خيالُكِ في الصّبحِ يمشي معي
الشاعر: رشيد أيوب · البحر: المتدارك
هذه القصيدة من شعر رشيد أيوب، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خيالُكِ في الصّبحِ يمشي معي ... وفي الليل صوتُكِ في مسمعي
عجبتُ لدنيَا وأنتِ الدّليل ... يضيعُ بأنحائها موضعي
وحيثُ اضطجعتُ أتتني الهموم ... فمَن دلَّهُنَّ على مضجعي
أودّع صحوي لأنسى الحياة ... وأحسو المدامة كي لا أعي
وهيهات أنسى ولي خمرةٌ ... يقطّرها القلبُ من أدمعي
فحظّيَ فيها إذا ما سكرتُ ... كحظّيَ منها وعَقلي معي
أييأسُ مثلي ولي نجمةٌ ... تــــطلّ على عالمٍ أوسعٍ
أجبران إنّ سماءَ النّبوغ ... دعتك إِلى الفَلَكِ الأرفَعِ
فَقُل لإلهَةِ شِعري إذا ... تَبَدّت لأنجُمِهَا اللمَّعِ
هناك تركت فتىً شاعراً ... يناديك والنّارُ في الأضلعِ
إِلهةَ شعري ألا أينَ أنتِ ... فقد بحّ صوتي ولم تسمعي
إذا ما جلستُ قُبَيلَ الغُرُوبِ ... وأبصرت شمسي عليها الوشاح
أقول إلهةُ شعري هُناك ... فتخفق روحي كخفقِ الرّياح
تطيرُ إِلَيك ومِن شَوقِهَا ... كأنّ لها ألف ألف جناح
وتطوي الفضاء بلا طائلٍ ... وترجعُ ثكلى براها النّواح
وأمّا فؤادي ففي يأسِهِ ... وقد أثخَنَتهُ الليالي جِراح
يناجيك حتّى ويأتي الصّباح ... فيا لَيتَ شعري وحتّى متى
أروحُ وأغدو بدون ارتياح ... إِلهةَ شعري ألا أين أنتِ
أما لأسيرٍ غريبٍ سراح ... أتتني الحظوظُ ترومُ اللقاءَ
فدقّت على الصّدرِ عند المساء ... فما كان إِلا كوقعِ الصّدى
بكهفٍ تقادمَ فيه العفاء ... وكيفَ اللّقاءُ ولي مُهجَةٌ
تقضّي اللّيالي تجوب الفضاء ... وقلبٌ تجنّى عَلَيه الزمَانُ
فراح يقيم بوادي الشّقاء ... فــــقلتُ وصوتي لهُ رنّةٌ
وكــــم رنّ صــــوتي لهُ رنّةٌ ... وكم رنّ صوتي بأذن السماء
ذريني فلستُ كما تعهدين ... بشرخ الشباب وعهد الصّفاء
يعزّ عليّ تدقُّ الحظوظُ ... على باب صدري وما من لقاء
وروحي فمن أجل ما قد لقيتُ ... إِلى غير دنيَا بعثتُ الرّجاء
ولم يبقَ منك سوى الذكريات ... فألهو بهنّ بحكم القضاء
إِلهةَ شعري ألا أين أنتِ ... وما تذخرين لمثلي جزاء
لقد حرتُ كيف أنال الرّضى ... وأبلغُ قصدي بغير ملام
أما قلت للشّعراءِ النّواح ... فرحتُ أنوح كنوح الحمام
وقلت سُهادٌ ومرَّ الزمانُ ... وما ذقتُ يوماً لذيذَ المنام
وقلتِ مُدامٌ فهذي الكؤوسُ ... سليها فكم قد رشفتُ المُدام
وقلتِ غرامٌ وقد خضتُ فيهِ ... إِلى أن تحوّلتُ كلي غرام
وقلتِ اعتزالٌ ولازمته ... وعند السّواقي ضربتُ الخيام
وقلتِ ذماملٌ وعمري قضيتُ ... بحفظ العهود ورعي الذمام
وقلت حِمامٌ فعيشي هجرتُ ... وعلّلتُ نفسي بقرب الحِمام
إِلهةَ شعري ألا أين أنتِ ... لأمضي إلَيكِ وأُلقي السّلامُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- النبوغ: نبغ: نَبَغَ الدَّقِيقُ مِنْ خَصاصِ المُنْخُلِ يَنْبُغُ: خَرَجَ، وَتَقُولُ: أَنْبَغْتُه فَنَبَغَ. ونَبَغَ الوِعاءُ بالدَّقِيقِ إِذَا كَانَ دَقِيقاً فَتَطايَرَ مِنْ خَصاصِ ما رَقَّ مِنْهُ. ونَبَغَ الماءُ ونَبَعَ بِمَعْنًى … (لسان العرب)
- خيالك: خيل: خَالَ الشيءَ يَخَالُ خَيْلًا وخِيلَة وخَيْلة وخَالًا وخِيَلًا وخَيَلاناً ومَخَالَة ومَخِيلَة وخَيْلُولَة: ظَنَّه، وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ أَي يَظُنَّ، وَهُوَ مِنْ بَابِ ظَنَنْتُ وأَخواتها الَّتِي تَدْخ … (لسان العرب)
- دعتك: دعت: دَعَتَه يَدْعَتُه دَعْتاً: دَفَعه دَفْعاً عَنِيفاً؛ وَيُقَالُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. (لسان العرب)
- سكرت: سكر: السَّكْرَانُ: خِلَافَ الصَّاحِي. والسُّكْرُ: نَقِيضُ الصَّحْوِ. والسُّكْرُ ثَلَاثَةُ: سُكْرُ الشَّبابِ وسُكْرُ المالِ وسُكْرُ السُّلطانِ؛ سَكِرَ يَسْكَرُ سُكْراً وسُكُراً وسَكْراً وسَكَراً وسَكَرَاناً، فَهُوَ سَكِرٌ … (لسان العرب)
- صحوي: (صَحَوَ) الصَّادُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى انْكِشَافِ شَيْءٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّحْوُ، خِلَافُ السُّكْرِ. يُقَالُ: صَحَا يَصْحُو السَّكْرَانُ فَهُوَ صَاحٍ. وَمِنَ الْبَابِ: أَصْحَتِ … (مقاييس اللغة)