آن النّــــشُــــورُ وَجاءَت ساعَةُ الأُمَمِ

الشاعر: رشيد أيوب · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر رشيد أيوب، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

آن النّــــشُــــورُ وَجاءَت ساعَةُ الأُمَمِ ... واعتَلّتِ الأرضُ إِذ حَرُّ الوَطِيس حمي

طَمى بِهَا الخَطبُ حتى كادَ محوَرُها ... يزيح عَن مَركَزِ القُطبَينِ من ألَمِ

مكمدةُ الوَجهِ تبكي مَن أقاموا بها ... كالقلبِ في الجسمِ أو كالنورِ في الظلمِ

مصيبَة مَا دَهَتها منذ نشأتها ... حتى وَلا نَكبَةُ الطّوفَانِ في القِدَمِ

كُنّا ظّنَنّا بأنّ السَيفَ دَولَتُهُ ... دالَت وأنّ القَضَايا في يَدش القَلَمِ

فَخَانَنا الأمرُ لمّا جاءنَا نَبَأ ... أنّ القَضَايا بِغَيرِ السّيفِ لم تُرَمِ

كانَت أوربّا قُبَيلَ اليومِ نحسَبُها ... أمُّ التّــــمــــدّنِ نُــــورَ النــــاسِ كُــــلّهــــمِ

فيها المُلوكُ الألى مَدّوا أكُفّهمُ ... نحوَ السّلامِ لِرَفعِ الضّيمِ والنّقمِ

حَتّى إِذا مَحّصَتهُم نارُ تَجرِبَةٍ ... خانوا العُهودَ وداسوا حُرمَةَ القَسَمِ

قامَت قِيَامتهم من غيرِ ما سَبَبٍ ... حتى كَأنّ بِهِم ضرباً من اللَّمَمِ

حُلّت مَوَاثيقهم جاشَت ضَغائِنُهم ... عافوا الإخاءَ وفّكّوا عُقدَةَ الرّحِمِ

واستَنكُروا الله حتى باتَ دأبُهُمُ ... حَشدَ الجُيوشِ ودَفعَ الناسِ للضرَمِ

أعطوا العَلامَةَ للمرَيخِ عن بَشَرٍ ... من بحرِ حربٍ بِنَارِ الموتِ مضط

مِن كُلّ ماشٍ صَلِيلُ السيفِ يطربُهُ ... أو فارِسٍ عِندَه التّصهالُ كالنّغَمِ

لاحَت بَيارِقُهُم في كلّ مُعتَرَكٍ ... في البرِّ في البحرِ في الأوداءِ في القمَمِ

مُستَنشِقينض من البارُودِ رَائِحَةً ... كَــــأنّهــــا من أريجِ الرّند والخزَمِ

طارُوا لخوضِ المَنايا في مَرَاكِبِهم ... وإن تخُنهُم لَطارُوا في قُلوبِهمِ

فَلَيلُهُم من شعاع البيض صُبحُهمُ ... وصبحُهُم من دُخانِ الحَربِ كالقَتَمِ

كَم ناشرٍ عَلَماً في طَيّهِ كمنَت ... لهُ المَــــنِــــيّــــةُ وهوَ ناشرُ العَلًَمِ

باللهِ يا قَبرَ نابوليون هَل فَلِقَت ... عظامُه فانبرَت في مجدها الهَرِمِ

وقامَ فَوقَ صفوفِ الجَيشِ ترقُبُها ... نَفسٌ لهُ لِسِوَى العلياءِ لم تَقمِ

حتى كَأنّ فتى الهَيجاءِ أودَعَها ... صُدورَهُم فَتَمَشّت في نُفُوسِهِم

للهِ حَرَبٌ بها الأبطالُ عاكِفَةٌ ... مِن كلّ مُقتَحِمٍ للمَوتِ مُبتسِمِ

حَــــربٌ أضــــاعَ ذوُو الألبَابِ فَهمهُمُ ... فيها وكلّ بصيرٍ من لظاها عَمِي

حَربٌ تفتّحُ أبواب الجَحيمِ بِهَا ... وَيَفخرُ الدّهرُ في أحداثِهِ الحطمِ

تَــــصُبّ ناراً عَلى الأبطَالِ آكِلَةً ... مِنَ المدافِعِ والمِنطَادِ كَالديمِ

أثارَهَا سَيّدُ الألمَان عَن طَمَعٍ ... وسوفَ لا يجتَني منها سِوَى النّدمِ

تلكَ الحقولُ التي كانَت تقيتهُمُ ... قَد أصبَحَت تَغتَذي غربانها بهمِ

ظمآنَةٌ لا يُرَوّي الغَيثُ تُربتَهَا ... وفوقها جُثَثُ الأشلاءِ كَالأكَمِ

يَبكي التمَدّنُ أزماناُ بِها خَفَقَت ... رَايـــــاتُهُ بِـــــسَـــــلامٍ فـــــي رُبُــــوعِهِــــم

تلك الرّبوع التي شادوا بِساحَتِهَا ... معاهِدَ العِلمِ أمسَت وهيَ كالرّجَمِ

هُــــنَــــاكَ حُــــرّيّةٌ مقروحَةٌ لَطَمَت ... وَجهاً يَعِيثُ بِه جيشٌ من السقمِ

يا حاكمينَ عِبَادَ اللهِ ويحَكُمُ ... أيــــن العَــــدالة والإيــــفَــــاء للذّمَــــمِ

مَاذا يحلّ بِكُم لمّا نُفُوسهمُ ... تشكو إِلى باعث الأموَاتِ من رَمَمِ

كَــــم والدٍ قــــلبُه قــــد ذابَ مــــن أســــفٍ ... عَــــلى بَــــنِــــيــــهِ وأمٍّ دَمــــعُهَــــا كَــــدَمِ

تَرنُو ِإلى قُبّةِ الأفلاك مجهِشَةً ... وتَستَغِيثُ بباري الخلقِ مِن عَدَمِ

وغــــادةٍ كُــــلَّمــــا جــــنَّ الظَّلــــامُ هَــــوَت ... على فِراشٍ تقاسي محنةَ الحُلُمِ

طَوراً ترَى حبّها في الحرب منهَزماً ... وَتارَةً تَلتَقِيهش غير مُنهَزِمِ

يبدو لها وجهه في زيِّ مُبتَهِجٍ ... أو شاحِبٍ بوشاحِ المَوتِ مُلتَثِمِ

إن كان ما قد جَنَاهُ العلمُ مَهلَكَةً ... للنّاس يا لَيتَ دامَ الجهلُ لِلأُمَمِ

أو كان لا بُدّ في الحالَينِ من كَدَرٍ ... للنّاس يا لَيتَ هذا العيش لم يَدُمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التمدن: مدن: مَدَنَ بِالْمَكَانِ: أَقام بِهِ، فِعْلٌ مُمات، وَمِنْهُ المَدِينة، وَهِيَ فَعِيلة، وَتُجْمَعُ عَلَى مَدَائن، بِالْهَمْزِ، ومُدْنٍ ومُدُن بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيلِ؛ وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: أَنه مَفْعِلة مِنْ دِنْتُ … (لسان العرب)
  • الطوفان: طوف: طافَ بِهِ الخَيالُ طَوْفاً: أَلَمَّ بِهِ فِي النَّوْمِ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي طَيْفٍ أَيضاً لأَن الأَصمعي يَقُولُ طَافَ الْخَيَالُ يَطيف طَيْفاً، وَغَيْرُهُ يَطوف. وَطَافَ بِالْقَوْمِ وَعَلَيْهِمْ طَوْفاً وطَوَفَاناً و … (لسان العرب)
  • القطبين: قطب: قَطَبَ الشيءَ يَقْطِبُهُ قَطْباً: جَمَعه. وقَطَبَ يَقْطِبُ قَطْباً وقُطوباً، فَهُوَ قاطِبٌ وقَطُوبٌ. والقُطوبُ: تَزَوِّي مَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، عِنْدَ العُبوس؛ يُقَالُ: رأَيتُه غَضْبانَ قاطِباً، وَهُوَ يَقْطِبُ م … (لسان العرب)
  • النشور: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ … (لسان العرب)
  • الوطيس: طيس: الطَّيْسُ: الْكَثِيرُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْمَاءِ والعَدَدُ الْكَثِيرُ، وَقِيلَ: هُوَ الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وطاسَ الشيءُ يَطِيسُ طَيْساً إِذا كَثُرَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: عَدَدْتُ قَوْمِي كعَدِيدِ الط … (لسان العرب)
  • ترم: ترم: ابْنُ الأَعرابي: التَّريمُ مِنَ الرِّجَالِ المُلَوَّث بالمَعايب والدَّرَن، قَالَ: والتَّريمُ المُتواضِع لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. والتَّرَمُ: وجَع الخَوْران. وتِرْيَم: مَوْضِعٌ؛ قَالَ النَّمَريُّ: أَتيتُ الزِّبْرِقانَ … (لسان العرب)
  • جاءنا: جنأ: جَنَأَ عَلَيْهِ يَجْنَأُ جُنُوءاً وجَانَأَ عَلَيْهِ وتَجانَأَ عَلَيْهِ: أَكَبَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَنَأَ فِي عَدْوِه: إِذَا أَلَحَّ وأَكَبَّ، وأَنشد: وكأَنَّه فَوْتُ الحَوالِبِ، جانِئاً، ... رِيمٌ، تُضايِقُه كِلا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • هذا حديثُ رُوَاتها