نــبـثُّ إِليـكَ ربَّ العـالمـيـنـا
الشاعر: حسن حسني الطويراني · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر حسن حسني الطويراني، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نــبـثُّ إِليـكَ ربَّ العـالمـيـنـا — وَإِنــك عـالمٌ مـا قَـد لَقـيـنـا
تـقـاطِعُنا الملاحُ وَقَد وَصَلنا — وَيُـبـقينا الغَرامُ وَقَد فَنينا
إِلى كَـم لا يـراع الحُـبُّ عَـنّا — وَكَـم ذا تـحكمُ الأَلحاظُ فينا
وَمــا خَــوفٌ وَلا جَـزَعٌ سِـوى أَن — يَـبـعِّدَنـا الهَـوى دُنيا وَدينا
وَيا كَم ذا نقضّي اللَيلَ سُهداً — وَلا أَجـراً وَلا صَـبـراً مُـعينا
وَقَـد وَلّى النَـضـيـر بـحـبِّ فانٍ — وَمـا يَـبـقـى وَإِن كُـنّـا بَقينا
وَإِنّــي لا أَرى أَحَــداً سِـوانـا — يَـحـقُّ عَـلَيـهِ نَـوحُ النـائِحينا
فَـنَـحـنُ الهـالكـون بـغير جرمٍ — وَنَـحـنُ الحـائرونَ ومـا هُدينا
وَنَــحــنُ الضـائعـون بـكـلِّ أَرضٍ — وَنَـحـنُ الظـاعـنونَ القاطنونا
وَنَـحـنُ السـافـحونَ دَماً وَدَمعاً — عَـلى حُـبِّ الطـغـاة الظالمينا
يَـعـلمنا الهَوى في العزِّ ذلاً — وَكَـيـفَ يَـطـيـب ذلُّ الكـابرينا
نـريـد العـزَّ بـالسـلوان لَكـن — أَبـى القـهّـارُ إِلا أَن نـدينا
وَلو صـيـنـت لمـا هانت لديهم — نُـفـوسٌ تَـحـفـظُ الودَّ المَـصونا
أَلَيـسَ المَـوت للعـشـاق خَـيـراً — بَـلى وَالمَـوتُ سترُ العاشقينا
فـوا ويـلاً لِمَـن يَهـوى ظَلوماً — لعـمـري ذاكَ أَشقى العالمينا
وَيا بُعداً لمن يُفني الليالي — عَـلى جـهـدٍ بـحـبِّ الهـاجـديـنا
وَيـا يـأسـاً لذي أَمـلٍ وَحُـزنـاً — وَخـسـرانـاً لِمَـن يَـرجـو ضَنينا
فَـلا هـوَ يَستطيع لَهُ اكتتاماً — وَلا إِن قـالَ يَـأَمَـنُ عـاذلينا
وَلا غَــيــرَ الأَكـفِّ لَهُ مَـعـيـنٌ — يُـكـفـكـفُ دمـعـةً تَـجـري عُيونا
وَلا غَـيـرَ النُـجـوم لَهُ سَـمـيرٌ — وَلا غَـيـرَ الهُمومِ يَرى خَدينا
وَلَو كَـتـم الهَـوى يَـوماً فَهَينٌ — وَلَكـن كَـيـفَ يَـكـتـمُه سـنـيـنـا
فَـلا رحـم الإِلهُ الحُـبَّ يَـوماً — وَلا لقّـاه خَـيـراً يـا أخـيـنا
فَــلَولا حُــبُّ آدمَ مـا خَـرَجـنـا — مِـن الجَـنـات نَـشكو مِن أَبينا
وَلَولا الحُـبُّ لَم يَـقـتـل أَخاه — فَـيَـلقـى الخـزيَ قابيلٌ مهينا
وَفـي المـلكـيـن مـعـتَبَرٌ عجيبٌ — فَـسـل عَن ذاكَ ذكر الغابرينا
فَــكــلُّ ضَــلالة فـتـشـتَ فـيـهـا — وَجدتَ بِها الهَوى رُكناً رَكينا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العالمينا: العَالَمُ : الخلقُ كلُّه الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.-: كلُّ صنف من أصناف الخلق؛ عالَمُ الإنسان/ عالَمُ الحيوان/ عالَمُ النبات.-: كلُّ مجموعة بلدان تجمعها رابطة؛ العالم العربي/ العالم الثالث، أي الدول النامية/ ال …
- النضير: النَّضِيرُ : النّاضر، ذو الرَّونق والبهجة؛ نبات نَضِير/ وجْهٌ نَضِير. -: الذٌهَب.
- بقينا: بقي: فِي أَسماء اللَّهِ الْحُسْنَى البَاقِي: هُوَ الَّذِي لَا يَنْتَهِي تَقْدِيرُ وجوده فِي الِاسْتِقْبَالِ إِلَى آخِرَ يَنْتَهِي إِلَيْهِ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بأَنه أَبديّ الْوُجُودِ. والبَقَاء: ضِدُّ الفَناء، بَقِيَ الش …
- تحكم: تَحَكَّمَ يَتَحَكَّمُ تَحَكُّماً :- في الأمر: تصرّف فيه وفق مشيئته؛ تحكَّم في أموال اليتامى ينفقها كما يريد.-: استبدّ وتعنّت؛ يتحكم بمرؤوسيه ويعاملهم بفظاظة.- به وفيه: سيطر عليه؛ تحكَّم به الحزنُ / تحَكَّم في إطلاق سفينة …
- تقاطعنا: تَقَاطَعَ يَتَقَاطَعُ تَقَاطُعاً :- الشخصان: هجر كُلٌّ منهما الآخر.- الخطّان:قَطَع كلُّ منهما الآخر؛ في الطريق لافتة تنبّه إلى تقاطع الطرق.
- جزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …