عجبتُ من الأحلافِ لمَّاـ تضافروا

الشاعر: رشيد أيوب · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر رشيد أيوب، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عجبتُ من الأحلافِ لمَّاـ تضافروا ... على دولةِ الألمان وارية الزندِ

على أن لي خصماً أشدّ نكايةً ... من القيصرِ الغازي أخاصمه وحدي

يقولون إن الدهر وهو أبو الورى ... يشيّعُ أبناءً لَهُ وهوَ خالِدُ

فقُلتُ لهم إن كان ذلكَ شَأنهُ ... فلا كان مولودٌ ولا كان والدُ

عجبتُ لإخواني الذين عهدتم ... إذا جئتهُم قاموا لرَفعِ مَقامي

يقولون حدِّث يا رفيق فإنّمَا ... حديثك للأسماعِ خير كلامٍ

فلما اعتَدى دهري عليّ وخانني ... زماني غَدوا يستثقلون سلامي

ضحكت زماناً بين قومي مُسرِفاً ... وهم يجمعونَ المالَ فلساً إِلى فلسِ

فلمّا انتَهَى أمري وجدت بأنّني ... بإسرافيَ الماضي ضحكتُ على نفسي

خَــــــــــلّ الأمــــــــــورَ لِرَبّهَــــــــــا ... لا شــــيــــءَ في الدنيَا عُرِف

هَـــــيـــــهـــــات تـــــدرك يــــاءَهــــا ... مـــــازلتَ تـــــجــــهَــــلُ مــــا الألف

يقولونَ قد جاءَ الرّبيعُ فقُم بنَا ... لنصرِفَ أوقات السّرُورِ على أمنِ

فقلتُ دعوني أصرِف العمرَ بالبُكا ... فإنّ ربيعي في الحياة نأى عنّي

لَو كــــــانَ رزقـــــي ســـــاكِـــــنـــــاً ... في الأفقِ مابينَ النجوم

لَرَكِــــبــــتُ أجــــنــــحَــــةَ الرّيــــاح ... وطِـــــرتُ مِـــــن فـــــوقِ الغُـــــيُــــوم

أو كــــانَ فــــي قــــاعِ البــــحــــار ... لخُـــــضـــــتُهَــــا حــــتــــى يَــــعُــــوم

لكِــــــنّ رِزقــــــي قَــــــد قــــــضــــــى ... مــــا حــــيــــلَتــــي في ما أرُوم

صــــرَفــــتُ ريــــالاً مرّةً وسألتُهُ ... زيارَةَ جَيبي ثانياً كصديق

فلما انقضى دهرٌ عليه ولم يعُد ... تيقّنتُ غيري ضمّهُ كشقيق

سلوا القبّةَ الزرقاء عدّ نجومها ... فقد هَبَطت ثنتانِ منها على الأرضِ

ألم تنظرُوا عينيّ في حالكِ الدّجى ... إِلى القبّةِ الزرقاءِ ترنو بلا غمضِ

رَأيتُ فَرَاشةً في السوق يوماً ... مقرّحةَ الجفون من البكاءِ

فقلتُ لهَا علامَ النوحُ قالت ... وقد نَظرت إِلى نحو السماء

جرَى حكمُ القضاء فأدرَكتني ... وساقَتني المَقادرُ للفَنَاءِ

فلمّا إن قَضَت نادَيتُ ربّي ... بصوتٍ طَنّ في أُذن الفضاءِ

وقــــلتُ لَهُ أيــــا مــــولايَ حتى ... على هذي جرى حكم القضاءِ

يقول أُصَيحابي إِلى كم تذمّهَا ... فقلتُ إِلى أن يخمدَ المَوتُ أنفاسي

دعوها تصبّ الهمّ فوقي سحائبا ... فإني لما تنويهِ كالجبلِ الرّاسي

ما العزّ تيهك اضحاءً واغلاسا ... ولا اتخاذك سُمّاراً وجُلاّسا

العزّ يا صاحبي إن كنتَ ذا سعَةٍ ... تعطي الفقيرَ وترضي الله والناسا

ما كان أحوَجني يوماً إِلى قلمٍ ... يخطّ للناسِ أني نلتُ مُلتمَسي

وصارَ دهري صديقي والزمان صفا ... وأين هيهات مني عيشة التعسِ

فإن بَقِيتُ على حالٍ مُنَغّصَةٍ ... عيشي وعينيَ ترعى النجمَ في الغلسِ

فلا حبستُ هي الدنيا ولا هجرت ... قريحتي الشعر حتى ينتهي نفسي

ضــــــلّ الرّفـــــيـــــقُ فـــــقـــــال لي ... أيـــــــن الطـــــــريــــــق إِلى عــــــلِ

فــــــأجَــــــبــــــتُهُ لَو كـــــنـــــتُ أد ... ري يــــــا رفــــــيــــــق لقــــــلتُ لي

على مسرَح الدنيا وقفتُ ممثِّلاً ... وأنفقتُ في أدوارها معظمَ العمرِ

فلم أحسنِ التمثيلَ في حالة الغنى ... ولكنّني أبدعتُ في موقفِ الفقرِ

ولمّا رَأيتُ الحزنَ عمّ بني الوَرَى ... وكلّ امرىءٍ منهم تدرّعً بالصّبرِ

تَيَقّنتُ أن الدهرَ جال موزّعاً ... على الناس ممّا قد تدفّق من صدري

عشقتكِ يا دنيَا كثيراً وإن أكن ... على ثقةٍ أن لا يطيب ليَ العيشُ

فما أنتِ إِلاّ كالزواني لدى الهوى ... وما أنا إِلاّ جاهلٌ قادهُ الطيشُ

يا مَن يَقيسون بُعد النجم في فلكٍ ... علماً ومثقال هذي الأرض قد فهموا

بالله هاتوا وقيسوا كربتي وزنوا ... مُصيبتي في أناس ما لهم ذمَمُ

أجــــــودُ بــــــالشّــــــعــــــرِ لكِــــــن ... شــــــعــــــري لديــــــهــــــم ذنــــــوبُ

مـــــا بـــــيــــنَ شــــعــــري ورزقــــي ... تــــفــــنــــى وتــــحــــيَــــا شعوبُ

شــــــــطّ المَــــــــزَارُ بــــــــهــــــــذا ... وذاكَ مـــــــــنّـــــــــي قــــــــريــــــــبُ

لَو كـــــــان ربّـــــــي بـــــــرَانـــــــي ... مــــــن طــــــيــــــنَــــــةٍ لا تــــــذوبُ

لكــــــنــــــتُ أبــــــقــــــى دهــــــوراً ... فــــــــي كــــــــلّ يــــــــومٍ أتــــــــوبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الزند: زند: الزَّنْدُ والزَّنْدَةُ: خشبتان يستقدح بهما، فالسفلى زَنْدَةٌ والأَعلى زَنْدٌ؛ ابن سيده: الزَّنْدُ العود الأَعلى الذي يقتدح به النار، والجمع أَزْنُدٌ وأَزْنادٌ وزُنودٌ وزِنادٌ، وأَزانِدُ جمع الجمع؛ قال أَبو ذؤيب: أَق … (لسان العرب)
  • الغازي: لغز: أَلْغَزَ الكلامَ وأَلْغَزَ فِيهِ: عَمَّى مُرادَه وأَضْمَرَه عَلَى خِلَافِ مَا أَظهره. واللُّغَّيْزَى، بِتَشْدِيدِ الْغَيْنِ، مِثْلَ اللَّغَز وَالْيَاءُ لَيْسَتْ لِلتَّصْغِيرِ لأَن يَاءَ التَّصْغِيرِ لَا تَكُونُ رَاب … (لسان العرب)
  • القيصر: قصر: القَصْرُ والقِصَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ: خلافُ الطُّولِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: عادتْ مَحُورَتُه إِلى قَصْرِ قَالَ: مَعْنَاهُ إِلى قِصَر، وَهُمَا لُغَتَانِ. وقَصُرَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْصُرُ قِصَراً: خِلَافُ طَالَ؛ و … (لسان العرب)
  • تضافروا: ضفر: الضَّفْرُ: نَسْجُ الشَّعْرِ وغيرِه عَرِيضاً، والتضْفِيرُ مثلُه. والضَّفيرةُ: العَقِيصَة؛ وَقَدْ ضَفَر الشَّعْرَ ونحوَه يَضْفِرُه ضَفْراً: نسجَ بعضَه عَلَى بَعْضٍ. والضَّفْرُ: الفَتْل. وانْضَفَرَ الحَبْلانِ إِذا الْت … (لسان العرب)
  • جئتهم: جيت: جايَتَ الإِبل: قَالَ لَهَا: جَوْتِ جَوْتِ، وَهُوَ دُعاؤُه إِياها إِلى الْمَاءِ؛ قَالَ: جايَتَها فهاجَها جُواتُه هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وَهَذَا يُبْطِلُهُ التَّصْرِيفَ، لأَن جايتها من الياء، وجَوْتِ جَوْتِ … (لسان العرب)
  • حديثك: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)
  • عهدتم: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • هذا حديثُ رُوَاتها