النار فاكهة الشتاءْ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
النار فاكهة الشتاءْو يروح يفرك بارتياحٍ راحتين غليظتينْ
و يحرّك النار الكسولةَ جوفَ موْقدها القديمو يعيد فوق المرّتين
ذكر السماءو الله و الرسل الكرامِ و أولياءٍ صالحين
و يهزُّ من حين لحينفي النار جذع السنديان و جذعَ زيتون عتيق
و يضيف بنّاً للأباريق النحاسو يُهيلُ حَبَّ الهَيْلِ في حذر كريم
الله ما أشهى النعاسحول المواقد في الشتاء
لكن و يُقلق صمت عينيه الدخانفيروح يشتمّ ثم يقهره السّعال
و تقهقه النار الخبيثة طفلةً جذلى لعوبهو تَئزّ ضاحكةً شراراتٌ طروبه
و يطقطق المزراب ثمّ تصيخ زوجته الحبيبة-قم يا أبا محمود قد عاد الدوابّ
و يقوم نحو الحوش لكنقولي أعوذُ تكلمي ما لون ما لون المطر
و يروح يفرك مقلتيهيكفي هُراءً إنّ في عينيك آثار الكبَر
و تلولبت خطواته و مع المطرألقى عباءته المبللة العتيقة في ضجر
ثم ارتمىيا موقداً رافقتَني منذ الصغر
أتُراك تذكر ليلة الأحزان إذ هزّ الظلامناطور قريتنا ينادي الناس هبوا يا نيام
دَهمَ اليهود بيوتكمدهم اليهود بيوتكم
أتُراك تذكرُ آه يا ويلي على مدن الخياممن يومها يا موقداً رافقته منذ الصغر
من يوم ذاك الهاتف المشؤوم زاغ بِيَ البصرفالشمس كتلة ظلمة و القمح حقل من إبر
يا عسكر الإنقاذ مهزوماًو يا فتحاً تكلل بالظفر
لم تخسروا لم تربحوا إلا على أنقاض أيتام البشرمن عِزوتي يا صانعي الأحزان لم يسلم أحدْ
أبناء عمّي جُندلوا في ساحة وسط البلدو شقيقتي و بنات خالي آه يا موتى من الأحياء في مدن الخيام
ليثرثر المذياع في خير و يختلق السلاممن قريتي يا صانعي الأحزان لم يَسلم أحدْ
جيرانناعمال تنظيف الشوارع و الملاهيفي الشام في بيروت في عمّان يعتاشون
لطفك يا إلهيو تصيح عند الباب زوجته الحبيبه
قم يا أبا محمود قد عاد الجُباة من الضريبهو يصيح بعض الطارئين افتح لنا هذي الزريبه
أعطوا لقيصر ما لقيصرو يجالدُ الشيخ المهيب عذاب قامته المهيبه
و تدفقت كلماته الحمراء بركانا مفجّرلم يبق ما نعطي سوى الأحقاد و الحزن المسمّم
فخذوا خذوا منّا نصيب الله و الأيتام و الجرح المضرّمهذا صباحٌ سادن الأصنام فيه يُهدم
و البعلُ و العزّى تُحطّمو تُدمدم الأمطارُ أمطار الدم المهدوم في لغةٍ غريبهْ
و يهزّ زوجته أبو محمود في لغة رهيبهقولي أعوذُ تكلّمي
ما لون ما لون المطرويلاه من لون المطر
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر سميح القاسم، من العصر الحديث، وتقع في ٣٠ بيتًا. وهي من شعر التفعيلة، ورويّها حرف النون، وهي قصيدة دينية.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.