لماذا الضّجيجُ وماذا الخبر
الشاعر: رشيد أيوب · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر رشيد أيوب، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لماذا الضّجيجُ وماذا الخبر ... فقالوا قريباً يمُرّ الأمير
فلمّا رأيتُ جميعَ البشر ... يضجّونَ جَهلاً لأمرٍ حقير
وقفتُ بعيداً بعينِ الفِكَر ... أُراقبُ وَحدي مرُورَ الزّمان
خَلَوتُ بنفسيَ في غُرفتي ... ولي معَ نفسي حديثٌ طويل
فلمّا عَكفتُ على حرفتي ... أطالعُ كتبي بصبرٍ جميل
سمعتُ خلال السّطور عبر ... تقولُ تأمّل مرُورَ الزّمان
سألتُ المَقابرَ هل يشعرُ ... ضجيعُ التراب وضيفُ القبور
فهمّت لتكتبَ ما تضمرُ ... وأوشكتُ أقرأ تلك السطور
إذا بسكونٍ يسودُ الحفَر ... تَيَقّنتُ مِنهُ مرُورَ الزّمان
وجئتُ إِلى البحر عند المسا ... وللموجِ عندي غرامٌ شديد
فقلتُ بربّكَ ماذا عسى ... تقولُ ففسّر معاني النّشيد
فقال أأنتَ عديمُ البصر ... فإنّي أحيّي مرُورَ الزمان
ولمّا التفت لأوج السما ... وشاهدتُ أنجمَها السّاهرَه
هتفتُ وقد نامَ أهلُ الحمى ... ونفسي بما في السما حائرَه
أتخشى الشموسُ أيخشى القمر ... أتخشى النجومُ مرُورَ الزّمان
عجبتُ لمثرٍ جهول ثقيل ... وغير الدّراهمِ لم يَعبُدِ
وأعجبُ منهُ غنيّ بخِيل ... يجورُ على البائسِ المُجتَدي
فيا لَيتَ شعري أماتَ الحذر ... أن يخشَيانِ مرُورَ الزّمان
زَرَعتُ المحبة وسط القلوب ... ولم أدرِ أني زَرَعتُ الخَيال
فَهَبّت عَلَيها رياحُ الجنوب ... وهبّت عليها رياحُ الشمال
فلم يَبقَ ممّا زَرَعتُ أثر ... ليشهد مثلي مرُورَ الزمان
هيَ النفسُ تاهت برحب الفضا ... وحلّت بأرضِ الشقا والهموم
وها هيَ تعنو لحكمِ القضا ... وتنظر في ما وراء الغيوم
وترجو انقضاء الشقا بالسفر ... لذاك تحبّ مرُورَ الزمان
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السطور: سطر: السَّطْرُ والسَّطَرُ: الصَّفُّ مِنَ الْكِتَابِ وَالشَّجَرِ وَالنَّخْلِ وَنَحْوِهَا؛ قَالَ جَرِيرٍ: مَنْ شاءَ بايَعْتُه مَالِي وخُلْعَتَه، ... مَا يَكْمُلُ التِّيمُ فِي ديوانِهمْ سَطَرا والجمعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَسْ … (لسان العرب)
- الضجيج: ضجج: ضَجَّ يَضِجُّ ضَجّاً وضَجيجاً وضَجَاجاً وضُجاجاً، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: صَاحَ، وَالِاسْمُ الضَّجَّة. وضَجَّ الْبَعِيرُ ضَجيجاً وضَجَّ الْقَوْمُ ضَجاجاً. قَالَ: وضَجَّ الْقَوْمُ يَضِجُّون ضَجيجاً: فَزِعُوا م … (لسان العرب)
- المقابر: قبر: القَبْرُ: مَدْفَنُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ قُبُور، والمَقْبَرُ الْمَصْدَرُ. والمَقْبرَة، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا: مَوْضِعُ القُبُور. قَالَ سِيبَوَيْهِ: المَقْبُرة لَيْسَ عَلَى الْفِعْلِ وَلَكِنَّهُ اسْمٌ. اللَّيْث … (لسان العرب)
- بصبر: صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأ … (لسان العرب)
- تضمر: ضمر: الضُّمْرُ والضُّمُر، مثلُ العُسْر والعُسُر: الهُزالُ ولَحاقُ البطنِ، وَقَالَ الْمَرَّارُ الحَنْظليّ: قَدْ بَلَوْناه عَلَى عِلَّاتِه، ... وَعَلَى التَّيْسُورِ مِنْهُ والضُّمُرْ ذُو مِراحٍ، فإِذا وقَّرْتَه، ... فذَلُو … (لسان العرب)
- حرفتي: حرف: الحَرْفُ مِنْ حُروف الهِجاء: مَعْرُوفٌ وَاحِدُ حُرُوفِ التَّهَجِّي. والحَرْفُ: الأَداة الَّتِي تُسَمَّى الرابِطةَ لأَنها تَرْبُطُ الاسمَ بِالِاسْمِ والفعلَ بِالْفِعْلِ كَعَنْ وَعَلَى وَنَحْوِهِمَا، قَالَ الأَزهري: ك … (لسان العرب)
- حقير: حقر: الحَقْرُ فِي كُلِّ الْمَعَانِي: الذِّلَّة؛ حَقَرَ يَحْقِرُ حَقْراً وحُقْرِيَّةً، وَكَذَلِكَ الاحْتِقارُ. والحَقِيرُ: الصَّغِيرُ الذَّلِيلُ. وَفِي الْحَدِيثِ: عَطَسَ عِنْدَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: حَقِرْتَ ونَقِرْتَ؛ … (لسان العرب)
- خلوت: خلت: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَلَتَ: اللَّيْثُ: الحِلْتِيتُ الأَنجَرُذُ؛ وأَنشد: عَلَيْكَ بقُنْأَةٍ، وبسَنْدَرُوسٍ، ... وحِلْتِيتٍ، وشيءٍ مِنْ كَنَعْدِ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْبَيْتَ مَصْنُوعٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ وَا … (لسان العرب)