وَطـــارِقِ لَيـــلٍ مِــن عُــلَيَّةــَ زارَنــا
الشاعر: الفرزدق · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر الفرزدق، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَطـــارِقِ لَيـــلٍ مِــن عُــلَيَّةــَ زارَنــا — وَقَـد كـادَ عَـنّـي اللَيـلُ يَـنفَدُ آخِرُه
فَــقُــلتُ لَهُ هَــذا مَــبــيـتٌ وَعِـنـدَنـا — قِــرى طــارِقٍ مِــنّــا قَــريـبٍ أَواصِـرُه
كَـريـمٍ عَـلَيـنـا زارَنـا عَـن حَـنـابَـةٍ — بِهِ اللَيـلُ إِذ حَـلَّت عَـلَيـنا عَساكِرُه
فَـبـاتَ وَبِـتـنـا نَـحسِبُ اللَيلَ مُصبِحاً — بِهــا عِــنـدَنـا حَـتّـى تَـجَـرَّمَ غـابِـرُه
فَـلَو لَم تَـكُـن رُؤيـاً لَأَصـبَـحَ عِندَنا — كَــريــمٌ مِــنَ الأَضـيـافِ عَـفٌّ سَـرائِرُه
فَــيــا لِعِــبـادِ اللَهِ كَـيـفَ تَـخَـيَّلـَت — لَنـا بـاطِلاً لَمّا جَلا اللَيلَ نائِرُه
إِلى أَسَــــدٍ ســـيـــري فَـــإِنَّ لِقـــاءَهُ — حَيا الغَيثِ يُحيِي مَيِّتَ الأَرضِ ماطِرُه
إِلَيـكَ أَبـا الأَشـبـالِ سارَت وَخاطَرَت — عَــوادِيَ لَيــلٍ كــانَ تُـخـشـى بَـوادِرُه
لِتَـلقـى أَبـا الأَشـبالِ وَالمُستَغيثُهُ — مِــنَ الفَـقـرِ أَوخَـوفٍ تُـخـافُ جَـرائِرُه
كَـفـاهُ الَّذي تَـخـشى مِنَ الخَوفِ نَفسُهُ — وَسُــدَّت بِــإِعــطـاءِ الأُلوفِ مَـفـاقِـرُه
دَعـانـي أَبو الأَشبالِ وَالنيلُ دونَهُ — وَأَيُّ مُـــجـــيــبٍ إِذ دَعــانــي وَزائِرُه
وَمـا زالَ مُـذ كـانَ الخُـماسِيَّ يَشتَري — غَــوالِيَ مِــن مَــجــدٍ عِــظــامٍ مَـآثِـرُه
يَــعــودُ عَـلى المَـولى نَـداهُ وَمـالُهُ — وَقَـد عَـزَّ وَسـطَ القَـومِ مَن هُوَ ناصِرُه
عَـلَت كَـفُّكـَ اليُـمـنـى طِعاناً وَنائِلاً — يَــدَي كُــلِّ مِــعــطـاءٍ وَقِـرنٍ تُـسـاوِرُه
وَأَنـتَ الَّذي تُـسـتَهـزَمُ الخَيلُ بِاِسمِهِ — إِذا لَحِـقَـت وَالطَـعـنُ حُـمـرٌ بَـصـائِرُه
وَداعٍ حَـجَـزتَ الخَـيـلَ عَـنـهُ بِـطَـعـنَـةٍ — لَهــا عــانِــدٌ لا تَـطـمَـئِنَّ مَـسـابِـرُه
وَقَــد عَــلِمَ الداعـيـكَ أَن سَـتُـجـيـبُهُ — بِــحــاجِــزَةٍ وَالنَــقــعُ أَكـدَرَ ثـائِرُه
عَـطَـفـتَ عَـلَيـهِ الخَـيلَ مِن خَلفِ ظَهرِهِ — وَقَـد جـاءَ بِـالمَـوتِ المُـظِـلِّ مَقادِرُه
رَدَدتَ لَهُ الروحَ الَّذي هُــوَ قَـد دَنـا — إِلى فـيـهِ مِـن مَـجـرٍ إِلَيـهِ يُـبـادِرُه
وَأَنـتَ اِمـرُؤٌ يَبتاعُ بِالسَيفِ ما غَلا — وَبِـالرُمـحِ لَمّـا أَكـسَدَ الطَعنَ تاجِرُه
مَـكـارِمَ يُغليها الطِعانُ إِذا اِلتَقَت — عَــوالٍ مِــنَ الخَــطِّيــِّ صُــمٌّ مَــكـاسِـرُه
وَأَنـتَ اِبـنُ أَمـلاكٍ وَكـانَت إِذا دَعا — إِلَيـهـا نِـسـاءُ الحَـيِّ تَـسعى حَرائِرُه
يَـداكَ يَـدٌ إِحـداهُـما النيلُ وَالنَدى — وَراحَــتُهـا الأُخـرى طِـعـانٌ تُـعـاوِرُه
وَلَو كـانَ لاقـاهُ اِبنُ مامَةَ لَاِنتَهى — وَجـودُ أَبـي الأَشـبـالِ يَعلوهُ زاخِرُه
فَـمـا أَحـيَ لا أَجـعَل لِساني لِغَيرِكُم — وَلا مِــدَحـي مـا حَـيَّ لِلزَيـتِ عـاصِـرُه
فَـلَولا أَبـو الأَشبالِ أَصبَحتُ نائِياً — وَأَصــبَــحَ فــي رِجــلَيَّ قَــيـدٌ أُحـاذِرُه
تَــدارَكَــنــي مِـن هُـوَّةٍ كـانَ قَـعـرُهـا — بَــعــيـداً وَأَعـلاهـا كَـؤودٌ مَـصـادِرُه
فَـأَصـبَـحـتُ مِـثـلَ الظَبيِ أَفلَتَ بَعدَما — مِـنَ الحَـبـلِ كـانَـت أَعـلَقَتهُ مَرائِرُه
طَــليــقــاً لِرَبِّ العــالَمــيــنَ وَلِلَّذي — يَــمُـنُّ عَـلى الأَسـرى وَجـارٍ يُـجـاوِرُه
طَـليـقَ أَبـي الأَشـبـالِ أَصـبَـحَ جـارُهُ — عَلى حَيثُ لا يَدنو مِنَ الطَودِ طائِرُه
فَـمـا أَنـا إِلّا مِـنـكُـمُ مـا تَـعَـلَّقَـت — حَياتي إِلى اليَومِ الَّذي أَنا صائِرُه
وَمـا لِيَ شَـيـءٌ كـانَ يـوفـي بِـنِـعـمَـةٍ — عَـلَيَّ لَكُـم مِـن فَـضـلِ مـا أَنا شاكِرُه
وَلَو أَنَّ نَـفـسـاً لي تَـمَنَّت سِوى الَّذي — لَقـيـتُ لَكـانَ الدَهـرُ بـي ذَلَّ عـاثِرُه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تجرم: تَجَرَّمَ يَتَجرَّمُ تَجَرُّماً : انقضى؛ تجرَّم الشتاءُ بعد برد شديد.- عليه اتَّهمه بجرم؛ وعندما فشل في منافسة زملائه تجرَّم عليهم بالغِشِّ والفساد.
- رؤيا: الرُّؤْيَا [رأي]: ما يراه النَّائم في منامه لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالحَّقِّ ج رُؤىً.
- زارنا: زأر: زَأَرَ الأَسدُ، بِالْفَتْحِ، يَزْئِرُ ويَزْأَرُ زَأْراً وزَئِيراً: صَاحَ وَغَضِبَ. وزَأَرَ الفحلُ زَأْراً وزَئِيراً: رَدَّدَ صَوْتَهُ فِي جَوْفِهِ ثُمَّ مَدَّه؛ قِيلَ لابْنَةِ الخُسِّ: أَيُّ الفِحالِ أَحْمَدُ؟ قَالَ …
- سيري: سير: السَّيْرُ: الذَّهَابُ؛ سارَ يَسِيرُ سَيْراً ومَسِيراً وتَسْياراً ومَسِيرةً وسَيْرورَةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وتَسْياراً يَذْهَبُ بِهَذِهِ الأَخيرة إِلى الْكَثْرَةِ؛ قَالَ: فَأَلْقَتْ عَصا التَّسْيارِ مِنْه …