ثَبت الحَق وَالمحال تحوّلْ

الشاعر: حسن حسني الطويراني · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر حسن حسني الطويراني، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ثَبت الحَق وَالمحال تحوّلْ ... وَدَرى الناس من عليه المعوّلْ

أَجمَعوا كَيدهم وَخابوا فَلَما ... أَبصَروا الهَول قال كُل تنزّل

كــــلهــــم خــــائن العُهود مداجٍ ... لَم يفاصل هَواه لَو يَتوصّل

لَم يراعوا سِوى حظوظ نُفوس ... نقصها الجمّ بِالفجور تكمّل

فَادّكر قصدهم وَما دَبّروه ... وَاعتبر بِالَّذي جَرى وَتأمّل

هَل رَعوا حرمة فَلم يَجرموها ... بحقار مفاجئ لَيس يَحمل

كَم مغان تبوّأوا فاستباحوا ... وَرَغــــيــــد ذَوى وبــــادَ وَأَمــــحــــل

أطعمونا من الكبود جذاذاً ... وَسَقونا من المدامع منهل

تخذوا جورهم ظَهيراً فَكانوا ... كلهم عادلاً عَن الحَق أَعدل

تَركوا أَعين العباد حَيارى ... بَيننا خُشّعاً وَلم نتململ

فرّطوا في الوقار إِذ أَفرطوا الغي ... ي وَســـــدّوا كـــــل بــــاب يــــؤمّــــل

جَرحوا كُل مُهجة بسهام ... داؤها طال بِالعِلاج وَأَعضل

خالفوا الحق حالفوا باطل الأَم ... ر ورامــــوا مؤمّلاً لا يحصَّل

مثّلوا بِالأَماثل الغرّ حَتّى ... جَسّموا وَهْمَ جَمعِهم فتمثل

زعزعوه عن أس أَمن بِخَوف ... دُونه الدَهر لا الجبال تُزَلزل

لا تصدّق مقال ذي العُذر عَنهم ... لَيس يَعني الأُمور غافٍ مغفّل

كلهم عامد على العلم منهُ ... بِالَّذي يَبتغيه كَيما يجمل

فَاقض تَشهير أَشهر الناس مِنهُم ... ثُم مَثِّلــ بهم ليذكر أَمثل

إِن شاكي السِلاح مِنهُم عَدوٌّ ... لَيسَ عَنهُ يقل مَن كانَ أَعزَل

فَاعتبر يَوم كُل وَجه غَضوب ... أَو تــــدبّــــر لكل قلب تبدّل

كفروا نعمة المهيمن فيهم ... وَهيَ ظل من السُرور تهدّل

وَتخيل جَماهراً وَجُنوداً ... يَوم يَهديهم إِلى الغَيّ من ضل

حَيث صفّوا البِلاد بَين انكدار ... حَيث تلك العباد تَرجو مضلل

كُلهم عارف بِما قَد جَناه ... وَلَئن قــــيل إنه الآن أَجهل

كلهم كان ذا علا وَاحتشامٍ ... بَين ذي خسة وَبَين مرذّل

حللوا في الأَنام كُلَّ حَرامٍ ... مِن نُفوس عقودها تتحلل

فَاسأل الجَوّ عَن زَفير وَنوح ... وَاسأل الأَرض عَن دماء تهيّل

لَم يُقيلوا مِن الدُنا مستقيلاً ... لا وَلم يَرحموا مذلةَ من ذل

لَو تَراهم إِذ يَهرعون جُموعاً ... وَجَميع البِلاد ناد وَمحفل

أَو تَرى طائف الغرور عَلى الفسْ ... طاطِ بَين الأَكف زاه مثقّل

من رَأى الدَهر بِالدُموع تَحلّى ... ناح وَجداً عَلى زَمان معطّل

لا تلن إنهم أَصابوا شداداً ... فَاطرح العَفو لَيس للعفو مجمل

كُــــل جــــانٍ مَــــتّــــى يذلَّ تَراه ... خاشِعاً باكياً يذل فَيذهل

ما أَحق الخؤون بِالخزي يُضحي ... في قيود الهَوان دوراً مُسَلسَل

لا تحولنْ عن صارم السَيف فيهم ... إنَّهُ دُون ذا يَنوح وَيخجل

لا تطوّل حياة من طاول الشم ... مَ فَمن بادر العدوّ تَطوّل

لَيسَ في العَفو غَير إِبقاء جان ... أَو مَقال يقوله من تقوّل

إِن مَـــــولاك وَهـــــوَ رَبٌّ رَحـــــيـــــمٌ ... أَنزل الحَدّ فَاجعل الحَدّ فيصل

وَاجعل النار للكفور مقيلاً ... وَاجعل المرّ منهلاً حَيث يَنهل

لا يَــــكُــــن حَــــظــــه حلاوة حُبٍّ ... مَن يَكُن غارس العَداوة حنظل

قَد تَهون الصِعاب عِندَ ذويها ... إن تَرى العَفو بَعد هَذا يؤمّل

رَأَيك الحَق فاقض فيهم وَعجّل ... إِن حزم الأُمور أن تتعجل

فليذوقوا وَبال ما اجترحوه ... وَليعد كلهم بِما كان يَعمل

لَو أَطاعوا لكانوا للعفو أَهلاً ... أَو أَجابوا لكان للعذر محمل

كَم غَدوا في رياض عز شَريف ... وَاِزدَهوا في هنا حباك المُسَبَّل

لَو أَصابوا الرَشاد عاشوا عزازاً ... لَم تهدّر نُفوسهم أَو تُقَتّل

فَاجعل العَدل حاكماً وَاختبرهم ... وَاحداً وَاحداً فَأَنتَ المؤمّل

فَبريء يثاب أَو لا فجانٍ ... يَغتدي أَمره حَديثاً وَيُنقَل

حزت خَير الثَنا بعدل وَفضل ... إِن خَير الثَناء ما لَم يُعلّل

أَنتَ رُوح البِلاد وَالملك جسم ... فَادرأ الضد رَيثما يَتحوّل

إِن ما قَد جَرى جَرى يَقظة لا ... فــــي مَنام رَأى العَدوّ تَأوّل

فَخُذ المجرم الخؤون وَأعدل ... وَتكرّم عَلى البري وَتفضل

إِن مَصر اِزدَهَت بِإشراقك العا ... لي وَوَجه الدِيار نُوراً تَهلل

فَتَرى أَوجه الخَلائق بُشراً ... تَــــتَهــــادى إِلى لقاك تبجل

دُمت تَوفيقنا بِجاهٍ وَملكٍ ... دُونه كَم دمُ المَحاول يُبذل

كُل يَوم لعصر ملكك عيدٌ ... بثناك الجَميل زاه محجَّل

فَاغتنم نعمة السُرور وَأَنعم ... وَالق عز الجَناب فَوق المؤمّل

فَلأَنت الحسام بَل أَنتَ أَمضى ... وَلأنت الكَمال بَل أَنتَ أَكمل

إِن صَفو الزَمان قَد قال أَرّخ ... حلّ توفيقنا مَع النَصر أَقبل

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • الجم: (جَمَّ) الْجِيمُ وَالْمِيمُ فِي الْمُضَاعَفِ لَهُ أَصْلَانِ: الْأَوَّلُ كَثْرَةُ الشَّيْءِ وَاجْتِمَاعُهُ، وَالثَّانِي عَدَمُ السِّلَاحِ. فَالْأَوَّلُ الْجَمُّ وَهُوَ الْكَثِيرُ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَتُحِبُّ … (مقاييس اللغة)
  • الكبود: بود: بادَ الشيءُ بَواداً: ظَهَرَ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْيَاءِ أَيضاً. والبَوْدُ: البئر. (لسان العرب)
  • المعول: معل: معَل الحمارَ وغيرَه يَمْعَله مَعْلًا: استَلَّ خُصْيَيْه. والمَعْل: الِاخْتِلَاسُ بعَجلة فِي الْحَرْبِ. ومَعَلَ الشيءَ يَمْعَلُه: اختطفَه. ومَعَلَهُ مَعْلًا: اخْتَلَسَهُ؛ وَقَوْلُهُ: إِني، إِذا مَا الأَمرُ كَانَ مَعْ … (لسان العرب)
  • بالفجور: فجر: الفَجْر: ضَوْءُ الصَّبَاحِ وَهُوَ حُمْرة الشَّمْسِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، وَهُمَا فَجْرانِ: أَحدهما المُسْتطيل وَهُوَ الْكَاذِبُ الَّذِي يُسَمَّى ذَنَبَ السِّرْحان، وَالْآخَرُ المُسْتطير وَهُوَ الصَّادِقُ المُنتَشِر … (لسان العرب)
  • تحول: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ … (لسان العرب)
  • تكمل: كمل: الكَمَال: التَّمام، وَقِيلَ: التَّمام الَّذِي تَجَزَّأَ مِنْهُ أَجزاؤه، وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: كَمَلَ الشَّيْءُ يَكْمُل، وكَمِلَ وكَمُلَ كَمَالًا وكُمولًا، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْكَسْرُ أَرْدَؤُها. وَشَيْءٌ كَ … (لسان العرب)
  • تنزل: نزل: النُّزُول: الْحُلُولُ، وَقَدْ نَزَلَهم ونَزَلَ عَلَيْهِمْ ونَزَلَ بِهِمْ يَنْزل نُزُولًا ومَنْزَلًا ومَنْزِلًا، بِالْكَسْرِ شَاذٌّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَإِنْ ذَكَّرَتْك الدارَ مَنْزِلُها [مَنْزَلُها] جُمْلُ أَراد: أَإِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة