لَم تُـبـقِ مـنـي الحـادثـاتُ لسائلِ
الشاعر: حسن حسني الطويراني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر حسن حسني الطويراني، من العصر الحديث، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَم تُـبـقِ مـنـي الحـادثـاتُ لسائلِ — غَـيـرَ الضَـنـى وَغُـروبَ جـفـنٍ سـائلِ
لا درَّ درُّك يــا زَمــانُ وَلا سَــرى — لَيــلٌ وَلا ضــاءَ النَهــارُ لقــائل
وَهـوى النُـجـوم النـيـرات وَكُـوّرت — تــلك الذكــاء وَعـطـلت مـن جـائل
وَسـطـا عـلى نـسـر السَـماء بظلفه — ثَـورُ الثَـرى فَـبـكت بدمعِ الوابل
سـعـدُ السُـعـود عَـليـك يَعلو ذابحٌ — وَاللَيـل يَـشـتـعـل السَـواد لغائل
لتـرى بَـنات النعش حَولك قَد بَكَت — وَالرَعــدَ دمـدمَ مـثـل أَنّـةِ ثـاكـل
وَتـحـمـلت هـمـي السَـمـوات العُـلا — فَهَـوَت بِهـا نَـحـوَ التخوم زلازلي
وَتـدكـدكـت تِـلكَ الرَواسخُ وَاغتدت — كَـالعـهـنِ أَو هـيـلت كَـرمـلٍ هـائل
وَبَـكـت عُـيـونُ الرَوضِ أَعني نرجساً — فَــاصـفّـر مـن رَوعٍ كَـوجـه الواجـل
وَاحـمـرّ من لَهفٍ خدودُ الوَرد وَاش — تـعـلت فُـروعُ اليـاسـمـين الخاضل
وَاعــتـل ذيـاك النَـسـيـمُ بـعـلتـي — فَـعَـسـاه يَـدري مـا عـلَيهِ شَمائلي
وَثَـوت سُـيـوفُ الهـند في أجفانها — إذ فـاتـهـا كـفُّ الكَـريـم الباسل
وَبَـكَـت مـواليـهـا المَـوالي حَسرةً — إِذ مــاتَ عَــنــهـا كُـل شَهـم عـادل
لا كـانَـت الدُنـيـا وَلا كُنا لَها — بُـــعـــداً لهـــا وَلقـــادمٍ وَلزائل
لا قــامَ فَـوق مـنـابـرٍ ذو لَهـجـةٍ — لا قـالت العَـليـاءُ هَـل من فاضل
لا قامَ في صَدر الزَمان سِوى جَوى — لا نــامَ جــفــنٌ تـحـتَ لَيـل سـادل
لا احــمــرّ خــدٌّ لا تـعـذّر سـنـدسٌ — لا مــاد غُـصـنٌ فـي أَريـضِ خَـمـائل
لا أَزهــرت جَــنــاتُهـا أَزمـانـنـا — إِلا وَغــنــتــهــا لذاكَ بــلابــلي
لا دار كَــأسٌ لا تــجــمــع مـجـلسٌ — لا فــازَ مَهــجــورٌ بِـوَصـلِ مـواصـل
أَتـرى ربـوضَ الأسـد مَـوطـئَ ثَـعلبٍ — وَيَـرى نَـقـيـصـاً فـي ثِياب الكامل
عـار عَـلى الأَقـدار تـرفعُ خافضاً — وَتــــعــــز ذا ذلٍّ وَضـــيـــعَ أَوائل
هـذا الَّذي لَولاه مـا عُـصِـيَ الإلَ — هُ وَلا تــحـيـر فـيـهِ لُبُّ العـاقـل
أَشــكـو وَهَـل مـثـلي أَراه فـاضـلاً — أَرجــوه إلا خــاف سَــطــوةَ جـاهـل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الذكاء: ذكا: ذَكَتِ النارُ تَذْكُو ذُكُوّاً وَذَكًا، مَقْصُورٌ، واسْتَذْكَتْ، كُلُّه: اشْتَدَّ لهَبُها واشْتَعلت، ونارٌ ذكِيَّةٌ عَلَى النَّسب؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: يَنْفَحْنَ مِنْهُ لهَباً مَنْفُوحَا ... لَمْعاً يُرى، لَا ذَك …
- النعش: نعش: نَعَشَه اللَّهُ يَنْعَشُه نَعْشاً وأَنْعَشَه: رَفَعَه. وانْتَعَشَ: ارْتَفَعَ. والانْتِعاشُ: رَفْعُ الرأْس. والنَّعْشُ: سَريرُ الْمَيِّتِ مِنْهُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِارْتِفَاعِهِ، فإِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَيِّتٌ فَ …
- الوابل: الوَابِلُ : فا.-: المطرُ الشَّديدُ، الضّخمُ القَطْر فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ./ رَجُلٌ وَابِلٌ، أي جَوَادٌ يَبِلُ بالعطايا.
- بظلفه: ظلف: الظَّلْف والظِّلْف: ظفُرُ كُلِّ مَا اجْتَرَّ، وَهُوَ ظِلْف البَقرة وَالشَّاةِ والظبْي وَمَا أَشبهها، وَالْجَمْعُ أَظْلَاف. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ رِجل الإِنسان وَقَدَمُهُ، وَحَافِرُ الْفَرَسِ، وخُفّ الْبَعِيرِ و …
- ثاكل: الثَّاكِلُ : فا.-: من فقد ولده، أُمّاً كان أَوْ أَباً؛ مُصاب الثَّاكل كبير.
- ثور: ثور: ثارَ الشيءُ ثَوْراً وثُؤوراً وثَوَراناً وتَثَوَّرَ: هَاجَ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: يَأْوي إِلى عُظُمِ الغَرِيف، ونَبْلُه ... كَسَوامِ دَبْرِ الخَشْرَمِ المُتَثَوِّرِ وأَثَرْتُه وهَثَرْتُهُ عَلَى الْبَدَلِ و …