بـنـات القـريـض تـنـوح مـعـي
الشاعر: محمد الفائز القيرواني · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر محمد الفائز القيرواني، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بـنـات القـريـض تـنـوح مـعـي — عـلى فـقـد شـاعرها الألمعي
تـطـارحـنـي الحـزن فـي مأتم — أقـيـمـت مـاسـيـه فـي أضـلعي
فــطــورا تــبـث تـبـاريـحـهـا — وطــورا أبـثـهـا مـن أدمـعـي
كــلانــا يــنـوح عـلى شـاعـر — ســريــع البــداهــة مــبـتـدع
عـلى شـاعـر القـيروان الذي — تــغــيــب عـنـهـا فـلم يـرجـع
خـطـيـب المـحـافـل زيـنـتـهـا — رسـول السـرور إلى مـن يـعي
ظــريــف الفـكـاهـة مـرسـلهـا — لطــيــف النـوادر والمـقـطـع
فــوا أســفــاه عـلى صـاحـبـي — غــداة تــولى إلى المــضـجـع
فــخــلي النــوادي مــوحــشــة — وقد غاب عن صدرها الاصمعي
ووا لهـف نـفـسـي عـلى شـعلة — خـبـت فـي التـراب فلم تلمع
ووا لهـف نـفـسـي عـلى بـلبل — رمـتـه المـنـايـا فـلم يسجع
فــمــن للقــصــائد تـنـشـدهـا — بــصــوت المــفـوع والمـصـقـع
ومــن للمــروءة يــكــفــلهــا — ويـحـمـي حـمـاهـا من المدعي
ومــن للفــقــيــر يــســاعــده — ومــن لليــتــامــى وللمـدقـع
ومــن ذا يــروح عــن خـاطـري — بـشـعـر شـهـي الجـنـى مـمـتـع
فـكـم مـن مـجـالس مـرت بـنـا — ســراعـا وليـتـهـا لم تـسـرع
يـديـر عـلى سـامـعـيه الطلا — فـتـثـمـل مـن شـعـره المـمتع
مـصـاب بـه القـطـر فـي مأتم — وخــطــب بــمــثـله لم نـفـجـع
صـديـقـي الوفـي مـتـى نلتقي — وتـفـضـي بـسـرك فـي مـسـمـعـي
فـهـل طـاب نـومك تحت الثرى — وكــم بــت فــوقـه لم تـهـجـع
وكـم لك فـي الليـل مـن سمر — رقــيــق العــبــارة مـمـتـنـع
وكــم مــن جــرائد حـبـرتـهـا — فــتـاهـت عـلى ربـة البـرقـع
وكـــم مـــن زهــور مــعــطــرة — جـنـيـتـهـا مـن روضك المترع
ذوي بــعــدك الروض مـن أسـف — عـلى رغـم سـقـياه من أدمعي
وكم كنت تحنو على الفقراء — حــنــو الرؤم عــلى المـرضـع
وكــنــت غـيـورا أخـا هـيـبـة — نــأت بـك عـن سـاحـة الطـمـع
وكــنــت بــديــنـك مـعـتـصـمـا — تــغــار عــليــه مــن البــدع
بـكـيـنـاه بـالأمـس في مآتم — وجـئنـا له اليـوم فـي أروع
نــعــدد فــي الشــعـر آثـاره — ونـبـكـي عـلى فـقـده الموجع
جــزيـت الجـنـان بـمـا خـلدت — يـمـيـنـك في الشعر من مطلع
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القيروان: القَيْرَوَان : معظمُ الكتيبة.-: القافلة؛ هنا حطَّ القيروان أحمالَه.-: الجماعةُ من الخيل (معـ).
- المضجع: المَضْجَعُ : موضع وضْع الجنب على الأرض أو نحوها تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ/ مَضْجع الغيثِ هو مسقطه ج مضاجِعُ.
- النوادر: جمع نَادِرَة. [ن د ر]. 1."نَوَادِرُ الكَلاَمِ" : غَرَائِبُهُ. 2."يَأْتِي بِنَوَادِرِ الكَلاَمِ فِي حَدِيثِهِ" : يَأْتِي بِالفَصِيحِ مِنْهُ.
- تباريحها: [ب ر ح]. 1."أَثْقَلَتْهُ تَبَارِيحُ الهُمُومِ" : شَدَائِدُهَا. "تَحْتَمِلُ عَذَابَ العُقْرِ وَمَرَارَةَ الشَّقَاءِ وَتَبَارِيحَ الفِرَاقِ". (جبران خ. جبران). 2. "أَفْصَحَ عَنْ تَبَارِيحِ حُبِّهِ" : أَفْصَحَ عَنْ تَوَهُّج …
- تنوح: تَنَوَّحَ يَتَنَوَّحُ تَنُّوحًا :- تِ المرأةُ: تكلَّفت النُّواحَ، أي البكاءَ على الميت مع الصياح؛ من عادات بعض المجتمعات استئجار نساءٍ ليتَنَوَّحْنَ على الميت.- الشيءُ: تحرَّك وهو متدلٍّ؛ تنوَّحَ رقَّاصُ الساعة.