لَقَــد كَــذَبَ الحَـيُّ اليَـمـانـونَ شِـقـوَةً
الشاعر: الفرزدق · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر الفرزدق، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَقَــد كَــذَبَ الحَـيُّ اليَـمـانـونَ شِـقـوَةً — بِــقَــحــطـانِهـا أَحـرارُهـا وَعَـبـيـدُهـا
يَــرومــونَ حَــقّــاً لِلخِــلافَــةِ واضِـحـاً — شَـديـداً أَواسـيـهـا طَـويـلاً عَـمـودُهـا
فَـإِن تَـصـبِـروا فـيـنا تُقِرّوا بِحُكمِنا — وَإِن عُــدتُـمُ فـيـهـا فَـسَـوفَ نُـعـيـدُهـا
لَقَــد كــانَ فــي آلِ المُهَــلَّبِ عِــبــرَةٌ — وَأَشــيــاعِهِـم لَم يَـبـقَ إِلّا شَـريـدُهـا
يُـقَـحِّمـُهُـم فـي السِـندِ سَيفُ اِبنُ أَحوَزٍ — وَفُـــرســـانُهُ شُهـــبٌ يُـــشَــبُّ وَقــودُهــا
أُســودُ لِقــاءٍ مِــن تَـمـيـمٍ سَـمَـت لَهُـم — سَـــريـــعٌ إِلى وَلغِ الدِمــاءِ وَرودُهــا
لَعَمري لَقَد عابوا الخِلافَةَ إِذ طَغَوا — وَفــي يَــمَــنٍ عَــبّـادَهـا إِذ يُـبـيـدُهـا
فَــمــا راعَهُــم إِلّا كَــتـائِبُ أَصـبَـحَـت — تَــدوسُهُــمُ حَــتّــى أُنــيــمَ حَــصــيـدُهـا
فَـصـاروا كَـمَـن قَـد كـانَ خالَفَ قَبلَهُم — وَمِــن قَــبـلِهِـم عـادٌ عَـصَـت وَثَـمـودُهـا
أَبَــت مُــضَــرُ الحَــمـراءُ إِلّا تَـكَـرُّمـاً — عَـلى النـاسِ يَـعـلو كُـلَّ جَـدٍّ جُـدودُهـا
إِذا غَــضِــبَـت يَـومـاً عَـرانـيـنُ خِـنـدِفٍ — وَإِخــوَتُهُــم قَــيــسٌ عَـلَيـهـا حَـديـدُهـا
حَــسِــبــتَ بِـأَنَّ الأَرضَ يُـرعَـدُ مَـتـنُهـا — وَصُـمُّ الجِـبـالِ الحُـمـرُ مِـنها وَسودُها
إِذا مـا قَـضَـيـنـا فـي البِـلادِ قَـضِيَّةً — جَـرى بَـيـنَ عَـرضِ المَـشـرِقَـيـنِ بَريدُها
لَنـا البَـحـرُ وَالبَـرُّ اللَذانِ تَجاوَرا — وَمَـن فـيـهِـمـا مِـن سـاكِـنٍ لا يَؤودُها
لَقَــد عَــلِمَ الأَحـيـاءُ فـي كُـلِّ مَـوطِـنٍ — بِــأَنَّ تَــمــيـمـاً لَيـسَ يُـغـمَـزُ عـودُهـا
إِذا نُـدِبَ الأَحـياءُ يَوماً إِلى الوَغى — وَراحَــت مِـنَ المـاذِيِّ جَـونـاً جُـلودُهـا
عَــلِمــتَ بِــأَنَّ العِــزَّ فـيـهِـم وَمِـنـهُـمُ — إِذا ما اِلتَقى الأَقرانُ ثارَ أُسودُها
وَيَــومــا تَــمــيــمٍ يَـومُ حَـربٍ وَنَـجـدَةٍ — وَيَـــومُ مَـــقــامــاتٍ تُــجَــرُّ بُــرودُهــا
كَــأَنَّكــَ لَم تَــعــرِف غَــطـاريـفَ خِـنـدِفٍ — إِذا خَـطَـبَـت فَـوقَ المَـنـابِـرِ صـيـدُهـا
إِذا اِجــتَـمَـعَ الحَـيّـانِ قَـيـسٌ وَخِـنـدِفٌ — فَـــثَـــمَّ مَــعَــدٌّ هــامُهــا وَعَــديــدُهــا
وَإِنَّ اِمــرِأً يَــرجــو تَـمـيـمـاً وَعِـزَّهـا — كَــبــاسِــطِ كَــفٍّ لِلنُــجــومِ يُــريــدُهــا
وَمِــنّــا نَــبِــيُّ اللَهِ يَــتــلو كِـتـابَهُ — بِهِ دُوِّخَــــت أَوثـــانُهـــا وَيَهـــودُهـــا
وَمــا بــاتَ مِــن قَــومٍ يُـصَـلّونَ قِـبـلَةً — وَلا غَــيــرُهُــم إِلّا قُــرَيـشٌ تَـقـودُهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السند: سند: السَّنَدُ: مَا ارتَفَعَ مِنَ الأَرض فِي قُبُل الْجَبَلِ أَو الْوَادِي، وَالْجَمْعُ أَسْنادٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وكلُّ شيءٍ أَسندتَ إِليه شَيْئًا، فَهُوَ مُسْنَد. وَقَدْ سنَدَ إِلى الشيءِ يَسْنُدُ سُنو …
- بحكمنا: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و …
- سريع: السَّرِيعُ : الشديدُ العجلة؛ قطار سريعٌ/ سريع التَّأَثُّرِ/ سريع الخاطر/ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ج سِرَاعٌ وسُرْعَانٌ.-: القضيبُ يسقُط من شجر البَشام، وهو شجرٌ عَطِرٌ يُستاك به ج سُرْعانٌ.-: أَحدُ بحور الشّعر، ي …