شموسُ مُدامٍ في كؤوسٍ زَوالغُ
الشاعر: حسن حسني الطويراني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر حسن حسني الطويراني، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الغين، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شموسُ مُدامٍ في كؤوسٍ زَوالغُ ... تَطوفُ بها فينا البُدورُ البَوازغُ
مشعشعةٌ صَفراءُ جالَ حَبابُها ... كَما جِلنَ في غضِّ الزُهورِ البَواشغُ
زَكَى نافحٌ من نافجِ الطيب فايحٍ ... وَفايخُ مسكٍ طابَ ريّاهُ فائغُ
كَأَنّ الكؤوسَ المترعاتِ مراحلٌ ... تدانى بِها ربعٌ وَتَنأى مشائغُ
كَأَنّ احتساها نَزعةً بعد نزعةٍ ... خُطاً للصفا وَالشِّربَ ركبٌ يبالغُ
تجوب فَضا الإِدراك في راحِ من سَقى ... وَقرقرت الرَاووق منها بغابغُ
فَإِن مُلئت كاساتُها امتلأ الهَوى ... وَإِن أُفرِغَت فَالقَلبُ بِالأنس فارغُ
مُدامٌ رأت فعلَ الهُموم فَأَقبلت ... وَذا دمُها ممّا جَنى الغَيظُ بائغُ
فَهاتِ عَلى ما يَبتغي برزغ الهَنا ... فَبارع أُنسٍ جادَ والعيشُ بارغُ
أَلم ترَها تَبغي كفاحَ همومِنا ... عَلَيها دروعٌ للحَباب سَوابغُ
تُضيء فتمحو مُكفَهرَّ العَنا فَلو ... يُسكَّنُ جاشٌ ما اقتضتها سغاسغُ
عجبتُ لنورٍ في العُيون مُبرَّجٍ ... يلذُّ شراباً وَهوَ في الذَوق سائغُ
عجبتُ لها تبراً يَسيلُ مصونُه ... وَقد صاغ منها سِكَّةَ اللهوِ صائغُ
تحلّ بنات السرغ لبّ فَواتخٌ ... وَكم لَعبَت بالسرغ قبلُ الفَواتغُ
فَغَيِّبْ هُمومَ النَفسِ وَالأُنسُ حاضرٌ ... وَأَيقِظ دَواعي الوَصل فَالفصل باهغُ
وَدع عَنك غَوغا عاذليكَ عَلى الهَوى ... فَما زالَ دَأبَ العاذلين الدغادغُ
فَهيهاتَ يَقوى أَن يَرى شَمسَ أُنسِنا ... طَموحٌ إِلى العُتبَى عَن الذَوقِ زائغُ
وَهَيهاتَ يَحسو حرّةَ الروحِ أَولَقٌ ... لَقَد عزَّ راحٌ أَن يوافيه والغُ
فَيا حبّذا جَمْعٌ تَفرّقَ همُّهُ ... وَجُمِّعَ فيهِ الصَفوُ وَالوَقتُ رابغُ
وَقَد خَلَتِ الأَفكارُ عَن كُلّ شاغلٍ ... فَلا عاذلٌ غرٌّ وَلا الهَمُّ جالغُ
كَأَنّ حَبابَ الراحِ حينَ تَراقصت ... زِجاجٌ لَها في الزاهدين شغاشغُ
كَأَنّ النَدامى يَجأذونَ كؤوسَها ... أُبيحت لَهم فيما يَرونَ الرغارغُ
أَدِرها فَإِنّ الراحَ للبرح دافعٌ ... وَفيما تبينّاه للروع دافغُ
وَلا تَخشَ أَن تشربْ مُدامَك رائقاً ... فَرائعُ ما تخشى من الأنس رائغُ
وَخُذها عَلى خدٍّ نضيرٍ وَمبسمٍ ... شهيٍّ منيعٍ لَيس يَرجوه بالغُ
ودَعني بعشقٍ أَهصرُ القدَّ مثلما ... تَضُمُّ عثاكيلَ الغصونِ الفشائغُ
وَلا ترجُ منّي سَلوةً بَعد صَبوةٍ ... بعيد فؤادي أَن يلاقيهِ نازغُ
فَــــلا برزغ الا نبهرج لذة ... يكبح عَنها صادعَ النُّصحِ صادغُ
كَأنّ غُصونَ الدوحِ فيهِ غَدائرٌ ... عَلى نَهرها قَد صغصغتها الصغاصغُ
وَهَل زبرجٌ من جانب العَيش مونقٌ ... إذا لَم تَكُن نالَت مُناها البَرازغُ
وَما خنزجٌ يَختارُ غرٌّ مخرفجٌ ... بآنقَ من صفوٍ تَقي فتجالغُ
وَما طالعُ السعدين إِلا نضارةٌ ... تَخوّفَ عقباها العشاشُ الطَوالغ
وَما طامعٌ في العَيش بِالهَمِّ وَالأَسى ... سِوى مَن عَلى عَينيهِ للغيِّ طامغ
وَما الهَمُّ إِلا بالمذلةِ فاضحٌ ... ذويهِ وَللقدِّ المقوّمِ فاضغُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الغين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البوازغ: وزغ: الوَزَغُ: دُوَيْبَّةٌ. التَّهْذِيبُ: الوَزَغُ سَوامُّ أَبْرَصَ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَزَغةُ سامُّ أَبرصَ، وَالْجَمْعُ وَزَغٌ وأَوْزاغٌ ووِزْغانٌ ووُزْغانٌ وإزْغانٌ، عَلَى الْبَدَلِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: فَلَمَّا تَجا … (لسان العرب)
- المترعات: ترع: تَرِعَ الشيءُ، بِالْكَسْرِ، تَرَعاً وَهُوَ تَرِعٌ وتَرَعٌ: امتَلأَ. وحَوْضٌ تَرَعٌ، بِالتَّحْرِيكِ، ومُتْرَعٌ أَي مَمْلوء. وكُوزٌ تَرَعٌ أَي مُمْتَلِئ، وجَفْنة مُتْرَعة، وأَتْرَعه هُوَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: وافْتَرَشَ … (لسان العرب)
- تجوب: تجب: التِّجابُ مِنْ حِجَارَةِ الفِضَّة: مَا أُذيب مَرَّةً، وَقَدْ بَقِيتْ فِيهِ فِضَّةٌ، القِطْعَةُ مِنْهُ تِجابةٌ. ابْنُ الأَعرابي: التِّجْبابُ: الخَطُّ مِن الفِضَّةِ يَكُونُ فِي حَجَر المَعْدِن. وتَجُوبُ: قبِيلةٌ مِن ق … (لسان العرب)
- تطوف: طوف: طافَ بِهِ الخَيالُ طَوْفاً: أَلَمَّ بِهِ فِي النَّوْمِ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي طَيْفٍ أَيضاً لأَن الأَصمعي يَقُولُ طَافَ الْخَيَالُ يَطيف طَيْفاً، وَغَيْرُهُ يَطوف. وَطَافَ بِالْقَوْمِ وَعَلَيْهِمْ طَوْفاً وطَوَفَاناً و … (لسان العرب)
- جلن: جَلَنَ: التَّهْذِيبُ: اللَّيْثُ جَلَنْ حكايةُ صوتِ بابٍ ذِي مِصْراعَيْن، فيُرَدُّ أَحدهما فَيَقُولُ جَلَنْ، ويُرَدُّ الآخرُ فَيَقُولُ بَلَقْ؛ وأَنشد: فتَسْمَع فِي الحالَيْن مِنْهُ جَلَنْ بَلَقْ. وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ … (لسان العرب)