تولوا وقدر لي أن أقيما
الشاعر: خليل مطران · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة عامة
«تولوا وقدر لي أن أقيما» من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَوَلَّوْا وَقُدِّرَ لِي أَنْ أُقِيمَا ... وَفِي كُلِّهِمْ كَانَ خَطْبِي جَسِمَا
رِفَاقٌ صَحِبْتُهُمْ فِي الحَيَاةِ ... وَأَيْنَ هُمُ اليَوْمَ بَاتُوا رَمِيمَا
لأَبْصَرْتُهُمُ سَطَعُوا كَالنجُومِ ... وَمَا أَجِدُ الآنَ إِلاَّ سَدِيمَا
بِرُوحِي صَدِيقٌ حَمِيمٌ تَوَى ... وَمَنْ يَبْكِ يَبْكِ الصَّدِيقَ الحَمِيمَا
شَبَبْنَا مَعاً وَلَعِبْنَا مَعاً ... وَطَابَ لَنَا اللَّهْوَ إِلاَّ ذَمِيمَا
وَكَانَ الجَنَى مِنْ دُعَابَاتِنَا ... فُكَاهَةَ مَنْ ذَاقَ ذَوْقاً سَلِيمَا
تَحَلَّمَ وَهْوَ نَضِيرُ الصِّبَا ... فَجَلَّلَ ذَاكَ المُحَيَّا الوَسِمَا
يَخَالُ لِلِحْيَتِهِ هَيْبَةً ... وَلَحْيَتُهُ لا تُنَفِّرُ فِيهِ حَلِيمَا
كَذَاكَ مَضى فِي كِفَاحِ الحَيَاةِ ... وَخَاضَ الغِمَارَ دَؤُوباً عَزُومَا
يُسَامُ اضْطِراباً وَيَشْقَى اغْتِراباً ... وَيَأْبَى عَلَى الضَّيْمِ أَنْ يَسْتَنِيمَا
يَجِد وَيَمْزَحُ مَهْمَا يُجَشَّمْ ... وَلَمْ يَكُ فِي العَيْشِ إِلاَّ غَرِيمَا
أَلَحَّتْ فَمَا عَبَّسَتْهُ الخُطُوبُ ... وَلَمْ تُنْسِهِ الاِبْتِسَامَ القَدِيمَا
أَمَحْجُوبُ خَطْبُكَ رَاعَ البِلادَ ... وَقَدْ كُنْتَ فِيهَا الطَّبِيبَ العَلِيمَا
وَكُنْتَ الأَدِيبَ وَكُنْتَ الخَطِيبَ ... وَكُنْتَ السَّمِيرَ وَكُنْتَ النَّدِيمَا
يَكَادُ كَلامُكَ مِنْ طِيبِهِ ... يَسُرُّ الثَّكُولَ وَيَشْفِي الكَلِيمَا
ظَلِلْتَ لِمِصْرَ وَ سُودَانِهَا ... عَلَى العَهْدِ فِي كُلِّ حَالٍ مُقِيمَا
أَيَنْسَى بَنُو العُرْبِ فِي كُلِّ نَادٍ ... نَصِيرَهُمُ الأَرْيَحِيَّ الكَرِيمَا
وَيَنْسَى الغَرَانِيقُ زَيْنُ الشَّبَابِ ... وَشَيْخَ الشَّبَابِ المُهِيبَ الرَّحِيمَا
حَيَاةٌ بَلَوْتَ تَصَارِيفَهَا ... وَأَكْثَرُ مَا كُنْتَ فِيهَا مَضِيمَا
بِلطْفِكَ وَالظَّرْفِ فَكَّهْتَهَا ... وَطَيَّبْتَ مَوْرِدَهَا وَالنَّسِيمَا
وَكَابَدَتْ أَرْزَاءهَا هَازِئاً ... صَبُوراً لَقَدْ كُنْتَ حَقّاً حَكِيمَا
فَذَرْهَا وَطِبْ بَيْنَ حُورِ الجِنَ ... انِ وَوِلْدَانِهَا وَتَمَلَّ النَّعِيمَا
أَلا أَيُّهَا السَّادَةُ الحَافِلُونَ ... لِذِكْرَى يَحِقُّ لَها أَنْ تَدُومَا
تَوَافُدُكُمْ عَنْ بَنِي الضَّادِسَرَّى ... شُجُوناً وَلَطَّفَ جُرْحاً أَلِيمَا
تَعِزُّ العُرُوبَةَ مَا تَلْبَثُونَ ... عَلَى الخَيْرِ وَالشَّرِّ عِقْداً نَظِيمَا
وَما تُضْمِرُونَ الإِخَاءَ الصَّحِيحَ ... وَمَا تُظْهِرُونَ الوَفَاءَ الصَّمِيمَا
أَثَابَكُمُ اللهُ أَزْكَى الثَّوابِ ... وَأَيَّدَ فَارُوقَ مِصْرَ العَظِيمَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الوسما: سما: السُّمُوُّ: الارْتِفاعُ والعُلُوُّ، تقول منه: سَمَوْتُ وسَمَيْتُ مِثْلَ عَلَوْت وعَلَيْت وسَلَوْت وسَلَيْت؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وسَمَا الشيءُ يَسْمُو سُمُوّاً، فَهُوَ سامٍ: ارْتَفَع. وسَمَا بِهِ وأَسْماهُ: أَعلاهُ. وَيُق … (لسان العرب)
- باتوا: أتأ: حَكَى أَبو عَلِيٍّ، فِي التَّذكرة، عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ: أَتْأةُ أُمُّ قَيْس بْنِ ضِرار قَاتِلِ الْمِقْدَامِ، وَهِيَ مِنْ بَكر وَائِلٍ. قَالَ: وَهُوَ مِنْ بَابِ أَجأ[[. قوله قَالَ [وَهُوَ مِنْ بَابِ إلخ] كذا بالنسخ وا … (لسان العرب)
- تحلم: حلم: الحُلْمُ والحُلُم: الرُّؤْيا، وَالْجَمْعُ أَحْلام. يُقَالُ: حَلَمَ يَحْلُمُ إِذا رأَى فِي المَنام. ابْنُ سِيدَهْ: حَلَمَ فِي نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلُماً واحْتَلَم وانْحَلَمَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَحَقٌّ مَ … (لسان العرب)
- تنفر: نفر: النَّفْرُ: التَّفَرُّقُ. يقال: لَقِيتُهُ قَبْلَ كُلِّ صَيْحٍ ونَفْرٍ أَي أَولًا، والصَّيْحُ: الصِّياحُ. والنَّفْرُ: التَّفَرُّقُ؛ نَفَرَتِ الدابةُ تَنْفِرُ وتَنْفُر نِفاراً ونُفُوراً وَدَابَّةٌ نافِرٌ، قَالَ ابْنُ ا … (لسان العرب)
- تولوا: تول: التُّوَلَة: الدَّاهِيَةُ، وَقِيلَ: هِيَ بِالْهَمْزِ، يُقَالُ: جَاءَنَا بتُولاته ودُولاته وَهِيَ الدَّوَاهِي. ابْنُ الأَعرابي: إِن فُلَانًا لَذُو تُولات إِذا كَانَ ذَا لُطْف وتَأَتٍّ حَتَّى كأَنه يَسْحَر صَاحِبَهُ. و … (لسان العرب)