي بَلاغِكَ مَا قَطَعْتَ فَتَمِّمِ

لِلضَّادِ عَصْرٌ بِالنُّثُورِ مُبَشِّرٌ — إِنْ تَتحِدْ شَتَّى القُوَى وَتُنَظَّمِ

فانْهَضْ وَنَبِّئْنَا الصَّوَابَ وَقُلْ لَنَا — قَوْلاً يُبَصِّرُ بِالْعَوَاقِبِ مَنْ عَمِي

قُلْ يَا بَنِي أُمِي إِلَى الرُّشْدِ ارْجِعُوا — حَتَّى مَ فُرْقَةُ شَمْلِكُمْ وَإِلَى كَمِ

أَلْخَلْقُ لَوْ يَثوبُ إِلَى الهُدَى — بِإِخَاءِ كُل مُقَلْنَسٍ وَمَعَمَّمِ

فِي الدِّينِ مَا شَاؤُوا وَلَكِنْ فِي الحِجَى — مَا مِنْ مَسِيحيٍّ وَمَا مِنْ مُسْلِمِ

لُغَةٌ تُرِيدُ تَضَافُراً مِنْ أَهْلِهَا — فِي حَينِ أَنَّ الْفَوْزَ لِلْمُتَقَحِّمِ

مَا بَالُهَا وَجُمُودُهَا قَتْلٌ لَهَا — مُنِيَتْ بِكُلِّ مُثَبِّطٍ وَمُقَسِّمِ

تَحْيَا اللُّغَاتُ وَتَرْتَقِي بِنُزُولِهَا — أَبداً عَلَى حُكْمِ النَّجَاحِ المُلْزِمِ

هيْهَاتَ أَنْ يَقِفَ الزَّمَانُ لِوَاقِفٍ — أَوْ تُحْجِمُ الدُّنْيَا لِنَبْوَةِ مُحْجِمِ

أَلْيَوْمَ أَبْطَأُ مَا يَكُونُ رِسَالَةً — مَنْ نَاطَ عَاجِلَهَا بِرِيشِ القَشْعَمِ

حَمِّلْ أَلوكَتِكَ الْفَضَاءَ يُؤَدِّهَا — شَرَرٌ إِلَى أَقْصَى مَدىً مُتَيَّمِ

فَالْجَوُّ بِالقُطْبَيْنِ طِرْسٌ دَائِرٌ — وَالبَرْقُ أَسْرَعُ مَا تَرَى مِرْقَمِ

أَنْظَل فِي قَيْدِ الْقُصَورِ وَغَيْرُنَا — مَلَكَ الطَّبِيعَةَ مِلْكَ أَقْدَرِ قَيِّمِ

صَدَقَ الْحَكِيمُ وَلَوْ تَرَاءى لَفْظُهُ — لِلْحِس أَبْصَرْتمْ نِظَافاً مِنْ دَمِ

أَفَمَا شَعَرْتُمْ أَنَّهُ مُتَكَّلِّمٌ — بِلِسَانِ مَفْطورِ الفُؤَادِ مُكَلَّمِ

يَا أُمَّتِي إِن الهُدَى كُلَّ الْهُدَى — فِي ذَلِكَ الصَّوْتِ البَعِيدِ المُلْهِمِ

أَلْغَيْبُ خَاطَبَنَا بِنطْقٍ إِمَامِنَا — يدْعُو إِلَى العَلْيَاءِ فَلْنتَقدَّمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخاطر: الخَاطِرُ : النفْس أو القلب؛ اضطرب خاطره لما سمع من أنباء / مرّ بالخاطر أي جال بالنفس أو القلب / عن طيب خاطر أى براحة بال / هو سريع الخاطر أي سريع البديهة. -: ما يمرّ بالذهن من الأمور والآراء مؤ خاطِرَة ج خَوَاطِرُ.
  • الشبه: شبه: الشِّبْهُ والشَّبَهُ والشَّبِيهُ: المِثْلُ، وَالْجَمْعُ أَشْباهٌ. وأَشْبَه الشيءُ الشيءَ: مَاثَلَهُ. وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ أَشْبَه أَباه فَمَا ظَلَم. وأَشْبَه الرجلُ أُمَّه: وَذَلِكَ إِذَا عَجَزَ وضَعُفَ؛ عَنِ ابْنِ …
  • الصامت: الصَّامِتُ : فا.-: السّاكت.-: ما ليسَ له نطْقٌ؛ لبث الوقتَ كلَّه صامتاً. - من المالِ: الذهبُ والفِضَّة/ ماله صامِتٌ ولا ناطِقٌ، والناطق هو الماشية أي لا يملك شيئاًَ ج صُمُوتُ وصَوَامِتُ.
  • المتكلم: المُتَكَلِّمُ : فا.-: المتحدِّث؛ دَيْدنُه أن يقاطع المتكلِّم في أثناء الحديث.-: المتعاطي لعلم الكلام من المعتزلة/ ضمائِر المتكلِّم مثل أَنا ونحن وياء المتكلِّم.
  • المثال: المِثَالُ : القالبُ والنَّمُوذج الذي يُقدَّر على مِثْله؛ يصنع الصَّائِغ القرطَ على مِثالٍ اختاره المشتري.-: المِقدار.-: الشَّبَه.-: صورةُ الشّيء التي تمثل صفاته.-: الجزئيُّ الذي يُذكر لإيضاج القاعدة كالشَّاهِد؛ قرّب المع …

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء