وَقــائِلَةٍ لي لَم تُــصِــبــنــي سِهـامُهـا
الشاعر: الفرزدق · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر الفرزدق، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَقــائِلَةٍ لي لَم تُــصِــبــنــي سِهـامُهـا — رَمَـتـنـي عَـلى سَـوداءِ قَـلبـي نِـبالُها
وَإِنّـــي لَرامٍ رَمـــيَـــةً قِـــبَــلَ الَّتــي — لَعَـــلَّ وَإِن شَـــقَّتـــ عَـــلَيَّ أَنـــالُهـــا
أَلا لَيــتَ حَــظّــي مِــن عُــلَيَّةــَ أَنَّنــي — إِذا نِــمــتُ لا يَــسـري إِلَيَّ خَـيـالُهـا
وَلا يُــلبِــثُ اللَيـلَ المُـوَكَّلـَ دونَهـا — عَــلَيــهِ بِــتَـكـرارِ اللَيـالي زَوالُهـا
حَـلَفـتُ بِـأَيـدي الراقِـصـاتِ إِلى مِـنـىً — تُـجَـرَّرُ فـي الأَرسـاغِ مِـنـهـا نِـعالُها
لَتَــطَّلــِعَــن مِــنّــي بِــلالاً قَــصــيــدَةٌ — طَــويـلٌ بِـأَفـواهِ الرُواةِ ارتِـجـالُهـا
فَـــإِنَّ بِـــلالَ الجــودِ لَســتَ بِــواجِــدٍ — لَهُ عُــــدَةٌ إِلّا شَـــديـــداً دِخـــالُهـــا
وَكـائِن مِـنَ الأَيـدي الظَـوالِمِ أَصبَحَت — بِــكَـفَّيـ بِـلالِ الجـودِ كـانَ نَـكـالِهـا
وَكــانَ بِــلالٌ حــيــنَ يَــســتَــلَّ سَـيـفَهُ — لَمَــلحَــمَــةٍ بِــالمُــعـلَمـيـنَ يَـنـالُهـا
سُـيـوفٌ إِذا الأَغـمـادُ عَـنـهُـنَّ أُلقِـيَت — وَكــانَ بِهــامــاتِ الرِجــالِ صِــقـالُهـا
هُـوَ الطـاعِـنُ النَـجـلاءَ تَهـدِرُ فَرغُها — مِنَ العَلَقِ المُروي السِنانِ اِنبِلالُها
أَرى مُــضَــرَ المِـصـرَيـنِ أَشـرَقَ نـورُهـا — إِذا قـامَ فـيـهـا حـيـنَ يَغدو بِلالُها
هُـوَ الفـارِجُ اللَبسَ الشَديدَ اِلتِباسُهُ — إِذا عَـيَّ عَـن فَـصـلِ القَـضـاءِ رِجـالُهـا
نَـمـاهُ أَبـو مـوسـى إِلى حَـيـثُ تَـنتَهي — مِـنَ الأَرضِ مِـن دونِ السَـمـاءِ جِبالُها
وَكـائِن أَبـى مِـن خُـطَّةِ الدَيمِ وَاِشتَرى — مَـــكـــارِمَ أَيّــامٍ شَــديــدٍ قِــتــالُهــا
وَخَــيـلٍ عَـلَيـهـا المُـعـلِمـونَ مُـغـيـرَةٍ — بِــكَــفَّيـ بِـلالٍ كـانَ طَـعـنـاً رِعـالُهـا
وَإِنَّ أَبـــا مـــوســـى خَـــليــلُ مُــحَــمَّدٍ — وَكَــفَّيــهِ يُــمــنــى لِلهُـدى وَشِـمـالُهـا
وَكَــم صَــعَّدَت كَــفّــاكَ مِــن فَـرعِ سـورَةٍ — عَــلَت فَــوقَ أَيــدٍ لا تُـنـالُ طِـوالُهـا
وَيَــومٍ مِــنَ الأَيّــامِ تَــبــدو نُـجـومُهُ — شَهِـدتَ إِذا أَبـدى السُـيـوفَ اِستِلالُها
وَمَــن يَـطَّلـِب مَـسـعـاتَـكُـم تَـرتَـفِـع بِهِ — مَـكـارِمُ فـي الأَيـدي طِـوالٌ جِـبـالُهـا
لَعَــمــري لَئِن كَــفّـا بِـلالٍ نَـمـاهُـمـا — مَـــآثِـــرُ أَقــوامٍ عِــظــامٍ سِــجــالُهــا
لَقَــد رَفَــعَــت كَــفَّيــ بِــلالٍ وَأَشـرَقَـت — بِهِ لِلعُــلى أَيــدٍ كَــريــمٌ فِــعــالُهــا
أَبــــى لِبِــــلالٍ أَنَّ جــــارَ مُــــحَــــمَّدٍ — أَبــاهُ اِبـتَـنـى عـادِيَّةـً لا يَـنـالُهـا
مِــنَ القَــومِ إِلّا مَــن تَــصَــعَّدَ مَـجـدُهُ — إِلى الشَـمـسِ إِذ فـاءَت عَـلَيهِ ظِلالُها
وَإِنَّ بِــــلالاً لا تُــــحَــــجَّلـــُ قِـــدرُهُ — إِذا سُــتِــرَت دونَ الضُــيـوفِ حِـجـالُهـا
وَإِنَّ بِــلالاً يَــقـتُـلُ الجـوعَ إِن سَـرَت — شَــآمِــيَّةــً بِــالنــيــبِ غُـرّاً مَـحـالُهـا
تَــراءى بِــلالاً كُــلُّ عَــيـنٍ إِذا بَـدا — كَـمـا يَـتَـراءى فـي السَـمـاءِ هِـلالُها
وَأَرمَـــلَةٍ تَـــدعــو بِــلالاً فَــقــيــرَةٍ — وَمــالُ بِــلالٍ حــيــنَ يُــنـفِـضُ مـالُهـا
وَلَم تَــســتَــغِــث كَـفَّيـ بِـلالٍ فَـقـيـرَةٌ — إِذا مــا دَعَــت إِلّا عَــلَيـهِ عِـيـالُهـا
سَـتَـأتـي بِـلالاً مِـدحَـتـي حَـيـثُ يَـمَّمَت — بِهِ العـيـسُ أَو سـودٌ عَـلَيـهـا جِلالُها
فَـــدونَـــكَ هَــذي يــا بِــلالُ فَــإِنَّهــا — سَـيَـنـمـى بِهـا فَـوقَ القَوافي نِقالُها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتجالها: [ر ج ل]. (مصدر اِرْتَجَلَ). 1. "قَامَ بِارْتِجَالِ خُطْبَةٍ": تَحَدَّثَ شَفَوِيّاً مِنَ الذَّاكِرَةِ دُونَ تَحْضِيرٍ. 2. "مَا هَذَا الارْتِجَالُ" : أَيْ مَا هذِهِ الفَوْضَى فِي العَمَلِ بِلاَ اسْتِعْدَادٍ وَلاَ تَحْضِيرٍ …
- الموكل: المُوَكِّل : فا.-: الذي يُنيبُ غيره عنه في العمل.-: الذي يصدر منه التوكيل إلى آخر يُدعى وكيلاً؛ دافع المحامي عن موكِّله.
- بتكرار: [ك ر ر]. (مصدر كَرَّرَ). 1."أَعادَ الْمُعَلِّمُ القاعِدَةَ النَّحْوِيَّةَ تَكْراراً" : مِراراً. 2."نَبَّهَهُ إلى خَطَئِهِ تَكْراراً". "جاءَ مَوْضوعُهُ تَكْراراً لأَفْكارٍ سابِقَةٍ".
- بلال: البِلاَلُ : ما يُبَلّ به الحلق من ماء أو لبن ونحوهما. -: النّداوة أو الماءُ.
- بلالا: لأَلأَ: اللُّؤْلُؤَةُ: الدُّرَّةُ، وَالْجَمْعُ اللُّؤْلُؤُ والَّلآلِئُ، وبائعُه لأْآءٌ، ولأْآلٌ، ولأْلاءٌ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الفرّاءُ سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِصَاحِبِ اللؤْلؤ لأْآءٌ عَلَى مِثَالِ لَعَّاعٍ، و …
- بواجد: الوَاجِدُ : فا.-: من أسماء الله تَعالى وهو الغنيّ الذي لا يفْتَقِرُ.-: الموسِرُ الغنيُّ عن الناس.-: الحزينُ المهمومُ؛ وَلَمْ أَرَ مِثْلِي اليَوْمَ أَكْثَرَ حَاسِداً ** كَأَنَّ قُلوبَ النّاسِ لي قَلْبُ وَاجِدِ