حــمـام الأيـك بـالأفـراح غـنـى
الشاعر: محمد آل حيدر · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر محمد آل حيدر، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حــمـام الأيـك بـالأفـراح غـنـى — عــلى مــخــضــرة الحـانـات غـنـا
وفــي عـذب الأراكـة زاد صـدحـاً — فــهـاج صـبـابـة الصـب المـعـنـى
يــردد مــعــربـاً لحـن ابـن فـرع — فـيـعـرب عـن اصـول الوجـد لحنا
تـــغـــنـــى والفـــروع مــهــدلات — فــأرقـصـهـا الجـوى لمـا تـغـنـى
بـحـيـث البـان يعطفها نسيم ال — صـبـا المـعـتـقـل مـن هـنا وهنا
ونـور الروض فـي الأكـمـام طفل — إذا اسـتـسقى سقاه القطر مزنا
فـيـا سـقـت السـحـاب ثراه مغنى — غـدا لسـوانـح الصـبـوات مـغـنـا
فـــلي بـــشـــعـــابــه رشــأ أغــن — بــنــفــسـي ذلك الرشـأ الأغـنـا
جـنـى ذنـب الجـفـا وبـه رمـانـي — فــمــا أحــلاه مــن جـان تـجـنـى
غــزا كــبــدي فـأوثـقـهـا بـأسـر — وصــيــرهـا لدى الزفـرات رهـنـا
يــصــد بــمــلفــت فـتـراه ريـمـا — ويـعـطـفـه الصـبـا فـتـخال غصنا
عــلى خــديــه مــن صــنــم ظــلوم — بـــديـــن الدن والأقــداح دنــا
فـمـل بـالكـأس وامـلأهـا سلافاً — مــعــتــقــة وعـت قـرنـاً فـقـرنـا
عـليـنا الوزر يا ساقي الحميا — إذا شــعـشـعـتـهـا ولك المـهـنـا
وأنـشـدنـا إذا مـا طـفـت فـيـها — حـمـام السـعـد بـالأفـراح غـنـى
صــبـيـحـة عـاد إبـراهـيـم عـوداً — بـه مـلأ الغـري بـشـراً ويـمـنـا
أيـا ورق الهـنـا بـالبشر صدحاً — تــنــالي مــنــة يــا ورق مــنــا
فـذا عـلم الهـدى فـرد المعالي — يــطــوق جـيـد هـذا الدهـر مـنـا
دنــا والسـعـد يـقـدمـه بـشـيـراً — فــقــلت لفــادح يــا خـطـب عـنـا
دنـا مـن يـمـلأ الدنـيـا نوالاً — لدى الجـلى بـعـزمـتـه اسـتـعـنا
دنـا مـن بـعـد غـيـبـتـه حـضـوراً — ومــنــا نــازح الأفــراح أدنــى
تـجـلبـبـت الورى حـلل التـهاني — وأجـدر أن اكـون أنـا المـهـنـا
دنــا وحــســيـن صـاحـبـه فـاكـرم — بــه مــن صــاحـب نـهـواه يـمـنـا
له مــعــنــى تـفـرد فـيـه لسـنـا — نـحـد لهـيـكـل الايـمـان مـعـنـى
الا فـاعـلق بـحـب فتى المعالي — ودع مـا عـشـت لا تـطـربـك لبنى
فـتـى مـا جـاوز العـشـريـن سـناً — وقــد شــرع النــدى مـنـه وسـنـا
تــفــرد حــيــن أفـرد للعـطـايـا — مــواهــبــه وبــالإحــســان ثـنـى
يــرى اكــثــارهــا تــزراً وإنــا — قــطــعــنـا فـي تـكـثـرهـا وظـنـا
حــلوم فــيــه مــا خــفــت لخـطـب — وكــيــف تـخـف شـم الهـضـب وزنـا
لقــد أفــنــى رغــائبـه ليـبـقـى — له الذكـر الجـمـيـل فليس يفنى
يـحـن إلى السـمـاح ومـا دريـنا — فــتــى مــن قــبـله للجـود حـنـا
لأنــســى حــاتـمـاً وأبـان جـوداً — ومـا أبـقـى لمـعنى الجود معنى
تــأنــى عــن دعـاة العـذل فـيـه — وعـن داعـي المـكـارام ما تأبى
فـكـم وعـد الجـمـيـل فـزاد فـيه — وكــم أعــطــى بـلا وعـد وأغـنـى
تــألق ذهــنــه بــرقــا لمــوعــا — فــفــات البـارق اللمـاع ذهـنـا
وأصــبــح عـلمـه الفـيـاض بـحـراً — يـفـيـض فـلم يـدع سـهـلاً وحـزنا
أطــــالب شــــأوه لو للثـــريـــا — ســمــوت فــلســت تــدركــه وأنــى
تــمــنــيــت الوقــوف عـلى عـلاه — لو الإنــسـان يـدرك مـا تـمـنـى
تــفـنـن بـالفـخـار فـليـس يـدري — له إلا اقــتـنـاء الفـخـر فـنـا
مـن المـعلين في العز المباني — وهم أعلى الورى في العز مبنى
لقـد مـلؤا الزمـان وغـيـر بـدع — فــهــم امــراؤه جــودا وطــعـنـا
بـنـى فـي غـارب العـليـاء بيتا — وأجـدر لو عـلى الجـوزاء يـبنى
تــجــمــعـت الضـيـوف إليـه شـتـى — ولاذت فــيــه فـاتـخـذتـه ركـنـا
فـهـا هـو كـعبة اللاجي إذا ما — عــرا خـطـب وهـذا الدهـر أخـنـى
له قــصــد العــفـاة وغـيـر بـدع — تـحـث دقـيـقـة السـاقـيـن وجـنـا
عـلا بـيـت المـكـارم فـاطـمـأنت — إليـه النـاس واتـخـذتـه حـصـنـا
أقـام دعـائمـاً مـنـه ابـن فـخـر — وســور حــافــة العـليـاء أمـنـا
فــزاحــمــت الكــواكـب شـاهـقـات — وحـكـت مـن سـمـا العـيـوق مـتنا
الا فــاســلم أبــا شــمــس بـعـز — إليــك وسـادة العـليـاء تـثـنـى
وأجــدر أن اصــول عــلى زمـانـي — بــعــزم مــنــك كــالخــطـي لدنـا
فــلا وردت عــيـون الذل نـفـسـي — ولا نـظـرت لمـاء الضـيـم عـينا
فـدم بـالبـشـر مـا لقـمـري غـنى — ومـا يـعـلو حـمـام الأيـك غصنا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المعتقل: المُعْتَقَلُ : المَحْبَس؛ سِيقَ المَوْقُوفون إلَى المُعْتَقلاتِ ج مُعْتقَلاَتٌ.
- بشعابه: الشّعَّابُ : الَّذي يُشَعِّبُ الآنيَةَ أي يُصلح صُدوعها.
- ثراه: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …
- سقاه: السِّقَاءُ [سقي]: وعاءٌ من جِلدٍ يكون للماء واللّبَن؛ ملأَ البدويّ السِّقاءَ ماءً.-: كُلُّ ما يُجْعَلُ فيه ما يُسقََى ج أَسْقِيَةٌ جج أَسَاقٍ.
- سقت: سقت: سَقِتَ الطعامُ سَقْتاً وسَقَتاً، فَهُوَ سَقِتٌ: لَمْ تكن له بَرَكة.