أيزيدك التبجيل والتكريم
الشاعر: خليل مطران · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«أيزيدك التبجيل والتكريم» من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيزيدُكَ التَّبْجِيلُ وَالتَّكْرِيمُ — شَرَفاً وَأَنْتَ عَلِيُّ إبْرَاهِيمُ
شَأْنُ التَّفَوُّقِ شَأْنُهُ وَوَرَاءهُ — مَا يُحْدِثُ التَّضخِيمُ وَالتَّفْخِيمُ
لَيْسَ العَظِيمُ هُوَ العَظِيمَ إضافَةً — إنَّ العَظِيمَ بِنَفْسِهِ لَعَظِيمُ
مُلِيءَ الزَّمَانُ بِعَبْقَرِيَّتِكَ الَّتِي — يَعْفُو الزَّمَانُ وَمَا بَنَتْ سَيُقِيمُ
شَهِدَ العِظَامُ مِنَ الأُسَاةِ بِفَضْلِها — إذْ قَدَّمُوا مَنْ حَقُّهُ التَّقْدِيمُ
وَتَعَدَّدَتْ آياتُهَا حَتَّى غَدَت — وَبِهَا لِكُلِّ مُكَابِرٍ تَسْلِيمُ
أنتَ الطَّبيبُ الفَرْدُ غَيْرُ مَنَازَعٍ — فِيمَا اخْتَصَصْتَ بِهِ وَأَنْتَ حَكِيمُ
تَشْفِي بإِذْنِ اللهِ إلاَّ حَيْثُمَا — يَأْبَى التَّمَهُّلَ أمْرُهُ المَحْتُومُ
وَدُعِيتَ بِالجَرَّاحِ هَلْ يُدْعَى بِهِ — مَنْ نَصْلُهُ عَفُّ الشَّباةِ رَحِيمُ
يَأْسُو وَقَدْ يَقْسُو فَإنْ يَكُ ظَالِماً — فَالدَّاءُ عَنْ ثِقَةٍ هُوَ المَظْلُومُ
ولَقَدْ تَكُونُ بِحُسْنِ رَأْيِكَ مُبْرِئاً — مَنْ رُوحُهُ لا جِسْمُهُ المَكْلُومُ
أسْمَى فِعَالِكَ آسِياً وَمُدَاوِياً — تَصْحِيحُ رَأْيِ الشَّرْقِ وَهْوَ سَقِيمُ
تُرِكَ التَّطبُّبُ لِلأَجَانِبِ حِقْبَةً — فَكَأَنَّهُ وَهْوَ الأصيلُ زَنِيمُ
لَوْلاهُ فِي أُولَى اللَّيَالي لمْ تَكُنْ — لَهُمُ فُنُونٌ جُدِّدَتْ وَعُلُومُ
لَكِنَّ رُوحَكَ فيهِ أوْرَدَتْ مَا خَبِا — مِنْ شُعْلَةٍ فَذَكَتْ وَسَوْفَ تَدُومُ
مِنْهَا اسْتَمَدَّتْ مِصْرُ مَجْداً يَلْتَقِي — فِيهِ جَدِيدٌ بَاهِرٌ وَقَدِيمُ
فَالغَرْبُ قَبْلَ اليَوْمِ فِيهِ نُجُومُهُ — وَالشَّرْقُ بِعْدَ اليَوْمِ نُجُومُ
لَمْ تَدَّخِرْ لِرُقيِّ قَوْمِكَ هِمَّةً — وَذَرِيعَتَاكَ العِلْمُ وَالتَّعْلِيمُ
صَرَّفْتُ تَنْشِئَةَ الشَّبَابِ بِحِكْمَةٍ — وَهْدَىً كَأَحْسَنِ مَا أَسامَ مُسِيمُ
فَتَبَيَّنُوا أَنَّ الحياة حَقَائِقٌ — لاَ نَضْرَةٌ مَوْهُومَةٌ وَنَعِيمُ
مَنْ لَيسَ يَقْدُرُهَا فَإِنَّ خَلاقَهُ — مِنْهَا الطَّفِيفُ وَحَقُّهُ مَهْضُومُ
وَضَمِنْتَ إنْجَاحَ الجَمَاعَاتِ الَّتِي — تْرْعَى وَمِثْلُكَ بِالنَّجَاحِ زَعِيمُ
فَتَعَدَّدَتْ وَالبِرُّ مِنْ أغْرَاضِهَا — وَالنُّصْحُ وَالتَّثْقِيفُ وَالتَّقْوِيمُ
أَلْعُمْرُ أعمارٌ اسْتَثْمَرْتَهُ — وَيَزِيدُ غَلَّةَ وَقْتِهِ التَّقْسِيمُ
وَالوَقْتُ تَمْلِكُهُ فَأَنْتَ بِفَضْلِهِ — مُثْرٍ وَتَتْرُكُهُ فَأَنْتَ عَدِيمُ
اللهَ فِي هِمَمِ الرِّجَالِ فَإِنَّهَا — تَلِدُ العَجَائِبَ وَالجُمُودُ عَقِيمُ
هَذَا عَلِيٌّ لَمْ يُثَبِّطْهُ وَقَدْ — بَعُدَتْ مُنَاهُ مَا النَّجَاحُ يَسُومُ
وَهَبَ المآثِرَ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ — خَذِلاً وَهُنَّ مَتَاعِبٌ وَهُمُومُ
فِي كُلِّ حِينٍ فِكْرُهُ مُتَيَقِّظٌ — لِلنَّافِعَاتِ وَنَوْمُهُ تَهْويمُ
حتَّى أوَانُ اللَّهْوِ يَشْغَلُهُ بِمَا — فِيهِ لأَشْرَفِ خُطَّةٍ تَتْمِيمُ
فِي صَرْحِهِ مِنْ كُلِّ ذُخْرٍ فَاخِرٍ — تَحُفٌ لَهَا تَارِيخُهَا وَرُسُومُ
مِمَّا يُريكَ الشَّرْقُ فِيهِ سِرَّهُ — وَصَنِيعُهُ بِبَدِيعِهِ مَوْسُومُ
تُحَفٌ رُدِدْنَ إلَى الحَيَاةِ وَإِنَّمَا — بُعِثَتْ بِهُنَّ قَرَائِحٌ وَحُلُومُ
إنْ يُرضِ أسْمَى جَانِبٍ مِنْ نَفْسِهِ — لَمْ يَثْنِهِ أنَّ الطَّرِيقَ ألِيمُ
الفَوْزُ بَعْدَ الفَوْزِ يَشْحَذُ عَزْمَهُ — أتَرَاهُ يَسْتَصفِي الفَخَارَ عَزُومُ
وَنَعَمْ يَرُومُ مِنَ الفَخَارِ أجَلَّهُ — وَأَعَّزهُ لَكِنْ لِمِصْرَ يَرُومُ
هَذِي الوِزارَةُ لَمْ تَكُنْ لِتَزِيدَهُ — خَطَراً وَزِيدَ العِبءُ فَهْوَ جَسيمُ
لَكِنْ دَعَتْهُ بِلادُهُ فَأجَابَهَا — كَيْفَ الكَرِيمُ وَقَدْ دَعَاهُ كَرِيمُ
أَتُعَلُّ صِحَّتُهَا وَعَنْ كَثَبٍ لَهَا — مِنْهُ خَبِيرٌ بِالشِّفَاءِ عَلِيمُ
لِعَلِيٍّ مِنْ شِيَمِ البُطُولَةِ جَانِبٌ — فِي نَفْسِهِ هُوَ لِلنُّبُوغِ قَسِيمُ
الأسْمَرُ الحَالِي بِأَسْمَحِ مَا جَلاَ — لِلْعَيْنِ مِنْ شَمْسِ البِلاَدِ أدِيمُ
هُوَ كَالقَنَاةِ عَدَالةً فِي خَلْقِهِ — وَبِخُلْقِهِ هُوَ كَالقَنَاةِ قَوِيمُ
وَيَهُزُّهُ هَزَّ القَنَاةِ لِنَصْرِهِ — مُسْتَصْرِخٌ مِنْ قَوْمِهِ وَمَضِيمُ
شَتَّى فَضَائِلُهُ فَإنْ وُصِفَتْ فَهَلْ — يَقْضِي نَثِيرٌ حَقَّهَا وَنَظِيمُ
غُرَرٌ إذَا مَا اللُّطْفُ كَانَ حِجَابَهَا — فَهُنَاكَ سِرُّ المَجْدِ وَهْوَ صَمِيمُ
لَمْ يُلْفَ يَوْماً مَنْ يَفِي كَوَفَائِهِ — فِيمَا بَلاهُ مِنَ الحَمِيمِ حَمِيمُ
يُخْفِي مَنَاقِبَهُ وَمِنْ شَرَفِ النَّدَى — أَنْ لَيْسَ يُفْشَى سِرًُّهَا المَكْتُومُ
كَمْ مِنْ يَدٍ عَرَفَ السُّرُورُ بِهَاشَجٍ — وَبِهَا تَغَنَّى عَائِدٌ وَيَتِيمُ
رَدَّتْ عَلَى النِّقَابِ نِقَابَهَا — وَسَلاَ بِها حِرْمَانَهُ المحْرُومُ
أَمَّا شَمَائِلُهُ فَقُلْ فِي نَفْحَةٍ — لِلرَّوْضِ مَرَّ بِهِ الغَدَاةَ نَسِيمُ
لِلنَّفْسِ مِنْهَا نَشْوَةٌ غيْرُ الَّتي — فِي الحِسِّ يُحْدِثُهَا طِلاً وَنَدِيمُ
يَا مَنْ أرَانِي عَاجِزاً عَنْ وَصْفِهِ — هَلْ مَنْ يُقَدِّمُ مَا اسْتَطَاعَ مُلِيمُ
تَمْثَالُكَ المَرْفُوعُ أَبْلَغُ شَاهِدٍ — بِوَفَاءِ مِصْرَ وَذَاكَ فِيها خِيمُ
وَالتَّكْرِماتُ الحَاشِدَاتُ مَظَاهِرٌ — لِشُعُورِهَا الفَيَّاضِ وَهْوَ عَمِيمُ
عِشْ أَطْوَلَ الأَعْمَارِ تَخْتَارُ المَنَى — وَتَصِيبُ أعْلاَهَا وَأَنْتَ سَلِيمُ
بِرِعايَةِ المَلِكِ ازْدَهَى عِيدٌ لَهُ — فِي المَشْرِقَيْنِ القَدْرُ وَالتَّقْوِيمُ
وَإذَا النَّوَابِعُ عُظِّمُوا فِي عَصْرِهِ — فَإلَى المَلِيكِ يُوَجَّهُ التَّعْظِيمُ
فَارُوقُ يُسْعِدُ شَعْبَهُ فَيُطِيعُهُ — عَنْ رَغْبَةٍ فِي حُكْمِهِ المَحْكُومُ
أَيُّ الكِفَاحِ لِعِزِّ مِصْرَ كِفَاحُهُ — وَبَأَيِّ عِبْءٍ لِلنَّجَاحِ يَقُومُ
لِيَصُنْهُ مَنْ وَلاَّهُ وَلْيَكُ عَهْدُهُ — مِنْهُ الحَمِيدُ وَلَيْسَ فِيهِ ذَمِيمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التضخيم: [ض خ م]. (مصدر ضَخَّمَ). 1."فيِ كَلاَمِهِ تَضْخِيمٌ لِمَا حَدَثَ" : إِعْطَاؤُهُ حَجْماً ضَخْماً، كَبِيراً. 2."تَضْخِيمُ الحَجْمِ" : تَكْبِيرُهُ جِدّاً.
- التفوق: تَفوَّقَ يَتَفوَّقُ تَفوُّقاً :- على غيره. علاه أو فَضَلَه؛ تفوّق عازفُ الكمان على زملائه .- الشرب: شربه شيئا بعد شيء/ تتفوَّق الفتاة تطريز ثوبها؛ أي تطرزه في أوقات مختلفة.
- التقديم: [ق د م]. (مصدر قَدَّمَ). 1."تَقْديمُ الضُّيوفِ" : التَّعْريفُ بِهِمْ. "تَقْديمُ الْمُمَثِّلِينَ". 2."التَّقْديمُ في البَلاغَةِ" : تَصْديرُ ما حَقُّهُ التَّأْخيرُ. 3."تَقْديمُ الدَّليلِ" : عَرْضُهُ. 4."تَقْديمُ اسْتِقالَة …
- التمهل: تمهل: أَبو زَيْدٍ: المُتْمَهِلُّ الْمُعْتَدِلُ. وَقَدِ اتْمَهَلَّ سَنامُ الْبَعِيرِ واتْمَأَلَّ إِذا اسْتَوَى وَانْتَصَبَ، فَهُوَ مُتْمَئِلٌّ ومُتْمَهِلٌّ. الْجَوْهَرِيُّ: اتْمَهَلَّ الشَّيْءُ اتْمِهْلالًا أَي طَالَ، وَي …
- المحتوم: [ح ت م]. (مفعول مِنْ حَتَمَ). "أَمْرٌ مَحْتُومٌ" : مُقَدَّرٌ، لاَ بُدَّ مِنْهُ.