غــريــرة حـسـن قـد تـثـنـى بـهـا الكـبـرُ
الشاعر: رشيد مصوبع · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر رشيد مصوبع، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
غــريــرة حـسـن قـد تـثـنـى بـهـا الكـبـرُ — فـــليـــس لنـــا حـــظ بــهــا للقــا نــزرُ
ولكــنــهــا جــفــنــاً بــه الذل والكـسـرُ — بــرمــتــهــا اضــحــت لمــن بـهـم الفـكـر
فـيـا ربِ اضـحـى العـيـش مـن فـعلها مرَّا — لقـد عـاد قـلبـي ذابـل الجـفـنِ فـاعتلا
كــمــا انــه مــن جــور اعــيــنــهـا مـلاَّ — ومـن مـعـطـفـيـهـا لم يـشـاهـد بها عدلا
ومـن حـسـنـهـا يـشـكـو التجافيَ والبخلا — فــســلم للخــلاَّق فــي حــبــهــا الامــرا
تــحــيــرتُ فــيــهــا حــيــن بــتُّ مـتـيـمـا — بـهـا لسـت ادري مـن لهـا القـلب تـيَّمـا
فـخـبـرنـي عـن امـرهـا مـن لهـا انـتـمـى — وعــاتــبــتــهــا يـومـاً فـأَبـدت تـبـسـمـا
فـقـلت أتـركـوا العـذراء عـلَّ لها عذرا — لقـــد لبـــســـت حـــســن اللبــاس ودونــهُ
لقـــد لقـــي الولهــان فــيــه فــتــونــهُ — وان شـــامـــهــا خــالٍ اثــارت شــجــونــه
وافــنــي عــليــهــا بــالبــكـاءِ عـيـونـه — ولا عـجـب مـن بـعـد مـا ابـكـت الصـخـرا
كــــريــــمــــة وصـــل لا تـــضـــن بـــزورة — عـــليـــه ســـواءُ فـــي ســبــيــل وكــرمــةٍ
واضـــحـــى كــعــصــفــور يــبــل بــديــمــةً — لدى الوصــــل تــــعــــروهُ عـــوارض هـــزة
كـأَن قـد شـكـا من قربها البرد والقرَّا — أَحـــســـت بــه داءَ الصــبــابــة والهــوى
ومــــا نـــاجـــعٌ الاَّ الوصـــال بـــه دوا — فـلم يـكُ مـنـهـا غـيـر ان تـخـلع الحـيا
لتــبــريـد قـلب فـي صـبـابـتـهـا اكـتـوى — وجــاب بــهــا بــيــن البــطــائح والتــل
بـــجـــنـــبٍ الى جـــنــبٍ ورجــلٍ الى رجــلِ — وقـــد ســـمــح الخــدان بــالورد والطــل
كـــذلك بـــرد الأُقـــحـــوانِ مـــن الغـــلِ — يــطــفــئُ قــلبــاً كــان لمــا غـلى قـدرا
وكـــان لهـــا جــاراً فــلم يــلقَ كــلفــة — اذا رام مـــنـــهــا ان يــمــتــع مــقــلةً
فــحــيــتــه فــي وقــت الاصــائل خــلســة — ومــــن طــــرب حـــيـــا مـــن الخـــد وردةً
وطــرفــاه ســحَّاــ مــثــلهــا وردة حـمـرا — ولم يـــثـــنــهــا عــنــه عــذول وكــاشــحُ
ومـــا راقـــهـــا غـــادٍ اليـــهـــا ورائحُ — وحـــق هـــواهُ ســـوتـــهــا العــذب صــائح
ســـواه حـــليــلاً لســت ارضــى يــصــافــحُ — ولســت ارى للعــيــن فــي غــيــرهِ بــدرا
ســألت الفــتــى عــن امــره فــأَجــابـنـي — وخـــــبـــــرنــــي عــــن ذلهِ وافــــادنــــي
بــحــب التــي يــهــوى وخــبــراً ازادنــي — اذا لم أُشــاهــدهــا ويــومــي فــاتــنــي
كـــــأن عـــــليَّ ذلك اليــــوم مــــامــــرَّا — وكــم ضــرج الخــديــن فـي جـنـح افـتـمـا
بــدمــعٍ مــن الاجــفـان قـد سـح عـنـدمـا — وكــم نــدب الحــظ الذي كــان مــظــلمــا
عــلى قــبــل الخــديــن قـد ذاب واللمـى — كـمـا شـاب فـوداً حـيـنـمـا ابصر النحرا
فـــودعـــهــا والعــيــن جــادت بــعــبــرة — عـــلى مـــثــل خــديــهــا بــورد وحــمــرةٍ
واودع فـــي احـــشـــائهـــا حـــر جـــمــرة — غـــداة اصـــيـــل لوعـــتـــهـــا وبـــكـــرةٍ
فـبـاتـت عـلى طول النوى تشتكي الجمرا — وفـــاء والفـــاهـــا تـــدر مـــحـــاســنــاً
ولم تــبــرح الالحــاظ مـنـهـا فـواتـنـاً — كـمـا لم يـزل فـي قـلبـهـا الحـب كامناً
فــأَضــحــى بــظــل الحــب يــمــرح آمــنــاً — يــغــارُ عــليـهـا وهـي قـد فـتـحـت صـدرا
نــمــى بــاءٌ مــنــه الى بــعــض صــحــبــه — وجــاء رســول الخــيــر فــي وجـه كـتـبـهِ
فـــخـــالجـــهـــا فــرط الســرور لقــربــه — كــمــا اصــبــحــت نــشــوى بــخـمـرة حـبـهِ
فــزاد عـلى بـشـر المـحـيـا بـهـا بـشـراً — وكــنــت تــراهــا كــلهــا حــســن مــبـسـم
وفـــاض حـــيــاهــا بــالســرور المــقــدَّم — ومـــاســـت دلالاً فــي نــســيــج مــســهــمَّ
تـــربـــص اقـــبـــالَ الشــجــي المــتــيــم — ليــقــضــي مــنـهـا مـا لقـد رامـهُ دهـرا
وقــد ســمــعـت وقـع الحـوافـر فـانـثـنـت — وعــــن ســـاعـــد جـــداً اليـــهـــن شـــمَّرت
ومــن جــذل بــالدمــع آمــاقــهــا هــمــت — ومــا فــتــئت تــســعــى الى انــهــا رأت
حــشــاشـة نـفـس اي حـبـيـبـاً عـلا مـهـرا — فـــبـــشـــت له والطـــرف بـــاكٍ وســـافــحُ
كــطــل هــمــي والصــبــح بــالشـمـس لائحُ — وقــــالت ســـلامٌ بـــالمـــحـــبـــة فـــائح
ســـلام لمـــن اهـــوى وقـــد عــاد نــازحُ — الى الدار من بعد احتمالي له الهجرا
عــليــهــا هــوى مــن فــوق صـهـوة نـهـدهِ — كـمـا انـقـض دمـع العـيـن فـي سـفـح خدهِ
وطــوق جــيــد الحــســن مــنــهــا بـزنـده — ومــن خــدهــا قــد هـام فـي مـاء وردهـش
ليــخــمــد مــن نــار الجـوى كـبـداً حـرَّى — فـــعـــاد إلى اوطــانــه مــثــل ضــيــغــم
مــلا العــيـن فـي نـجـح واحـراز مـغـنـمِ — وقــــابــــله اصـــحـــابـــه بـــالتـــكـــرم
وطــــابَ فــــؤاداً مــــن مـــحـــب مـــســـلم — وقــد شــاهـد العـذراء مـا بـرحـت عـذرا
لعـــــمـــــرك ليــــس الحــــب الا بــــذلة — ووصــلُ الغــوانــي اصــلهُ لثــم وجــنــةس
ولولاه لم يـــظـــفـــر بـــأدنــى تــعــلة — فـــتـــىً واقــع فــي قــلبــه حــبُّ دمــيــة
ولو قـد قـضـى فـي حبها العيش والعمرَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعينها: أَعْيَنَ يُعْيِنُ أَعْينْ إعْيانًا : بلغ عيونَ الماء؛ واصَل الحَفَّار عمله حتى أعين.
- الامرا: أَمْرَأَ يُمِرىءُ إمْراءَ :- ـه: جعله مريئاً، أي سائغا أمرأ الضيافة لزواره _ الطعام فلانا: نفعه.
- التجافي: تَجَافَى يَتَجَافَى تَجافَ تَجَافِياً [جفو]: ابتعد وأعرض؛ تجافى عن رفاقِ السُّوءِ.- عن مكانه: لم يطمئنَّ فيه تَتَجَافَى جُنُويُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ
- تيما: [ت ي م]. "تَيْمَاءُ البِلاَدِ" : الأَرْضُ الوَاسِعَةُ الْمُضِلَّةُ الْمُهْلِكَةُ. "تَاهَ فِي تَيْمَاءَ وَسَطَ قِفَارٍ مُهْلِكَةٍ".
- ذابل: الذَّابِلُ : فا. -: الدّقيق؛ رُمحٌ ذابلٌ. -: المهزول؛ ساءَ غذاؤهُ فأصبح ذابلاً. -: الذّاوي الفاقد رونقَه؛ يصير النّبات ذابلاً عندما لا يُسقى ج ذُبَّلٌ وذُبُلٌ وذَبْلٌ.