أَراعَــكَ بِــالبَــيـنِ الخَـليـطُ المُهَـجِّرُ
الشاعر: سُوَيدِ بنِ كِراع · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر سُوَيدِ بنِ كِراع، من العصر الأموي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَراعَــكَ بِــالبَــيـنِ الخَـليـطُ المُهَـجِّرُ — وَلَم يَــكُ عَــن بَــيـنِ الأَحِـبَّةـِ عُـنـصُـرُ
إِذا اِغـتَـرَّهُ بَـيـنُ الجَـمـيعِ فَلَم تَكُن — لَهُ فَـــزعَـــةٌ إِلاّ الهَـــوادِجُ تُـــخــدَرُ
تَــرَدَّيــنَ أَنــمــاطــاً وَرَيــطــاً كَــأَنَّهُ — نَـجـيـعُ ضَـرا فَـوقَ المَـراسـيـلِ أَحـمَـرُ
فَهَــل يُــعــذَرَن ذو شَــيـبَـةٍ بِـصَـبـابَـةٍ — وَهَـل يُـحـمَـدَن بِـالصَـبرِ إِن كانَ يَصبِرُ
تُــكَــلِفُــنـي عَـيـنـاً فُـؤَادي وَحَـبـلُهـا — إِذا خَــشِــيَــت مِــنــكَ الرَزِيَّةــَ أَبـتَـرُ
وَقَــد عَــلِمَــت أَن قَـد أَصـابَ سِهـامُهـا — وَأَقــصَـدَنـي مِـنـهـا الَّذي كُـنـتُ أَحـذَرُ
أَلَم تَـعـلَمَـي أَن لا تَـدَومَ خَـليـقَـتـي — وَلا أَطـــلُبُ الوِدَّ الَّذي هـــو مُــدبِــرُ
وَإِنّــي إِذا فــارَقــتُ عَــن خُــلُقٍ أَخــاً — أَدومُ عَــــلى عَهــــدي وَلا أَتَــــغَــــيَّرُ
لَعَـمـرُكَ مـا قَـومـي عَـلى داءٍ بَـيـنِهِم — إِذا عَــصَــفَـت بِـالحَـيِّ نَـكـبـاءُ صَـرصَـرُ
إِذا الحَيُّ حَلّوا كابِيَ النَبتِ لا يُرى — بِهِ لَونُ عــودٍ يَــرجِــعُ الطَــرفَ أَخـضَـرُ
إِذا الشَـولُ راحَـت وَهـيَ حُـدبٌ ظُهورُها — وَكــانَ قِـرى الأَضـيـافِ عـيـصٌ وَمَـيـسِـرُ
فَـمـا يَـسـأَمُ الجـارُ الغَـريـبُ مَـحلَّنا — وَلا يَــحـتَـويـنـا الطـارِقُ المُـتَـنَـوِّرُ
وَذلِكَ إِن لَم يَـسـعَ بِـالسـوءِ بَـيـنَـنـا — سَــفــيــهٌ وَلا بِــالجَهــلِ كَــلبٌ مُــوَشَّرُ
وَإِذ تَـعـطِـفُ الأَرحـامُ وَالوُدُّ بَـيـنَنا — فَـنَـعـفـو عَـنِ الذَنـبِ العَـظـيمِ وَنَغفِرُ
فَـقَـد نِـكـدَت بَـعـدَ العَـداوَةِ بَـيـنَـنا — وَقَـد جَـعَـلَت فـيـنـا الضَـغـائِنُ تَـكـثُرُ
تُـــقـــاطِــعُ أَرحــامٍ وَحَــيــنٌ وَشِــقــوَةٌ — وَمِــن عَــثَــراتِ الجَــدِّ وَالجَـدُّ يَـعـثُـرُ
وَتـــوكِـــلُ أَعــراضٌ تَــحــيــنَ كَــأَنَّهــا — مِــنَ الزَرعِ مَــيـسـورٌ يُـصـاعُ فَـيَـحـضُـرُ
وَكُــنــا بَــنــي عَـمٍّ فَـأَجـرى غُـواتُـنـا — إِلى غـايـةٍ مِـن مِـثـلِهـا كُـنـتَ أسـخَـرُ
فَــأصــبَــحَ بــاقــي وَدِّنـا نَـلتَـقـي بِهِ — إِذا مـا اِلتَـقَـيـنا رَهطَ كِسرى وَحِميَرُ
وَقُــلتُ لِقَــومــي كُــلِّهِــم إِذ جَــريـتُـمُ — إِلى شَـرِّ مـا يَـجـري إِلَيـه فَـأَقـصِـروا
وَكَــونــي كَــآســي شَـجَّةـٍ يَـسـتَـغـيـثُهـا — وَمـا تَـحـتَهـا سـاسٌ مِـنَ العَـظـمِ أَصفَرُ
إِذا قُـلتُ يَـعـفـو داءُ قَـومـي تَحدَّبوا — بِــجِــنِّيــَّةٍ كــادَت عَــنِ العَـظـمِ تَـخـزِرُ
يَـشـيـنُ بِهـا الأَعـراضَ عَـضـبـانُ شاعِرٌ — يَـطـيـشُ قَـوافـي المُـفـحَـمـيـنَ وَيَـنـفِرُ
كَـــأَنَّ كَـــلامَ النــاسِ جُــمِّعــَ عِــنــدَهُ — فَـــيَـــأخُـــذُ مِـــن أَطــرافِهِ يَــتَــحَــبَّرُ
فَــلَم يَــرضَ إِلاّ كُــلِّ بِــكــرٍ ثَــقـيـلَةٍ — تَــكــادُ بِــآنٍ مِــن دَمِ الجَـوفِ تَـقـطُـرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اغتره: اغْتَرََّ يَغْتَرُّ اغْتِراراً :- به: خُدِعَ به؛ اغتر بلطفه فوقع في شراكه،- فلانٌ: غَفَلَ.- ـه: أتاه على غِرَّة، أي غفلة.- ـه: طلب غفلته؛ اغترَّ الجيشُ عدوّه ليهجم عليه.
- الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
- المهجر: المَهْجَرُ : موضع الهجرة، منهُ أو إليهِ؛ تتولى سفارتُنا تسهيل شؤونِ المواطنين المقيمين في المهجر.
- بالبين: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش …
- تخدر: تَخدَّرَ يَتَخَدَّرُ تَخَدُّراً :- المريضُ: تعطّل إحساسه بأثر التخدير، أي بمادة طبية تعطل الإحساسَ مؤقتاً.- ت الفتاةُ: لزمت خِدْرَها، أي البيت .-: استتر تخدر الحيوانُ في وكره أو خدره خوف الأخطار.