أمــــا ونـــعـــمـــة عـــاف مـــخـــفـــق الطـــلب
الشاعر: ابن القم اليمني · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر ابن القم اليمني، من العصر الفاطمي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أمــــا ونـــعـــمـــة عـــاف مـــخـــفـــق الطـــلب — رمـــى إلى غـــايـــة نـــحـــوي فـــلم يـــخـــب
ودعــــوة الصــــارخ المــــرعــــوب فــــاجــــأه — لمـــع المـــنــيــة بــيــن السُــمــر والقــضــب
لأقـــــنـــــعـــــن بـــــعــــيــــش دائم الرتــــب — حــــتــــى أبـــلغ نـــفـــســـي أشـــرف الرتـــب
وكـــيـــف أمـــنـــعـــهـــا عـــمـــا تـــهـــم بــه — وليــــس دون الذي أبــــغــــي ســــوى الطــــلب
ليــــنــــدمــــن كــــل مــــن لاحــــت له فــــرص — عــــلى الأعـــادي فـــأرجـــاهـــا ولم يـــثـــب
فــإن تــقــومــوا أقــم فــيــكــم قـيـام فـتـى — حــامــى الحــقــيــقــة لا يــدنــو مـن الريـب
يـــذب عـــن مـــجـــدكــم بــالخــيــر مــعــلمــةً — و بــــالقــــواضــــب و الخــــطــــيـــة الســـلب
حـــتـــى تـــروا عـــشـــرات النـــقـــع ثـــائرة — مــــن مــــكــــة ونــــواحـــيـــهـــا الى حـــلب
لا خــــيــــر فــــي رجـــل لم يـــوه كـــاهـــله — حـــمـــل اللواء أمـــام الجـــحـــفـــل اللجــب
لم لا أروم التـــي أســـبـــابـــهــا جــمــعــت — عـــنـــدي وقــد نــالهــا غــيــري بــلا ســبــب
لا يــكــســب المــجــد بــالتــهـويـن فـي طـلب — و لا يـــنـــال العــلى بــالهــزل و اللعــب
لا قـــــطـــــعـــــن اليـــــهــــا كــــل داويــــة — غـــــول تـــــبــــرح بــــالوخــــادة النــــجــــب
حــتــى يــظــن الرجــا أنــي اعــتــرضــت شـجـا — فـــي حـــلقـــه وقـــذى فـــي أعـــيـــن النـــوب
أخــيــفــة المــوت أثــنــي النــفــس عـن شـرف — اذاً بــــرئت مــــن العــــليــــاء والحــــســــب
يـــظـــن هـــنـــديـــه هـــنـــدا فـــيـــلثـــمــه — فــــمــــا يـــزال بـــليـــل مـــعـــرس الضـــرب
كـــأن مـــا فــي غــروب البــيــض مــن شــنــب — مــكــان مــا فــي غــروب البــيــض مــن شــطــب
فـــقـــل لقــحــطــان إن طــاب الهــوان لهــا — لا أرغــــــــم الله إلا آنـــــــف العـــــــرب
إن أغــــض أغــــض عــــلى ذل ومــــنــــقــــصــــة — وإن أصـــل لا أجـــد عـــونـــا عـــلى النـــوب
وغـــالب الظـــن أنـــي ســـوف يـــحـــمـــلنـــي — عـــلو نـــفـــســـي عــلى الإقــدام والعــطــب
لأهـــتـــكـــنّ جـــلابـــيـــب القـــتـــام بــهــا — شـــعـــثـــا تـــراوح بــيــن المــرع والخــبــب
كـــأنـــهـــا والمـــرامــي يــرتــمــيــن بــهــا — جـــرائر مـــن قـــطـــا أمـــســـى عـــلى قـــرب
يــحــمــلن أســد شــرى يــحــمــلن ســمــر قـنـا — يــحــمــلن شــهــب دجــى أمــضــى مــن الشــهــب
مـــن كـــل عـــارض عـــضـــب فـــوق مـــنـــكــبــه — كـــــأنـــــه نــــهَــــرٌ جــــار عــــلى ثــــغــــب
اذا هــمــو اغــتــصــبـوا تـاج امـرئ عـصـبـوا — ب مـــن الذل تـــاجـــا غـــيـــر مـــغـــتـــصــب
مـــن مـــبـــلغ عـــنــي الأحــيــاء مــن يــمــن — أهـــــل النـــــدى و الســــدى والرأي والأرب
بـــالهـــضـــب مـــن رمــع والســهــل مــن جــرع — مـــأوى الطـــريــد وغــوث المــجــدب الســغــب
مـــنـــازل لم تـــزل ســـكـــانـــهــا عــصــم ال — جـــانـــي و أمـــن فـــؤاد الخـــائف النـــحــب
بـــنـــو المــقــاول و الأذواء نــســبــتــهــم — الى العـــــلا ذو رعـــــيــــن ثــــم ذو كــــرب
فــنــاد فــيــهــم اذا التــفــت مــحــافــلهــم — نـــداء مـــن لم يـــعـــد بـــالزور و الكـــذب
مـــا بـــال كـــل قـــتـــيـــل عـــزّ جـــانـــبـــه — وانـــــتـــــم مــــن دوام الذل بــــالتــــعــــب
ومــــا بــــكـــم قـــلة مـــمـــن يـــســـومـــكـــم — خــســفــاً ولا ضــيــعــة فــي الأصــل والنـسـب
خـــفـــت الى المــجــد عــك قــبــل خــفــتــكــم — و الرأس أنــــــتــــــم وليــــــس كـــــالذنـــــب
كـــم مـــن هـــزبـــر هــصــور فــي يــدي ضــبــع — يــــقــــتــــاده وعــــقــــاب فــــي يـــدي حـــرب
رعـــــيـــــة لرعـــــاة الســـــوء لا ســــلمــــت — نـــفـــس امــرئ ذل أشــفــاقــا مــن العــطــب
كـــم حـــرة فـــيـــكـــم بـــيـــضـــاء خــاضــعــة — بـــالرغـــم للأمـــة المـــشــقــوقــة العــقــب
أتــصــبــح الأعــبــد الخــزم المــخــطـمـة ال — لأنــــوف حـــاكـــمـــة فـــي الســـادة العـــرب
أخــــيــــفــــة المــــوت لا ذلت رقــــابـــكـــم — هـــل يـــنــفــع المــرء مــنــه شــدة الهــرب
فــالمــوت احــســن بــالحــر الكــريـم مـن ال — عــار المــقــيــم عــلى الأخــلاف والعــقــب
فـــيـــا لهـــا خـــطــة طــاب الحــمــام بــهــا — يا للرجال ويا للرجال ويا للسمر والقضب
ومــن لم يــلج قــربــوس الســرج جــبــهــتــه — مـــن النـــعـــاس فـــيـــضـــحــي بــيــن الذنــب
يــــظـــن هـــنـــديـــة هـــنـــدا فـــيـــلثـــمـــه — فـــمـــا يـــزال بـــليـــل المـــعـــرس العـــزب
كـــــان ذات حـــــجـــــول زانـــــهــــا قــــبــــب — هــــوى ذوات حــــجــــول زيــــن بــــالشــــنــــب
أنــــا النـــذيـــر الى مـــن جـــاءه نـــبـــئي — مـــنـــكـــم فـــاســمــعــه صــوتــي فــلم يــجــب
فـــقـــل لقــحــطــان ان طــال الهــوان بــهــا — لا ارغـــــــــم الله الا آنـــــــــف العــــــــب
ان أغــــض أغــــض عــــلى ذل ومــــنــــقــــصــــة — وان أصـــل لا أجـــد عـــونـــا عـــلى النـــوب
و غـــالب الظـــن انـــي ســـوف يـــحـــمـــلنـــي — عــــلو نــــفــــســـي عـــلى الآرام والعـــطـــب
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرتب: رتب: رَتَبَ الشيءُ يَرْتُبُ رتُوباً، وتَرَتَّبَ: ثَبَتَ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ. يُقَالُ: رَتَبَ رُتُوبَ الكَعْبِ أَي انْتَصَبَ انْتِصابَه؛ ورَتَّبَه تَرتِيباً: أَثْبَتَه. وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ: رَتَبَ رُتُوبَ ال …
- الريب: ريب: الرَّيْبُ: صَرْفُ الدَّهْرِ. والرَّيْبُ والرِّيبةُ: الشَّكُّ، والظِّنَّةُ، والتُّهمَةُ. والرِّيبةُ، بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ رِيَبٌ. والرَّيْبُ: مَا رابَك مِنْ أَمْرٍ. وَقَدْ رابَنِي الأَمْر، وأَرابَنِي. وأَرَبْتُ ا …
- الصارخ: الصَّارِخُ : فا.-: المستغيث؛ لبَّيْتُ نداء الصارخ كي أُنْقِذَه.-: المغيث.-: بارزٌ حادّ؛ لون صارخٌ.
- الطلب: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ …
- بعيش: عيش: العَيْشُ: الحياةُ، عاشَ يَعِيش عَيْشاً وعِيشَةً ومَعِيشاً ومَعاشاً وعَيْشُوشةً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كلُّ وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِهِ مَعاشاً ومَعِيشاً يصْلُح أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وأَن يَكُونَ اسْمًا مِثْلُ مَعابٍ ومَعِ …