آهِ طِيبُ العيش عني نَزَحَا
الشاعر: رشيد أيوب · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر رشيد أيوب، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
آهِ طِيبُ العيش عني نَزَحَا ... وَجيوشُ الهمّ سَدّت طُرُقي
وفَشا الشيبُ برَأسي فَمَحَا ... صبغَةً كانت بهِ كالغَسَقِ
قَلَبَت قلبي على جمرِ الغَضَا ... نُوَبُ الأيامِ في عهدِ المَشيب
وبأحشائي حُسَامٌ مُنتَضى ... ضَاقَ عَنهُ ذلك الصّدرُ الرّحيب
يا شباباً يومَ عني أعرَضَا ... دبّ في جسمي الضّنى أيّ دبيب
فأنا ذاك الّذي مَا برحَا ... دامِعَ العَين كَثيرَ الأرَقِ
صارَ لمّا بنتَ عَنهُ شَبَحَا ... لا يُرَى لولا لهيب الحرَقِ
يا شباباً كان لي نِعمَ الرّفيق ... أينَما سرنا وفي أيِّ مَكان
نَستَمِدّ الحُبّ من بحرٍ عميق ... وغَرَامٌ مُطلَقٌ فِيهِ العِنان
في زَمانٍ كان لي نِعمَ الصّديق ... آه واشوقي لذَيّاكَ الزّمان
حيثُ كوبُ الحبّ فيهِ طَفحَا ... وَحُمَيّا الحُبِّ قلبي قد سُقي
وَحُمَيّا اللّذّات منهُ مَرَحَا ... عند رَوضٍ بالصّفَا مُندَفِقِ
فَدعا الدهرُ علَينَا بالشتات ... فَتَفَرّقنَا كَأن لم نَكُنِ
مثل برقٍ أومَمَت تلكَ الحياة ... أو كحلمٍ مرّ عند الوَسَنِ
صَبّتِ الدنيَا عليّ الحَسَرَات ... وَزَمَاني يَنقَضي بالمِحَنِ
باتَ قَلبي بالأسى مُتّشِحا ... وجُفوني غمضهَا لم تذُقِ
يَا شَباباً مُنذُ عني جَمَحَا ... لم أزَل أرعَى نجوم الأفُقِ
تائِهاً في الليلِ ما بينَ الصّخور ... عندَ شاطي البَحرِ في ضَوءِ القمر
اسألُ الأموَاجَ عن أهلِ القُبور ... ومن الأفلاكِ استَقصي الخبَر
وأزُورُ الرّوضَ أُصغي للطيور ... عندما غَنّت وقد لاحَ السَّحَر
كلّما هَبّ نسيمٌ في الضّحى ... أو شَدَت وَرقاءُ بين الوَرَقِ
يا شبابي لك ذكرٌ قدحَا ... جذوَةً تمحُو بجسمي ما بقي
نَخَرَ الحزنُ عِظامي وَمشى ... في فؤادي مسرِعاً في تَلَفِي
يا شبابي لا تُصَدّق مَن وَشى ... عُد فإني ذلك الخلّ الوَفي
وَرَعاكَ اللهُ رفقاً بالحَشَا ... فَبِهَا ما بَينَنا سرٌّ خَفِي
شَفّها وَجدٌ بها فَاتّضَحَا ... من حِجابٍ بالجَوَى مُنخرِقِ
ولَها قَلبٌ عَلَيها رَشَحا ... نــــزوَةُ حَمرَاءَ لَون الشّفَقِ
يا شباباً قَد طوَتهُ بعدما ... نشَرَتهُ في الدّنى أيدي الدهور
كنتُ كالمغرُور فيهِ مثلَما ... كان غَيري في هَوَاهُ بغرُور
كان ظَنّي فيهِ يبقى طالَما ... أنا باقٍ عندما الدنيَا تجُور
فإذا بالدهرِ فيهِ شَطَحَا ... وأنا في ما بقي من رَمَقِي
صحت لمّا للنّوَى قَد جَنَحَا ... يا شبابي هل لنا أن نَلتَقي
باطِلاً أدعو شبابي كي يَعود ... فَكَأني بِشبابي عَهد عاد
إنما قد قِيلَ في دارِ الخُلود ... سوفَ نلقى ربّنا يومَ المَعاد
فإلى ذاكَ اللّقا أرعى العهود ... يا شبَابي لابِساً ثوبَ الحِداد
ليَ طَرفٌ بالبُكا قد صَفحا ... وَلِنَــــفــــسي غَيرهُ لم يَرُقِ
أتَعاطَى في اعتزالي القَدحَا ... لَيتَني مِن سكرَتي لم أفِقِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحرق: حرق: الحَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّارُ. يُقَالُ: فِي حَرَقِ اللَّهِ؛ قَالَ: شَدًّا سَريعاً مِثلَ إضرامِ الحَرَقْ وَقَدْ تَحرَّقَتْ، والتحريقُ: تأْثيرها فِي الشَّيْءِ. الأَزهري: والحَرَقُ مِنْ حَرَق النَّارِ. وَفِي الْحَ … (لسان العرب)
- الرحيب: رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلا … (لسان العرب)
- الرفيق: رفق: الرِّفْق: ضِدُّ العنْف. رَفَق بالأَمر وَلَهُ وَعَلَيْهِ يَرْفُق رِفْقاً ورَفُقَ يَرْفُقُ ورَفِقَ: لطَفَ. ورفَقَ بِالرَّجُلِ وأَرْفَقه بِمَعْنًى. وَكَذَلِكَ تَرفَّق بِهِ. وَيُقَالُ: أَرْفقْته أَي نَفَعْته، وأَوْلاه ر … (لسان العرب)
- برحا: رحا: الرَّحا: معروفةٌ، وَتَثْنِيَتُهَا رَحَوانِ، والياءُ أَعْلى. ورَحَوْتُ الرَّحا: عَمِلْتُها، ورحي رَحَيْتُ أَكثرُ، وَقَالَ فِي الْمُعْتَلِّ بالياء: رحي الرَّحَى الحَجَر الْعَظِيمُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّحَا عِنْد … (لسان العرب)
- دامع: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)
- دبيب: دبب: دَبَّ النَّمْلُ وَغَيْرُهُ مِنَ الحَيَوانِ عَلَى الأَرضِ، يَدِبُّ دَبّاً ودَبِيباً: مَشَى عَلَى هِينَتِه. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: دَبَّ يَدِبُّ دَبِيباً، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وَلَا عَبَّر عَنْهُ. ودَبَبْتُ أَدِبُّ دِ … (لسان العرب)