هيَ دنيا لا تقل ماذا دهاها
الشاعر: رشيد أيوب · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر رشيد أيوب، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الألف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هيَ دنيا لا تقل ماذا دهاها ... مثلما قد نشر الدهر طواها
ذكّرتنَا عندما الناعي نَعاها ... رُبّ دارٍ بالغضا طالَ بلاها
عكف الرّكبُ علَيها فَبَكاها ... خمدت نيرانها في محشرٍ
بعدما قد أومضَت من أشهرٍ ... فهي في عرف الوَرَى من أعصرٍ
درست إِلاّ بقايا أسطُرٍ ... سمح الدهرُ بها ثمّ محاها
يا بلاداً كم فتاةٍ وفتىً ... يبعَثُ الشوقَ إِليها زَفرَةً
يا رَعى الرّحمنُ فيها بُقعَةً ... وقَفَت فيها الغواني وَقفَةً
ألصقت حرّى حشاها بثراها ... مُهجَتي خلّفتَها ذائبَةً
في ربوعٍ أصبَحَت سائِبَةً ... ناحَتِ الوُرقُ بها دائِبَةً
وبَكَت أطلالها نائِبَةً ... عن جفوني أحسنَ الله جَزَاها
خُلفاءَ الشرقِ عَنّا بنتُمُ ... وَوَهى الإسلامُ لمّا هنتُمُ
لم يَكُن مني الجفا بل منكمُ ... كنتُ مشغوفاً بكم إِذ كنتُمُ
شَجَراً لا تبلغ الطيرُ ذراها ... دولةً للعرب مدّت طَولَهَا
في زمَانٍ قد تحاشى صَولَها ... ونمت والغربُ يخشى هَولَهَا
لا تَبِيتُ الليلَ إِلاّ حَولَهَا ... حَرسٌ ترشح بالموتِ ظُبَاها
يومَ كان العدلُ من أركانها ... ولها عطفٌ على أوطانها
تستَمِدّ العزمَ من فتيانها ... وإِذا مُدّت إِلى أغصَانها
يدُ جانٍ قُطعت دون جناها ... كم بساحات العُلى قد مرَحت
قبلما الأتراك فيها سَرَحَت ... عصبَة ثوب الخمول اتّشَحَت
فترَاخى الأمرُ حتى أصبَحَت ... هملاً يطمعُ فيهَا مَن يَراهَا
قد قضَيتُ العمرَ لا أطلُبُهَا ... نائِياً في غربتي أندُبها
فميَاهُ الذلّ لا أشربها ... تخصبُ الأرض فَلا أقرَبها
رائداً إِلاّ إِذا عَزّ حماها ... إنّني أرجو إِلَيهَا عَودَةً
يومَ تُمسي في حماها دولةً ... إن حَمَتها مَلأتها صَولَةً
لا أراني الله أرعى رَوضَةً ... سهلة الأكناف من شاء رعاها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الألف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- الناعي: (نَعَى) النُّونُ وَالْعَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِشَاعَةِ شَيْءٍ. مِنْهُ النَّعِيُّ: خَبَرُ الْمَوْتِ، وَكَذَا الْآتِي بِخَبَرِ الْمَوْتِ يُقَالُ لَهُ نَعِيٌّ أَيْضًا. وَيُقَالُ: نَعَا … (مقاييس اللغة)
- بالغضا: غضا: غَضَوْت عَلَى الشيءِ وَعَلَى القَذى وأَغْضَيْت: سَكَتّ؛ وَقَوْلُ الطِّرِمَّاحِ: غَضِيٌّ عَنِ الفحْشاء يَقْصُرُ طَرْفَه، ... وإِنْ هُوَ لَاقَى غارَةً لمْ يُهَلِّلِ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ غَضا، وأَن يكونَ منْ أَغْضى … (لسان العرب)
- بثراها: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر … (لسان العرب)
- بلاها: بلا: بَلَوْتُ الرجلَ بَلْواً وبَلاءً وابْتَلَيْته: اخْتَبَرْته، وبَلاهُ يَبْلُوه بَلْواً إِذَا جَرَّبَه واخْتَبَره. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: لَا أُبْلِي أَحداً بَعْدَك أَبداً. وَقَدِ ابْتَلَيْتُه فأَبْلاني أَي اسْتَخْبَ … (لسان العرب)
- حشاها: حشأ: حَشَأَه بِالْعَصَا حَشْأً، مَهْمُوزٌ: ضَرَب بِهَا جَنْبَيْه وبَطْنَه. وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً: رَمَاهُ فأَصاب بِهِ جَوْفَهُ قَالَ أَسماء بْنُ خارجةَ يَصِفُ ذِئْباً طَمِع فِي نَاقَتِهِ وَتَسَمَّى هَبالةَ: ل … (لسان العرب)
- خلفتها: خلف: اللَّيْثُ: الخَلْفُ ضِدُّ قُدّام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وظَرفاً، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرت بِوُجُوهِ الإِعراب، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَ … (لسان العرب)
- خمدت: خمد: خَمَدَت النَّارُ تَخْمُد خُموداً: سَكَنَ لَهَبُهَا وَلَمْ يُطْفأْ جَمْرُهَا. وهمَدت هُمُودًا إِذا أُطفئَ جَمْرُهَا الْبَتَّةَ، وأَخْمد فُلَانٌ نارَه. وَقَوْمٌ خَامِدُونَ: لَا تَسْمَعُ لَهُمْ حِسًّا، مِنْ ذَلِكَ، وَف … (لسان العرب)