لا تَـلومـوا الدهـر فـي أَعـمـاله
الشاعر: أبو بكر التونسي · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر أبو بكر التونسي، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تَـلومـوا الدهـر فـي أَعـمـاله — لَيــسَ للدهــر ســوى تــلك العـبـر
وافـحـصـوا أَعـمـالكـم كَي تبصروا — شــؤمــهـا يَـبـدو عـيـانـا للبـصـر
كـــلمـــا فــكــر فــيــكــم مــصــلح — عــاد تــصـلي رأسـه بـعـض الفـكـر
رب ذي نـــصـــح رمــى أَخــلاقــكــم — فـاِنـثَـنَـيـتُـم عـنـه تَرمون الحجر
غـــيـــر ان الخــطــب يَــزداد إِذا — جـال فـي نـشـاتـنـا مـنـا النـظـر
حــيــث نَــلقـاهـم كَـمـا سـوف تَـرى — فــي حَــيــاة هــي أَسـبـاب الخـطـر
حــب ابــراهــيــم فــي يــوم مَـضـى — زَيــنــبــا وَالحــســن ضـمـت زيـنـب
ابــصــرت فــيــه جَــمــالا مــسـهـا — مــهــا فــي قــلب ضَــعــيــف عـقـرب
جــس كــل مــنــهــمــا نــبــض الَّذي — اصــبــحــت مــنــه الحَـشـا تَـلتَهِـب
حـــررا اذ ذاك صـــكـــا كـــتــبــا — لوحـــه تـــوا بــمــا لا يــكــتــب
وَمَــــشــــى كــــل ولكــــن تـــركـــا — مــقــلة تَــزهــو وَعــيــنـا تـنـحـب
يــحــســبــان اليــوم عــام للقــا — وَاللقـــا وَيـــلاه لا يـــقـــتــرب
راح ابــراهــيــم يَــجــري خــبـبـا — نـحـو دار البـنـت يلقى الوالدا
طـــــالبـــــا درتــــه مــــن صــــدف — نـــاظـــرا للرد شـــكـــلا اســودا
مُــســتَــعــيـنـا بـالَّذي يـعـرف فـي — نــفــســه ان رام ان يــســتـرشـدا
مـــعـــمـــلا فـــكــرتــه فــي شــرف — حــاســبــا أَقــوى شَــفــيـع سـؤددا
نـــاظِـــرا حــســنــه فــي مــرآتــه — وَهُـــوَ لا زالَ ظَـــريــفــا امــردا
راقِـــصـــا للعــرس مــن فــرحــتــه — وَبِهِ أَســــعَــــد عــــيــــش واجِــــدا
لَم يــكــد يــســمــعــه يــذكــرهــا — وَجــــلا حَــــتّــــى ازاحَ الوجــــلا
رافِــضــا مــطــلبــه مــســتـنـكـفـا — هــادمــا للطــفـل ذاك الهـيـكـلا
قـــارئا فـــيـــه وَفـــيــهــا انــه — غــيــر كـفـء نـاقـمـا مُـسـتَـثـقِـلا
لاعِــــنــــا جـــرأتـــه فـــي طـــلب — شــاهــد الســخــط بــه وَالخــطــلا
مــظــهــرا عـجـبـا له مـسـتـكـبـرا — مــســتــلذا فــيــه ذاك الخــيــلا
ضــاربـا صـفـحـا عَـلى مـا ضـم مـا — بــيــن طــيــات اللَيــالي غـافِـلا
دخــــل الوالد للبــــيــــت وَفــــي — وَجــــهــــه آيـــات غـــش بـــاديـــة
مــعــلنــا للبــنــت مــا ازعــجــه — حــاســبــا فــيـه وجـود الدامـيـة
ليــــس يَـــرضـــاهـــا له اذ انـــه — مــفــلس يَــمــشــي بـهـا للهـاويَـة
وَلَقَـــد وافـــاه قـــبـــلا احــمــد — بـاذلا فـيـهـا المـهـور الغالية
وَهُــوَ قَــد اعــطــاه ايــاهـا وَفـي — مـثـله تَـسـعـى الفَـتـاة الغـانية
لَيـسَ يَـعـنـيـه اِرتَـضَـت اعـمال من — بـاعـهـا ام لم تـكـن بـالراضـيـة
ســـمـــعــت زيــنــب مــا فــاه بــه — والد يــحــســبـهـا مـثـل الجـمـاد
فـاِسـتَـعـانَـت بـالبـكـا عَـن لومـه — وَهُـوَ فـي دمـعـتـهـا يَلقى العناد
لســت أَرضــى غــيـر ابـراهـيـم لي — قــولهــا وهــو ســداد فــي ســداد
فــاِتــركـونـي انـتـخـب زَوجـي وَلا — تَــمــنَــعــونـي انـنـي لسـت جـمـاد
انـــه نـــصــفــي فَــلا يَــخــتــاره — غــيـر نـصـفـي تـلك آراء الرشـاد
ثــوب قــطــن وَالهَــنــا أليـق بـي — مـن نـسـيـج الخز في ثوب الحداد
أَبــرق الوالد مــدفــوعــا بــمــا — قَـد رأى مـن لهـجـة فيها الصَواب
واِسـتَـوى يَـحـتـال فـي تَـعـذيـبـها — واجـدا روح انـتـقـام في العَذاب
وَهــيَ لا تـسـمـعـهـم فـي بـيـتـهـا — غـيـر أَصـوات البـكـا والانـتحاب
صـــدرهـــا رحـــب وَفـــي طــيــاتــه — حــب ابــراهـيـم اتـمـام النـصـاب
ان يَــقــولوا حــاولي نــســيـانـه — زاد فـي أَحـشـائهـا مـنـه اضطراب
أَو أَرادَت بــالَّتــي اقــنــاعــهــم — قـابـلوا الحـجـة مـنـها بالسباب
حــمــلوهــا وَهـيَ رمـز اللطـف مـا — لَيـسَ فـي امـكـانـهـا أَن تَـسـتَطيع
اعــمـلوا المـنـجـل فـي زهـرتـهـا — جــنـدَلوهـا بـيـن أَوراق الرَبـيـع
واِســتَــبـاحـوا صـنـعـهـم تـبـا له — فـي عـصـور نـحـن فـيـهـا من صَنيع
لَيــتَ شــعــري أَي نــفــس لا تَــرى — ذلة فــي ذلك الأَمــر الفَــظــيــع
أَي شــخــص لا يَــرى الخـنـجـر فـي — قَـلبـه أَولى بـذا الصـنع الشَنيع
وَهُـوَ لا يَـحـتـاج فـي النـاس إِلى — نـاصـر تـلك المَـبـادي أَو شَـفـيـع
غــابَــت الشــمــس وَفــيــهــا أَمــل — لوجـود البـنـت فـي وقـت الصَـباح
وَهــيَ قَــد ســارَت إِلى مــخــدعـهـا — تـعـمـل الجـهـد لاخـمـاد الجـراح
يــا لَهــا مــن ليــلة لَيـلاء قَـد — صــرع الجــد بــهــا ذاكَ المُــزاح
وَإِذا مــا طــلعــت شــمــس الضـحـى — وَأَعــادَت روح هــاتــيــك البـطـاح
كــانَــت البــنـت تـلاقـيـهـا وَفـي — روحــهــا طــعــنـة ذيـاك الكـفـاح
وَهــيَ كــالمُــعــتــاد الا أنــهــا — فـي الفَـضا طوعا لأَغراض الرياح
بــعــد يــوم كــانَ ابــراهـيـمـهـا — فــوق رمــس ضـمـهـا بـيـن الرمـوس
حــامِــلا زهـرا بَـديـعـا قَـد حَـوى — من بَديع الحسن ما تَحوي الغروس
وَهُــوَ يَــبـكـي ربـة الحـسـن الَّتـي — بــعــده أَمــسَـت إِلى الدود عـروس
لاعــنــا أَخــلاقـنـا مُـسـتَـبـشـعـا — عـــادة آبـــاءنــا كــانَــت تــدوس
هَــكَــذا أَمــسَــت تــنــاجــي روحــة — روحــهــا بــيـن انـقـبـاض وَعـبـوس
يــجــمــع الأزهـار لكـن يـا تـرى — للتــي فــي قــبـرهـا أَم للشـمـوس
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العبر: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل …
- تصلي: تَصَلَّى يَتَصَلَّى تَصَلَّ تَصَلِّيًا [صلو وصلي]: - النارَ وبها؛ اصطلى بها، أي استدفأَ أو قاسى حرّها.
- زينب: الزَّيْنَبُ : الجبان؛ فرّ الزينب من المعركة.-: نبات عشبيٌّ بصليّ معمّر من فصيلة النرجسيات، أزهاره جميلة بيضاء اللون فوّاحة العرف، وبه سُمِّيت المرأة.
- شؤمها: شوم: بَنُو شُوَيْم: بَطْنٌ.