عَـنـكَ الأَغـانـي وَالغَواني الكاعبَهْ
الشاعر: حسن حسني الطويراني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر حسن حسني الطويراني، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَـنـكَ الأَغـانـي وَالغَواني الكاعبَهْ — وَدع التـمـسـك بـالأَمـانـي اللاعبهْ
فَــالعُـمـر وَلي وَالشَـبـيـبـةُ أَعـرضـت — وَمـضـت فَـأَبـقـت فـي الحَشاشة لاهبه
تَـسـعـى إِلى الدُنـيـا تـعـمِّرُهـا وَما — فَــكــرت يَــومــاً أَنَّهــا لَك خــاربــه
تَــبــكــي عَــلى مــال وَمــالُكَ ذاهــبٌ — وَأَراك تــضــحــكُ مــن حـيـاة ذاهـبـه
وَالصَــفــوَ تَــرجــو وَالزَمــانُ مـكـدّرٌ — وَتــدافــع الأَقـدار وَهِـيَ الغـالبـه
فَـاعـرض وُقـيـتَ عن الغواية وَالهَوى — فَـالغـايـة القـصـوى لعـمـرك كـاذبه
فَـلمـن وفـى الدَهـر الخـؤون بـعهده — وَلأيّ ظـــامٍ قَـــد أَســاغ مــشــاربــه
فُـرَصٌ الهَـوى سَـبـبٌ إِلى غـصـص النَوى — لَو يَـعـلم المـجـهـود جـب مـتـاعـبـه
وَلوَ اَسـفـرت بـكـرُ الغـيـوبِ لثامَها — لبـكـى الضحوكُ بل استعار النادبه
مـــازجـــتُ دَهــري إمــتــزاجَ مــجــرّبٍ — فَـأَنـا الزَمـان فـخـذ إِليـك عجائبه
فَــإِذا أَردت الأنــس مِـل عـن أنـسـه — وَادفــع بــواعــثـه وَجـانـب جـانـبـه
وَالق الخــطــوب تــجــمـلاً وَتـحـمـلاً — وَاضـحـك لهـا مـهـمـا تـبـدّت غـاضـبه
وَخـذ الخـمـولَ تُـرح فـؤادَك عـن غوا — ئل مـا يـفـوتـك أَو تـفـوت مـكـاسبه
وَاخش المصيبةَ في السلامة واعتصم — إن تـلقـهـا فـالصـبـح بعد الواقبه
وارض القــضــاء فــلسـت تـسـطـع ردَّه — وَحــضــيـضَ عـيـشٍ لسـت تـبـلغ غـاربـه
وَاصـبـر كـمـا صبر الكرامُ ولِنْ كما — لانـت غـصـونُ الأَيـك طـوع الجـاذبه
وَاحـفـظ لقـدر النـاس تخطئى عندهم — بــجــمـيـل ذكـرٍ لا تـنـال مـراتـبـه
وَاردد عـيـونَـك عـن عـيـوبِ سواك بل — واشـغـل بـعـيـبـك مـنـك نفساً عائبه
وَالقــول زِنــه فــلن يــضــرّك فــوتُه — لكـن إِذا أَكـثـرت فـاخـشَ العـاقـبـه
وَاذا عــزمــت فـشـاورنّ ذوي النـهـى — فــلربــمــا وافــتْـكَ مـنـهـم غـائبـه
وَالعــفــو بــعـد الإقـتـدار مـحـبـبٌ — وَالحــلم حــزمٌ إن أمــنـت عـواقـبـه
واصــحــب كــريـمـاً للزمـان فـربـمـا — دافـعـت بـالصـدر الصـديـق نـوائبـه
واســبـر خـليـلك لا تـخـنـه وإنـمـا — خـف إِن يـخـنـك وَسـل لبـيـبـاً صاحبه
فالحزم إن لم يغن ذا حزم لدى ال — قــدر المـؤزل فـهـوَ يـرشـد صـاحـبـه
وَالجـهـل ظـلمـات يـضـل بـهـا الفتى — وَالعــلم نـور قـد يـزيـل غـيـاهـبـه
وَالحــرص يــســعــى بــالعـزيـز لذلة — ومــتـى تـعـفـف عـنـه نـال مـطـالبـه
والجـود والبـخـل اتـبـع وسـطاً هما — إنّ النــفــوس لهــا حــقــوق واجـبـه
وإذا مــلكــت فــلا تــطــش عـن عـزة — واخـش البـوادر والليالي الناهبه
واحــذر مــهـانـاً قـد تـكـفـله الَّذي — مــا ارتــدّت الآمــال مـنـه خـائبـه
وانـظـر بـعـيـن الفـكر واذكر إنما — مــن طــيــنــة صــوّرت حــقــاً لازبــه
وَصــن السَــرائر فــي الفـؤاد فَـإِنَّهُ — أَوفــى مــحــافـظـة وَخَـيـر مـخـاطـبـه
إِيــاك أَن يــغــررك عــيــشٌ مــقــبــلٌ — لَكــن بــشــكــر اللَه عــزّز واجــبــه
وَاعــلم بِــأَنـك سَـوف تـلقـى نـاقـداً — أَدرى بـمـا قـد جـئت مـنـك وَحـاسـبه
كَــيـفَ التـلذذ بـالحـيـاة وبـعـدهـا — يَـوم تُـشـيـبُ الطـفـلَ فـيـهِ الطالبه
وَالمَـوت يَـزأرُ فـي الزَمـان هـزبـرُه — وَالنــاس بــيــن مــداعـب وَمـداعـبـه
وَالكُــل فــي غــفــلاتــهـم وَكـأنـهـم — لم يــدرجـوا عـن ذاهـب مـن ذاهـبـه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التمسك: تَمَسَّكَ يَتَمَسَّكُ تَمَسُّكاً :- به: اعتصم به أو تعلّقَ؛ تمسك بالقانون/ تمسك برأيه/ تمسَّك بعمود الحافلة كي لا يقع.
- الغالبه: الغَالِبُ : فا.- المتفرِّقُ بقوّته، القاهر إِنْ يَنْصُرْكُمُ الله فَلا غَالِبَ لَكُمْ ج غَلَبَة وغَالِبُونَ.
- اللاعبه: لاَعَبَ يُلاَعِبُ مُلاَعَبَةً :- ـه: لعب معه؛ لاعب الوالدُ أطفالَه.
- بعهده: العُهْدَةُ : كتابُ المحالفة والمبايعة؛ وقعت الدولتان على العهدة بينهما.-: التَّبِعةُ؛ عليه عُهدة القيام بهذا العمل.-: ما يوكل حفظه من أشياء إلى مسؤول؛ تركت مصاغي عُهْدة في المصرف/ تركته في عهدته، أي في كفالته.-: ضمان صحة …