جلس الأمير إلى الطعام عشية
الشاعر: خليل مطران · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«جلس الأمير إلى الطعام عشية» من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جَلَسَ الأَمِيرُ إِلَى الطَّعَامِ عَشِيَّةً — وَدَعَا الإِمَامَ لَهُ فَلَمْ يَتَقَدَّمِ
فَأَصَرَّ إِلاَّ أَنْ يُجِيبَ دَعَاءهُ — فَأَطَاعَ لَكِنْ طَاعَةَ المُتَأَلِّمِ
كَانَ الإِمَامُ عَلَى أَسىً لِبِلادِهِ — مِنْ سُوءِ سَيْرِ أَمِيرهَا المُتحَكِّمِ
أبداً يُوَالِي نُصْحَهُ بِتَلَطفٍ — فَيفُوزُ مِنْهُ بِنُفْرَةٍ وَتَجَهُّمِ
مَرَّتْ بِهِ الأَلْوَان يَأْبَى مَسَّهَا — وَلَهُ مَعَاذِيرُ السَّقِيمِ المُحْتَمِي
وَبِزَعْمِهِ أَنَّ الطَّبِيبَ نَهَاهُ عَنْ — غَيْرِ الحَلِيبِ فَإِنْ يُخَالِفُ يَنْدَمِ
فَتَبَادَرَ الخَدَمُ الوُقوفَ وَأَحْضَرُوا — لَبَناً زَكِيّاً نَاصِعَ المُتَوَسمِ
أَلْقَى عَلَيْهِ يَداً فَحَالَ لِوَقْتِهِ — وَإِذَا البَيَاضُ كَصِبْغَةٍ مِنْ عَنْدَمِ
رِيعَ الأُولى نَظَرُوا إِلَيْهِ وَأَفْظَعُوا — تِلْكَ الكَرَامَةَ وَانْثَنُوا بِتبَرمِ
حَتَّى لَكَادُوا يَفْتِكُونَ بِشَيْخِهِمْ — زُلْفَى إِلَى ذَاكَ الأَمِيرِ المُطْعِمِ
وَثَنَى الأَمِيرُ فَقَالَ مَا تَأْوِيلُهَا — أَكَذَا مِزَاحُ الصَّائِمِينَ القُوَّمِ
فَأَجَابَهُ وَبِهِ تَفَكُّرُ غَائِبٍ — عَنْ رُشْدِهِ وَلَهُ تَبصُّرُ مُلْهَمِ
إِسْمَعْ مِنَ الغَيْبِ الَّذِي أَنَا قَائِلٌ — بِلِسَانِهِ لِلجَائِرِ المُتَنَعمِ
هَذَا نَذِيرٌ لا شَفَاعَةَ بَعْدَهُ — عِنْدَ المُهَيمِنِ أَنْ تُصِرَّ وَتَظْلِمِ
هَدَّمْتَ فِي طُولِ البِلادِ وَعَرْضِهَا — أَعْلامَهَا الحُكَمَاءَ كُلَّ مُهَدَّمِ
أَسْرَفْتَ فِي هَذِي الدِّيَار مَهَانَةً — لِكَرِيمِهَا وَمَعَزَّةً لِلمُجْرِمِ
بَالَغَتَ فِي طَلَبِ الحُطَامِ إِلَى مَدىً — مُغْنِي الوُلاةَ وَلِلعُرُوشِ مُحَطَّمِ
بَايَعْتَ دُونَ حِمَاكَ بَيْعَةَ خَاسِرٍ — تُؤْتَاهُ مِنْ كَدْحِ الفَقِيرِ المُعْدِمِ
أَوْفِ البِلادَ بِمِثْلِ أَجْرِكَ حَقَّهَا — مِنْ خِدْمَةٍ وَمَحَبَّةٍ وَتَكَرُّمِ
أُرْدُدْ إِلَى هَذَا الحِمَى اسْتِقْلالَهُ — يَخْلُصْ طَعَامُكَ يَا أَمِيرُ مِنَ الدَّمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحليب: الحَلِيبُ : اللبن المحلوب.-: شراب التمر/ دم حليب، أي طريٌّ سقط جريحا وما زاد دمه حليبا.
- الخدم: خدم: الخَدَم: الخُدَّمُ. والخادِمُ: واحدُ الخَدَمِ، غُلَامًا كَانَ أَو جَارِيَةً؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَمْدَحُ قَوْمًا: مُخَدَّمون ثِقالٌ فِي مَجالسهم، ... وَفِي الرِّجال، إِذا رافقتَهم، خَدَمُ وتَخَدَّمْتُ خادِماً أَي اتَّ …
- السقيم: السَّقِيمُ : المريضُ نَظَر نَظْرَةً فِي النُجُوم، فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ/ لم يَقْوَ السَّقيمُ على النُّهوضِ من الفراش/ سَقِيمُ الفَهْم أو الرأي أو الكلامِ، أي ضعيفه وسخيفه/ هو سقيم الصَّدْر على أخيه، أي حاقد ج سُقُمٌ مؤ …
- المتحكم: متح: المَتْحُ: جَذْبُكَ رِشاءَ الدَّلْو تَمُدُّ بِيَدٍ وتأْخذ بِيَدٍ عَلَى رأْس الْبِئْرِ؛ مَتَحَ الدلوَ يَمْتَحُها مَتْحاً ومَتَح بِهَا. وَقِيلَ: المَتْحُ كَالنَّزْعِ غَيْرَ أَن المَتْحَ بِالْقَامَةِ، وَهِيَ البَكْرَةُ؛ …
- الوقوف: [و ق ف]. (مصدر وَقَفَ). 1."مَكَانُ وُقُوفِ السَّيَّارَاتِ" : مَكَانُ تَوَقُّفِهَا. 2."وُقُوفاً يَا رِجَالُ" : قِيَاماً مِنْ جُلُوسٍ. 3."رَغِبَ فِي الوُقُوفِ إِلَى جاَنِبِهِ لِتَدْعِيمِ آرَائِهِ" : أَيْ أَنْ يَكُونَ حَاضِ …
- بتلطف: تَلَطَّفَ يَتَلَطّفَ تَلَطُّفاً :- في الأمر: ترفَّق فيـه وعالجـه بأدب ؛ يتلَطَّفُ في حديثه مع الناس.- به: احتال له وبالغ في مجاملته حتى اطلع على أَسراره.