النار فاكهة الشتاءْ
الشاعر: سميح القاسم · البحر: شعر التفعيلة · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر سميح القاسم، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر شعر التفعيلة، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
النار فاكهة الشتاءْ — و يروح يفرك بارتياحٍ راحتين غليظتينْ
و يحرّك النار الكسولةَ جوفَ موْقدها القديم — و يعيد فوق المرّتين
ذكر السماء — و الله و الرسل الكرامِ و أولياءٍ صالحين
و يهزُّ من حين لحين — في النار جذع السنديان و جذعَ زيتون عتيـق
و يضيف بنّاً للأباريق النحاس — و يُهيلُ حَبَّ الهَيْلِ في حذر كريم
الله ما أشهى النعاس — حول المواقد في الشتاء
لكن و يُقلق صمت عينيه الدخان — فيروح يشتمّ ثم يقهره السّعال
و تقهقه النار الخبيثة طفلةً جذلى لعوبه — و تَئزّ ضاحكةً شراراتٌ طروبه
و يطقطق المزراب ثمّ تصيخ زوجته الحبيبة — -قم يا أبا محمود قد عاد الدوابّ
و يقوم نحو الحوش لكن — قولي أعوذُ تكلمي ما لون ما لون المطر
و يروح يفرك مقلتيه — يكفي هُراءً إنّ في عينيك آثار الكبَر
و تلولبت خطواته و مع المطر — ألقى عباءته المبللة العتيقة في ضجر
ثم ارتمى — يا موقداً رافقتَني منذ الصغر
أتُراك تذكر ليلة الأحزان إذ هزّ الظلام — ناطور قريتنا ينادي الناس هبوا يا نيام
دَهمَ اليهود بيوتكم — دهم اليهود بيوتكم
أتُراك تذكرُ آه يا ويلي على مدن الخيام — من يومها يا موقداً رافقته منذ الصغر
من يوم ذاك الهاتف المشؤوم زاغ بِيَ البصر — فالشمس كتلة ظلمة و القمح حقل من إبر
يا عسكر الإنقاذ مهزوماً — و يا فتحاً تكلل بالظفر
لم تخسروا لم تربحوا إلا على أنقاض أيتام البشر — من عِزوتي يا صانعي الأحزان لم يسلم أحدْ
أبناء عمّي جُندلوا في ساحة وسط البلد — و شقيقتي و بنات خالي آه يا موتى من الأحياء في مدن الخيام
ليثرثر المذياع في خير و يختلق السلام — من قريتي يا صانعي الأحزان لم يَسلم أحدْ
جيرانناعمال تنظيف الشوارع و الملاهي — في الشام في بيروت في عمّان يعتاشون
لطفك يا إلهي — و تصيح عند الباب زوجته الحبيبه
قم يا أبا محمود قد عاد الجُباة من الضريبه — و يصيح بعض الطارئين افتح لنا هذي الزريبه
أعطوا لقيصر ما لقيصر — و يجالدُ الشيخ المهيب عذاب قامته المهيبه
و تدفقت كلماته الحمراء بركانا مفجّر — لم يبق ما نعطي سوى الأحقاد و الحزن المسمّم
فخذوا خذوا منّا نصيب الله و الأيتام و الجرح المضرّم — هذا صباحٌ سادن الأصنام فيه يُهدم
و البعلُ و العزّى تُحطّم — و تُدمدم الأمطارُ أمطار الدم المهدوم في لغةٍ غريبهْ
و يهزّ زوجته أبو محمود في لغة رهيبه — قولي أعوذُ تكلّمي
ما لون ما لون المطر — ويلاه من لون المطر
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السعال: السُّعَالُ : مصــ.-: طردُ الهواء فجأة وبقوَّة من المزمار لإخراج المخاط أو سواه من المسالك الشّعبيّة؛ السُّعَالُ الدْيكيْ، مَرَضٌ معدٍ يصيبُ الأطفالَ بخاصّة ويتميز بنوباتِ سُعَال تقلّصيّة مصحوبة بشهيق كصياح الدّيك/ حَشيشَ …
- السنديان: السِّنْدِيَانُ : البَلُّوطُ، وهو جنس أشجارٍ حرجيّة من فصيلة السِّنْديانيّات أو البَلّوطيّات، أنواعُهُ كثيرة معظمها أشجارٌ كبيرةٌ دائحةٌ، أخشابها صُلبة صناعيّة، وقشور بعضها فلّينيّة، وأوراقها دباغيّة، واحدتة سِنْدِيَانَةٌ …
- النحاس: النُّحَاسُ : عنصرٌ فِلزّيّ قابل للطَّرق، يوصف عادةً بالأحمر لقُرب لونه من الحمرة؛ قد تُصنع القطعُ النّقديّة من النّحاس.-: ما سقط من شَررِ الصُّفْر أو الحديد إذا طُرِقَ.-: الدُّخان لا لَهَبَ فيه.
- النعاس: النُّعَاسُ : مصـ. -: فُتور في الحواسّ. -: الوسَنُ من غير نوم؛ استولَى عليه النُّعاس وهو على رأس عمله. -: أوَّلُ النّوم.
- الهيل: هيل: هَالَ عَلَيْهِ التُّرابَ هَيْلًا وأَهَالَه فانْهَالَ وهَيَّله فتَهَيَّلَ، وَيُذَمُّ الرَّجُلُ فَيُقَالُ: جُرْفٌ مُنْهَالٌ،[[. قوله [فيقال جرف منهال إلخ] عبارة المحكم: فيقال جرف منهال وسحاب منجال، أَما جُرْفٌ مُنْهَا …
- بارتياح: [ر و ح]. (مصدر اِرْتَاحَ). "شَعَرَ بِارْتِيَاحِ النَّفْسِ": بِسُرُورٍ وَنَشَاطٍ. "تَنَهَّدْتُ مِنَ الأعْمَاقِ ارْتِيَاحاً". (نجيب محفوظ).