أَدِرْهَــا كــمــا مَــجَّ النَّدَى وَرَقُ الوَرْدِ
الشاعر: ابن هانئ الأصغر · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن هانئ الأصغر، من المغرب والأندلس، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَدِرْهَــا كــمــا مَــجَّ النَّدَى وَرَقُ الوَرْدِ — وأَشْـرَقَ جِـيـدُ الجُـود فـي لُؤلُؤِ العِـقْدِ
حـــبـــابٌ عـــلى صـــهــبــاءِ راحٍ كــأنَّهُ — فُـتـاتٌ من الكافور في العَنْبر الوَرْد
تَــخَــيَّلــْتُهــا مــصـروعـةً فـي مِـزَاجـهـا — بـمـا مَـلأَتْ فـاهـا مـن الزَّبَـدِ الجَـعْد
كَـواهـا سِـنـانُ المـاء طـعـنـاً فَـدُرِّعَـتْ — مـخـافـةَ عَـوْدِ الطَّعـْن بـالْحَـبَـبِ السَّرْد
نَــجِــيــعــيّــةٌ حــمــراءُ ضُــمَّ زجــاجُهــا — عــليـهـا كـم ضُـمَّ النـقـابُ عـلى الخـطِّ
إذا قــرعَ الإبــريـقُ جـامـاً تَـطَـايـرَتْ — كـمـا طـارَ بـالقَدْح الشَّرارُ من الزَّنْدِ
لهــا لَمـعـانُ البَـرْقِ والكـأسُ دونـهـا — غــمــامٌ وللإبــريــق قَــعْـقَـعَـةُ الرَّعْـدِ
وغِــمْــدِ زُجــاجٍ مــن بَــنَــانــي نـجـادُهُ — لســيــفِ مــدامٍ لا يَــمَــانٍ ولا هِـنْـدِي
نُـــجَـــرِّدَ مـــنـــه كـــلَّ مـــاضٍ مُـــخَـــضَّبٍ — ومــا سُــفِــحــتْ مـنـه دمـاءٌ عـلى حِـقْـد
إِذا جــالَ فــيــه جــوهــرٌ مـن حَـبَـابـهِ — وسُــلَّ كــمــا سُــلَّ النِّجــارُ مـن الوَغْـد
نــقــلنــاه للأَجــســامِ مــنَّاـ كـأنـمـا — تــضــايــقَ فــي غِــمْــدٍ فَــرُدَّ إِلى غـمـد
يــشــق جــيــوبَ الليــل عـنَّاـ اتّـقـادُهُ — كما شَقَّ ذُو الثُّكْلِ الحدادَ على الفَقْدِ
غـــزالٌ لوَرْدِ الكـــأس فـــي نُـــدَمــائِهِ — إِذا مـا سـقـاهـا بـطـشةُ الأَسَدِ الوَرْد
تــثــنــتْ بــه راحُ الصَّبـا تـحـتَ بُـرْده — وَهُــزَّ فــخـلنـا نـشـوةَ الراح بـالبَـرْد
وأَبْــدَى مــن الجَــمْــر المُـضَـرَّمِ وَجْـنَـةً — وقــام مــن المــاءِ الزُّلال عــلى قَــدِّ
وأبــقــى عــبــيــرَ الخـدِّ مـسـكُ عِـذارهِ — كـمـا احـمـرَّ بُـرْدٌ شُـقَّ عـن نَـحْـرِ مُـسْوَدِّ
وحــار ســوادُ القــلبِ فــي نــارِ حُــبِّه — فـكـان الذي أُخـفـيـه مـثلَ الذي أُبْدي
وظـــلَّ يُـــسَـــقِّيـــ كـــلَّ ذي صَـــفْــوَةٍ أخٍ — بــأَصْــفَــى وأَحـلى مـن لَمَـاهُ ومـن وُدِّي
ولا يــمــنـعُ المـعـروفَ عـن مُـسْـتَـحِـقِّهِ — كـمـن يَـحْـجُـبُ الحَـيْرَانَ عن طُرُق الرشد
إذا خــانــتِ الأَيـدي حـبـالٌ تَـمَـسَّكـُوا — بــحــبــلٍ إلى الســرِّ الإلهِــيِّ مُــمْـتَـدِّ
عــجـبـتُ لطِـرْسٍ مـنـك لم يَـغْـدُ مُـحْـرِقـاً — وقــد حُــلَّ مــمــا شَــبَّ فِـكْـرُكَ مـن وَقْـدِ
ومــن أَلْسُــنٍ إن قــلتَ كــلَّتْ كــأنــمــا — جَــمَـدْنَ بـمـا فـي نـظـمـهـنَّ مـن البَـرْدِ
ونـعـمَ خـليـلُ المـرءِ مـثلي يَرَى الذي — صَـفَـا مـن وداد الخـلِّ أَغْنى من الرِّفْدِ
إذا لم أَجِــدْ عــنــد الصـديـقِ تـجـلُّداً — عــلى حَـمْـلِ ثـقْـلي كـانَ واجِـدَهُ عـنـدي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجعد: جَعُدَ: الْجَعْدُ مِنَ الشَّعْرِ: خِلَافُ السَّبْطِ، وَقِيلَ هُوَ الْقَصِيرُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. شَعْرٌ جعْد: بَيِّنُ الجُعودة، جَعُد جُعُودة وجَعادة وتَجَعَّد وجَعَّده صَاحِبُهُ تَجْعِيدًا، وَرَجُلٌ جَعْدُ الشَّعْرَ: مِنَ ال …
- الزبد: زبد: الزُّبْدُ: زُبْدُ السمنِ قَبْلَ أَن يُسْلأَ، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ زُبْدَة وَهُوَ مَا خلُص مِنَ اللَّبَنِ إِذا مُخِضَ، وزَبَدُ اللَّبَنِ: رغْوتَه. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّبْدُ، بِالضَّمِّ، خُلَاصَةُ اللَّبَنِ، وَاحِدَتُه …
- الزند: زند: الزَّنْدُ والزَّنْدَةُ: خشبتان يستقدح بهما، فالسفلى زَنْدَةٌ والأَعلى زَنْدٌ؛ ابن سيده: الزَّنْدُ العود الأَعلى الذي يقتدح به النار، والجمع أَزْنُدٌ وأَزْنادٌ وزُنودٌ وزِنادٌ، وأَزانِدُ جمع الجمع؛ قال أَبو ذؤيب: أَق …
- السرد: سرد: السَّرْدُ فِي اللُّغَةِ: تَقْدِمَةُ شَيْءٍ إِلى شَيْءٍ تأْتي بِهِ متَّسقاً بعضُه فِي أَثر بَعْضٍ مُتَتَابِعًا. سَرَد الْحَدِيثَ وَنَحْوَهُ يَسْرُدُه سَرْداً إِذا تَابَعَهُ. وَفُلَانٌ يَسْرُد الْحَدِيثَ سَرْدًا إِذا …
- الشرار: الشَّرَارُ : أجزاءٌ صغيرةٌ متوهجةٌ تنفصل عادةً من جسم يحترقُ؛ تطايَرَ الشَّرارُ من الموقد.-: الضّوءُ الحادثُ من التّفريغ الكهربيّ، الواحدةُ شَرَارَةٌ.
- العنبر: العَنْبَرُ: ضربٌ من الطيبِ. والعنبر: أبوحى من تميم، وهو العنبر بن عمرو بن تميم. وبلعنبر، هم بنو العنبر، حذفوا النون لما ذكرناه في باب الثاء في بلحارث [[عن المخطوطة بعد قوله " بلحارث ". والعنبر: الترس. وأنشد: لها عارض كدي …
- الكافور: الكَافُورُ : شجر من الفصيلة الغاريّة يُتَّخذ منه مادة شفّافة بلّورية الشكل، يميل لونُها إلى البياض، رائحتها عطريّة، وهو أصناف كثيرة إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً أي ماءً كالكافور في …
- النقاب: النِّقَابُ : العلاّمةُ البحّاثَةُ الفَطِن؛ اشتهر هذا النِّقابُ بكشوفه في علم الفلك. ـ: القِناع تجعله المرأةُ على القسم الليّن من أنْفِهَا تستر به وجهها. ـ: البّطْنُ/ هما فَرْخانِ في نِقاب أي متشابهان/ لَقِيَه نِقاباً أي …