تــصــبّـرتَ أَم جَـفَّتـ شـؤونُ المـدامـعِ
الشاعر: حسن حسني الطويراني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر حسن حسني الطويراني، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تــصــبّـرتَ أَم جَـفَّتـ شـؤونُ المـدامـعِ — وَمـا كُـنـتَ تَـدري يا فَتى غَير جازعِ
وَطـــالَ مَـــقــامٌ فــاتــخــذت أَحــبــة — وَإلا عـلى عـهـدِ الحـبـيـب الموادع
وَطــالَ اغــتـرابٌ عـن خـليـلٍ وَصـاحـبٍ — وإلا لأَمــر مــا جَــرى بـالتـقـاطـع
ألا إن دَهـري حـال بـي عـن لقـاكـمُ — فـبـيـنـي وَبـيـن الحي جوبُ الشَواسع
وَحَـــوّل أَحـــوالي وَغَــيّــر عــهــدَكــم — بــحــزمـي وَصَـبـري واسـتـردّ ودائعـي
فَـطـائعُ حَـزمـي أَصـبـح اليَوم عاصياً — عَـليَّ وَعـاصـي الدَمـع قَد باتَ طائعي
وَكُنتُ عَلى ما قيل في الناس شاعراً — وَقَـد كـانَ نَـظـمي مؤنسي بل وَرافعي
وَهـا غـالنـي فـيـهِ الردى مـا أَضره — وَأعــلمــه بــالفــاتـكـات الفَـواجـع
أَقــــول رثـــاه أَو أَعـــزّي أَحـــبـــةً — وَأَشـكـو زمـانـاً أَم أَرى رَأيَ خـاشـع
أَأَحـمـدُ إن لاقـيـتَ جـيـشـاً عـرمرماً — فـبـعـدَك لاقـيـنـا جـيـوشَ الفـجـائع
أَأَحــمـدُ إن سـاءتـك مـنـهـم مـكـائدٌ — فــكــم لك فـيـهـم مـن فـعـالٍ رَوائع
يــحــدِّثُ عــنــهـا شـيـخُهـم وَوَليـدُهـم — وَيَـذكُـرُ عـنـهـا سـامـعٌ لابـن سـامـع
وَمـا مـيِّتـٌ مـن كان في المجد مَوتُهُ — وَلا حــيَّ مــن يــحــيـى بـذلّةِ خـاضـع
فَـمَـوتُ الفَتى بين الصَوارم والقَنا — وَمَـوتُ جَـبـان الحـيِّ بَـيـنَ المَـصـانع
وَشـتـان مـا بـين امرئٍ عاش لا يَرى — يَـمـوتُ وَيَـحـيـى لَيـس يَبكي وَلا يَعي
وَبـيـن فـتـى للسـيـف وَالرمـح صـدرُه — فـإِن مـاتَ أَبـكـى عـارفـاً بالصنائع
لبـسـتَ ثـيـابـاً مـن دم نـعـمَ مـلبـسٌ — كـذاك لبـاسُ الفـخـرِ يَـومَ التـدافع
وَخـضـتَ خـضـمَّ الجـيـش وَالجَـيـشُ مقبلٌ — يـمـوجُ فـلم تـخـشَ انـكدارَ المعامع
عـرجـتَ سـمـاء النـقـع وَالجَـوُّ حـالكٌ — بـعـزمٍ مـضـيـءٍ فـي الكَـريـهـة لامـع
ســلامٌ عَــلى جــســمٍ وَروحٍ تــفـارقـا — وَقــالا بــأن اللَه أفــضــل جــامــع
أتُـضـحـي وحـيـداً وَالمـحـبـون مـعـشر — وَتـردى قـتـيـلاً بـعـد تلك البدائع
وَتـمـسـي فَـريداً بعد ما كُنت مفرداً — عَـزيـزٌ عَـليـنـا يـا جَـمـيلَ الصَنائع
تَـليـق لك الجَـنـاتُ يا غُصنُ فازدهر — وَدُم فــي أَمــان مـن مـهـيـمـن واسـع
فــإِنــي أَرى رضــوان يـشـدو مـؤرخـاً — لأحـمـد دم هذا البقا بالصفا معي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اغتراب: [غ ر ب]. (مصدر اِغْتَرَبَ). 1. "كَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يُفَسِّرَ اغْتِرَابَهُ " : هِجْرَتَهُ البَعِيدَةَ. "قَضَى جُلَّ حَيَاتِهِ فِي اغْتِرَابٍ". 2. "اِغْتِرَابُ النَّفْسِ" : شُعُورُهَا بِالضَّيَاعِ وَالاسْتِلابِ. "اِغْتِرَ …
- بالتقاطع: تَقَاطَعَ يَتَقَاطَعُ تَقَاطُعاً :- الشخصان: هجر كُلٌّ منهما الآخر.- الخطّان:قَطَع كلُّ منهما الآخر؛ في الطريق لافتة تنبّه إلى تقاطع الطرق.
- بحزمي: حزم: الحَزْمُ: ضَبْطُ الإِنسان أَمره والأَخذ فِيهِ بالثِّقة. حَزُمَ، بِالضَّمِّ، يَحْزُم حَزْماً وحَزامَةً وحُزُومة، وَلَيْسَتِ الحُزُومةُ بِثَبْتٍ. وَرَجُلٌ حازمٌ وحَزيمٌ مِنْ قَوْمٍ حَزَمة وحُزَماء وحُزَّمٍ وأَحْزامٍ و …
- جازع: الجَازِعُ : فا.-: خشبةٌ معروضَةٌ بين شَيْئين ليُحْمَل عليها.
- جوب: جوب: فِي أَسماءِ اللَّهِ المُجِيبُ، وَهُوَ الَّذِي يُقابِلُ الدُّعاءَ والسُّؤَال بالعَطاءِ والقَبُول، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِن أَجاب يُجِيبُ. والجَوابُ، معروفٌ: رَدِيدُ الْكَلَامِ، والفِعْل: أَجاب …