هُـوَ الدهـرُ لا يـخـشى القَنا والقواضِبَا
الشاعر: رشيد أيوب · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر رشيد أيوب، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هُـوَ الدهـرُ لا يـخـشى القَنا والقواضِبَا — ولكــن يــهــابُ الدهـرُ مـنـكَ المَـوَاهِـبَـا
فَــلا تَــكُ مَــغــرُوراً بــنــفــســكَ غـافِـلاً — حَــقِــيــقَــتَهــا فَـاعـلَم وَحـدّ العَـوَاقِـبَـا
ولا تَـــكُ مـــمّـــن طَـــيّـــشـــتَه مَــطــامِــع — فَـيَـأبـى بـأن يَـقـضـي لدى الحَـقّ واجِـبَـا
عَـــلى أثَـــري يــا مَــن أرَاهُ مُــجَــاهِــداً — لِيَــبــلُغَ فــي هــذا الزّمــانِ الرّغـائِبَـا
فَــمــا أنـا بـالشّـانـي ولكـن أنـا الّذي — عَــلى مـنـبـرِ الإخـلاصِ مـا زالَ خـاطِـبَـا
فَـــمِـــن دَرَكــاتِ الذلّ تــصــبــحُ صَــاعِــداً — عَــلى دَرَجــاتِ العِــزِّ تَــعــلو مَــراتِــبــا
فَــقَــد جَــمَــعَــتــنــي وَاللّيــالي حَــوَادِثٌ — فــكــانَــت مَــوَاثِــيـقُ اللَيَـالي كَـوَاذبَـأ
فَــنَــكّــبــتُ عــن صِــدقِ الزّمــانِ لأنّــنــي — رأيــتُ زمـانـي عـن هـوَى الصّـدقِ نـاكـبـا
وقَــد صَــحِــبَــتــنـي هـشـمّـةٌ لا تـخُـونـنـي — وَلَو أنــشَــبَــت فــيّ الخُــطــوبُ مَــخَـالِبَـا
إِذا لم يــكــن لي غــيــرُ نَــفــسٍ أبِــيّــةٍ — أبــى اللهُ إِلاّ أن تُــلَبّــي المَــطـالِبَـا
فَــحَـسـبـي افـتـخـاراً أن أجـوُدَ بِـبَـذلهـا — لِخـــدمَـــةِ خَــلقِ اللهِ والعَــدلِ راغِــبَــا
فَــمَــا قَــصَــبَــاتُ السـبـقِ إِلاّ لمَـن غَـدا — بــمــيــدان هـذا الدّهـرِ للدّهـرِ حـاسـبَـا
ومــا المَــرءُ ِإلاّ مَــن تَــرَاهُ مُــدافِـعـاً — عَـنِ الوَطَـنِ المَـحـبـوبـش قَـلبـاً وقـالبَـا
فَــقُــل للّذي يَـبـغـي اهـتِـضَـامَ حُـقـوقِـنَـا — ســتُــصــبِــحُ مَــغـلُوبـاً وإن كـنـتَ غَـالِبَـا
فَــمــا هــيَ إِلاّ النّــفــس نــســمَـة خَـالِق — فَــحــاشــا لهــا أن تَـسـتَـلِذّ المَـصَـائِبَـا
وَكُــن فَــطِــنــاً يـا مَـن مَـلَكَـتَ عـنـانـهـا — إِذا جَــمَـحَـت مـادَت بـهَـا الأرضُ جـانـبَـا
فَــلَيــســوا بــقَــومــي مَــن تـرَاهـم أذِلّةً — ولكِــن قَــومــي مَــن أذَلّوا المَــصــاعِـبَـا
لَنـــا كـــلّ قَـــلبٍ فِـــيــهِ كــلّ عــزيــمَــة — تَـــجَـــرّدُ مِـــنـــهَــا للدّفــاعِ كَــتــائِبَــا
فــنــحــنُ بَـنـو الأعـرَابِ كُـنّـا ولم نَـزَل — بـمـا خَـصّـنـضـا المَـولى نَـفُوقُ الأجَانِبَا
فَــمَــن يــا تــرى أعــلى الوَرَى كـمـحَـمّـدٍ — وأرفَــعــهُــم مَــجــداً وأســمــى مَـنَـاقِـبَـا
وَمَــن مِـثـل مَـن قـادوا الخـلافـةَ بـعـده — وكــانــوا لِصــرحِ العَـدلِ مِـنـهُ جَـوَانِـبَـا
ألَسنَا الألى سادوا العِبادَ ودَوّخوا ال — بِــلادَ وأبــدَوا فــي الحُــرُوبِ عَــجَـائِبَـا
وقَــــصّــــرَ عــــن إِدرَاكِهــــم كـــلُّ لاحِـــقِ — غَـداةَ امـتَـطـوا ظِهـرَ العُـلى والمَناكِبَا
فَـــكَـــم دولَةٍ شـــدنـــا وسُــدنــا بِهــمّــةٍ — أحَــدّ مِــنَ البِــيــضِ الرّقــاقِ مــضــارِبَــا
وَكُـنّـا قـديـمـاً مـثـلمـا اليـوم قـومُـنَـا — إِذا صُــفّـتِ الأقـوامُ نَـعـلو المَـنـاصِـبَـا
فــــمــــا رَوَتِ الأيــــامُ مـــن عَهـــدِ آدمٍ — إِلى اليَـومِ عـن شَـعـبٍ يـفـوق الأعـاربَـا
كَـــذاكَ بَـــنَــيــنَــا للعُــلُومِ مَــعــاهِــداً — وَشــدنــا لأهـلِ الأرضِ فِـيـهَـا مـكـاتِـبَـا
وقــد أخــذَت عَــنّــا الشــعــوبُ مَــعـارِفـاً — كــمــا أخَــذت عَــنّــا قــديــمـاً مَـذاهِـبَـا
ونـحـنُ الألى فـي النّـثـرِ فـاقوا بَلاغَةً — وأبــدوا لَدى نَــظــمِ القَــريــضِ غَـرَائِبَـا
وسـارَت بِـنَـا الأمـثَـالُ مـن فـرطِ جـودنا — فَــكُــنّــا بُــحُــوراً بِــالنّــدى وَســحـائِبَـا
كــذا قَــد وَرَدنَـا فـي الأصُـولِ وعِـنـدنـا — نُـــفُـــوسٌ أبِـــيّـــاتٌ تَـــنَـــالُ المــآربَــا
بـــمـــوطِـــنِـــنَــا لَولا الّذي جــلّ عــرشُهُ — لَفَــاخَــرَتِ الأرضُ الســمــا والكــواكِـبَـا
جَــنــى شَــرفــاً مـن فـضـلِ عـيـسـى واحـمـد — يَـــجُـــرّ عَـــلى هَـــامِ الثّــرَيّــا ذوَائِبَــا
مَـــطَـــالِعُ أنـــوَارٍ وَمَهـــبـــطُ حِـــكـــمَـــةٍ — وَآيــــاتُ إِلهَــــامٍ تَــــظَـــلّ نَـــجَـــائِبَـــا
فَـــيَـــا وَطَـــنـــي لا زلتَ أوّلَ بُـــقـــعَــةٍ — مــن الأرضِ أبــدَت للبَــرَايــا عَــجَـائِبَـا
طَـــوَيـــتَ مــن الآثــارِ مــا لو نــشــرتَهُ — لضــاقــت بِهِ الدّنــيَــا حِــجـىً ومَـوَاهـبَـا
فَــلا تــحــسَــبَــنّ القــومَ شَــطّ مَــزَارُهُــم — ولا تــحــسَــبَــنّ البَــحـرَ أصـبـحَ حـاجِـبَـا
جَــذبَــتَ قــلوبَ النــاس حــتــى رَأيــتـهُـم — يَــحُــجّــونَ أفــوَاجــاً فَــحَــســبــكَ جَـاذبَـا
وَحُــرمَــةِ عَهــدٍ بَــيــنَــنَـا قَـد عـهـدتـهـا — وَعِـــزّةِ نَـــفـــسٍ لا تَهَـــابُ التّــجــارِبَــا
لأنــتَ مَــنــيــعٌ وَســطَ مَـن قـد عـرَفـتـهـم — يَــصُــدّونَ بــالأروَاحِ مــنــكَ النّــوَائِبَــا
كــمــاة لَقَــد صــاغــوا النــفــوس أسِـنّـةً — ومــن عَــزمِهــم سَــلّوا قــنــاً وقَــوَاضِـبَـا
وَحـــقِّكـــ يـــا حـــرّيــة قَــد عَــشِــقــتُهــا — وأنــفَــقــتُ عـمـري فـي هـوَاهـا مـحـاربَـا
وســــرِّ جَــــمـــالٍ فِـــيـــك هـــامَ بـــحـــبّه — بـنـو الشـرقِ إِجـلالاً فَـحَـلّوا المَغارِبَا
وحــســن انــعِــطــافٍ مــنــك يــعـذُبُ دونـهُ — عَــذابٌ لقــد أمـسـى عـلى النـاس واصـبَـا
وَوَصـــف سَـــنَـــاءٍ لاحَ مِـــنــك حَــسِــبــتــهُ — شــهــابـاً عَـلى وَجـهِ البـسـيـطَـةِ ثـاقِـبَـا
لأنــتِ مُــنــى الدُنــيَــا وغـايـة سُـؤلهـا — وأفــضَــلُ شــيــء قــد رَأتــهُ مُــنَــاسِــبَــا
فـــلا يُـــخـــتَـــشــى ظــلمٌ وأنــت عــدالةٌ — ولا ظُــلَمٌ فــالنّـورُ يـمـحـو الغَـيَـاهِـبَـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالشاني: شأن: الشَّأْنُ: الخَطْبُ والأَمْرُ والحال، وجمعه شُؤونٌ وشِئانٌ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي عَنْ أَبي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ؛ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: مِنْ شأْنه أَن يُعِز …
- بنفسك: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو …