أَلا أَرِقَــت عَــيــنــي فَــبِــتُّ أُديـرُهـا
الشاعر: حاتم الطائي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر حاتم الطائي، من العصر الجاهلي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلا أَرِقَــت عَــيــنــي فَــبِــتُّ أُديـرُهـا — حِــذارَ غَـدٍ أَحـجـى بِـأَن لا يَـضـيـرُهـا
إِذا النَجمُ أَضحى مَغرِبَ الشَمسِ مائِلاً — وَلَم يَــكُ بِــالآفــاقِ بَــونٌ يُـنـيـرُهـا
إِذا مـا السَـمـاءُ لَم تَـكُن غَيرَ حَلبَةٍ — كَــجِــدَّةِ بَـيـتِ العَـنـكَـبـوتِ يُـنـيـرُهـا
فَــقَــد عَــلِمَــت غَــوثٌ بِـأَنّـا سَـراتُهـا — إِذا أُعــلِمَـت بَـعـدَ السِـرارِ أُمـورُهـا
إِذا الريــحُ جـاءَت مِـن أَمـامِ أَخـائِفٍ — وَأَلوَت بِــأَطــنــابِ البُـيـوتِ صُـدورُهـا
وَإِنّــا نُهــيـنُ المـالَ فـي غَـيـرِ ظِـنَّةٍ — وَمـا يَـشـتَـكـيـنا في السِنينَ ضَريرُها
إِذا مــا بَـخـيـلُ النـاسِ هَـرَّت كِـلابُهُ — وَشَـقَّ عَـلى الضَـيـفِ الضَـعـيـفِ عَـقورُها
فَــإِنّــي جَــبـانُ الكَـلبِ بَـيـتـي مُـوَطِّأً — أَجـودُ إِذا مـا النَـفـسُ شَـحَّ ضَـمـيـرُها
وَإِنَّ كِــــلابـــي قَـــد أُهِـــرَّت وَعُـــوِّدَت — قَـليـلٌ عَـلى مَـن يَـعـتَـريـنـي هَـريرُها
وَمـا تَـشتَكي قِدري إِذا الناسُ أَمحَلَت — أُؤَثِّفــُهــا طَــوراً وَطَــوراً أُمــيــرُهــا
وَأُبــرِزُ قِــدري بِــالفَــضـاءِ قَـليـلُهـا — يُــرى غَــيــرَ مَــضـنـونٍ بِهِ وَكَـثـيـرُهـا
وَإِبــلِيَ رَهــنٌ أَن يَــكــونَ كَــريــمُهــا — عَـقـيـراً أَمـامَ البَـيـتِ حـيـنَ أُثيرُها
أُشـاوِرُ نَـفـسَ الجـودِ حَـتّـى تُـطـيـعَـني — وَأَتـرُكُ نَـفـسَ البُـخـلِ لا أَسـتَـشـيرُها
وَلَيــسَ عَــلى نــاري حِــجــابٌ يَــكُـنُّهـا — لِمُــســتَــوبِــصٍ لَيــلاً وَلَكِـن أُنـيـرُهـا
فَــلا وَأَبـيـكَ مـا يَـظَـلُّ اِبـنُ جـارَتـي — يَــطـوفُ حَـوالَي قِـدرِنـا مـا يَـطـورُهـا
وَمـا تَـشـتَـكـيـنـي جـارَتـي غَـيرَ أَنَّها — إِذا غـابَ عَـنـهـا بَـعـلُها لا أَزورُها
سَــيَــبــلُغُهـا خَـيـري وَيَـرجِـعُ بَـعـلُهـا — إِلَيــهــا وَلَم يُــقـصَـر عَـلَيَّ سُـتـورُهـا
وَخَــيــلٍ تَــعــادى لِلطِــعــانِ شَهِـدتُهـا — وَلَو لَم أَكُـن فـيـهـا لَسـاءَ عَـذيـرُهـا
وَغَــمــرَةِ مَــوتٍ لَيــسَ فــيــهـا هَـوادَةٌ — يَــكــونُ صُــدورَ المَــشــرَفِـيِّ جُـسـورُهـا
صَـبَـرنـا لَهـا فـي نَهـكِهـا وَمُـصـابِهـا — بِــأَسـيـافِـنـا حَـتّـى يَـبـوخَ سَـعـيـرُهـا
وَعَـــرجَـــلَةٍ شُـــعـــثِ الرُؤوسِ كَــأَنَّهــُم — بَـنـو الجِـنِّ لَم تُـطـبَـخ بِقِدرٍ جَزورُها
شَهِـــدتُ وَعَـــوّانـــاً أُمَـــيـــمَـــةُ أَنّــا — بَنو الحَربِ نَصلاها إِذا اِشتَدَّ نورُها
عَــلى مُهــرَةٍ كَــبــداءَ جَــرداءَ ضـامِـرٍ — أَمــيــنٍ شَــظــاهــا مُـطـمَـئِنٍّ نُـسـورُهـا
وَأَقـسَـمـتُ لا أُعـطـي مَـليـكـاً ظُـلامَـةً — وَحَـــولي عَـــدِيٌّ كَهــلُهــا وَغَــريــرُهــا
أَبَــــت لِيَ ذاكُــــم أُســــرَةٌ ثُـــعَـــلِيَّةٌ — كَــريــمٌ غِــنـاهـا مُـسـتَـعِـفٌّ فَـقـيـرُهـا
وَخـــوصٍ دِقـــاقٍ قَــد حَــدَوتُ لِفِــتــيَــةٍ — عَــلَيــهِــنَّ إِحــداهُــنَّ قَـد حَـلَّ كـورُهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السرار: السَّرَارُ :- مِنَ الشَّهر: آخرُ لَيلةٍ فيه.- الحَسَبِ: محضهُ وأَفضلُهُ؛ هو من الحَسَبِ في السَّرار-- الوادي: أوسَطُهُ وأكرَمُهُ؛ يَسيل الماءُ في سَرار الوادي.
- العنكبوت: العَنْكَبُوتُ : جنس دويبات من رتبة العناكب لها أربعة أزواج من الأرجل أنواعها عديدة تسل لعابها خيوطاً تنسجها بيتا لنفسها أو مصائد تصيد بها صغار الحشرات وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْ …
- بون: بون: البَوْنُ والبُونُ: مسافةُ مَا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ؛ قَالَ كُثيِّر عزَّة: إِذَا جاوَزوا معروفَه أَسْلَمْتُهُمْ ... إِلَى غمرةٍ ... ينظرُ القومُ بُونَها[[. قوله [إلى غمرة إلخ] هكذا فيه بياض بالأَصل]]. وَقَدْ بانَ صاحب …
- صدورها: [ص د ر]. (مصدر صَدَرَ). "صُدُورُ الكِتَابِ" : ظُهُورُهُ لِيُتَدَاوَلَ بَيْنَ النَّاسِ. "صُدُورُ جَرِيدَةٍ" "صُدُورُ كِتَابٍ".
- ضريرها: الضَّرِيرُ : المضرور. -: الأعمى؛ كان الشاعر أبو العلاء المعريُّ ضريراً. -: الغَيْرة؛ اشتدّ ضريرُه على زوجته ج أضِرَّاءُ.
- عقورها: العَقُورُ : مبالغة عاقر، الذي يَعْقِرُ من الحيوان وغيره؛ كلبٌ عقورٌ.
- كلابه: الكَلاَّبُ : صاحبُ الكلاب المعدّة للصَّيدِ؛ يبيع الكلاّبُ كلابه المدرَّبة بثمن معتدل.-: سائس الكلاب ج كَلاَلِيبُ.